اخر تحديث: الأربعاء, 08 شباط , 2012- 09:00م -دمشق

النشرة الثقافية تفاصيل النشرة>>الواقع المسرحي في اللاذقية.. حالة من البحث الفني عن هوية ومتلق جديد

09 شباط , 2010


اللاذقية-سانا

تشكل الحركة المسرحية في اللاذقية رافدا أساسيا من روافد المشهد الثقافي والإبداعي العام في محافظة اللاذقية التي شهدت ساحتها الفنية في السنوات الأخيرة سعيا حثيثا لتطوير العمل المسرحي من خلال العديد من الفرق المسرحية الخاصة والرسمية التي سعت للنهوض بواقع فني أفضل سواء على صعيد مسرح الكبار أو في ما يتصل بمسرح الطفل.

هذا الحراك النوعي قاد بدوره إلى الارتقاء بالذائقة المسرحية الشعبية وبالتالي أفرز جيلاً جديداً من عشاق المسرح وهو جيل اتسعت صفوفه لتطال العديد من الشرائح الاجتماعية والعمرية المختلفة ما وسع معه القاعدة الجماهيرية التي كانت قد عكفت قبل ذلك لسنوات عن الفرجة المسرحية.

وقد قدم عدد من الأسماء المسرحية المحلية من خلال مجموعة من الحوارات الخاصة بنشرة سانا الثقافية قراءة واسعة في واقع الحركة المسرحية في اللاذقية والشروط الفنية للعرض الناجح عموما إلى جانب استعراض سريع لأبرز العوامل التي تقف وراء انحسار الجمهور عن مقاعد المسرح بين الحين والآخر.

وقال الناقد الفني أحمد قشقارة إن المشهد المسرحي في اللاذقية جزء لا يتجزأ من حركة المسرح السوري العام من حيث النجاحات والإخفاقات وإن كانت هذه الحركة تتفوق اليوم على نظيراتها في المحافظات الأخرى ولاسيما الرئيسية منها بصورة نسبية نظرا لأن الظرف الإنتاجي الذي تعمل الفرق المسرحية ضمنه هو ظرف بالغ الصعوبة من حيث ضيق الإمكانات المادية المتاحة.

وأضاف قشقارة ان مرحلة المخاض العسير التي تمر بها الحركة المسرحية المحلية لا ينفي وجود تجارب إبداعية على درجة عالية من الأهمية وهي تجارب ومشاريع أثبتت إمكانات نوعية عبر مجموعة من الأسماء المنشغلة بأرشفة وتوثيق الظواهر الإبداعية لخلق حالة مسرحية جادة.

ورأى قشقاوة أن المتلقي في محافظة اللاذقية هو متلق واع ومدرك يصعب على المستسهلين والدخلاء إلى الوسط سلب عقله والغرر به مؤكدا أن الجمهور المسرحي المتابع لما يستجد على الساحة المسرحية قادر على تقييم العروض التي تقدم له من الناحيتين الفكرية والفنية وبالتالي فرز الغث من السمين.

بينما وجد المخرج مجد يونس أن مسرحيي اللاذقية ما زالوا في حالة بحث فني عن هوية مسرحية عربية تكرس لمشروع ثقافي أصيل لافتاً إلى ضرورة رفع سقف الإبداع والبحث عن متلق جديد لتوطيد بنية مسرحية يتم فيها الاعتماد على صيغ فنية جديدة تخرج الحركة المسرحية من دائرة العشوائية والتكرار.

وركز يونس على أهمية استثمار الحالة المهرجانية الصحية في اللاذقية من خلال الاتجاه نحو التخصص في العروض ووضع استراتيجيات لتسويق الأعمال والأسماء المقدمة من خلالها إلى جانب توسيع فكرة كل مهرجان على حدة وإغنائه بالأنشطة المكملة في الجانب المسرحي من لقاءات حوارية وجلسات نقدية ومحاضرات فكرية لا تقل شأنا عن عروض الخشبة.

في حين قال المخرج المسرحي سليمان شريبة إن الحركة المسرحية الفاعلة تتطلب خطابا قادرا على دراسة المتلقي ومحاورة الشريحة الأوسع من الجمهور والتي تضم بشكل أساسي متفرجا عاديا قد يكون من طلبة المدارس أو الفلاحين أو ربات البيوت بعيدا عن النخبة المثقفة في تأكيد على شعبية هذا الفن.

ولفت شريبة إلى أن الأفكار عبر التاريخ هي ذاتها في تواردها وتكرارها إنما يكمن النجاح في اختيار الفكرة التي تصلح لكل زمان ومكان وبالتالي يمكن إيصالها إلى مختلف الفئات الاجتماعية.

ورأى شريبة أن الأعمال الحداثوية التي اعتمدت صيغ التجريد المبالغ فيه سواء لجهة الفكرة أو الطرح الفني ساهمت بصورة كبيرة في إقصاء المتفرج عن المسرح وهي تدخل في دوامة التجريب العبثي دون وضع اعتبار للمتلقي العادي ممن لا يملك خلفية ثقافية كافية للتفاعل مع عروض من هذا النوع.

بدوره أكد المخرج والمؤلف المسرحي إسماعيل خلف أهمية العمل الذي يقوم به مسرح الهواة في تفعيل الواقع المسرحي وشحنه بالطاقات الشابة والمبدعة الجديدة وهو ما يحتاج إلى كثير من الدعم للارتقاء بالمسرح السوري والعودة به إلى ما كان عليه قبل عقود ولاسيما أن السنوات الأخيرة شهدت ارتفاعا لافتا في عدد العروض السنوية لهذه الفرق والتي لم تكن سابقا لتتجاوز أصابع اليد الواحدة كل عام.

وقال خلف إن نزعة التجريب التي تسود بعض الأعمال الحداثية عرقلت مسيرة المسرح المعاصر جراء نزوعها إلى مستوى غير مقبول من الغموض والعشوائية الفنية تحت مسمى الحداثة فركزت على التشكيلات الراقصة والموسيقا الصاخبة والمؤثرات الضوئية والسمعية مبتعدة بذلك عن الخامة الأساسية للمسرح التي تقوم على الأداء التمثيلي والمهارات البشرية على الخشبة.

إلى ذلك أشار المخرج سعيد وكيل إلى أن تجربة العرض في الهواء الطلق قد أحدثت فرقا كبيرا في عملية التلقي المسرحي حيث بات من المتعارف عليه تقديم العروض في الحقول والبساتين والحدائق والأماكن المفتوحة الأمر الذي نال استحسان الجمهور ولاسيما في القرى لما يحققه من تماس مباشر مع بيئتهم الريفية.

وقال وكيل إن هذه النوعية من العروض حققت تفاعلا منقطع النظير في جانب مسرح الطفل على وجه التحديد حيث وفر بيئة للتفاعل المباشر بين الطفل والعمل المسرحي وضاعف من إقباله على هذا النوع من الفنون.

وأوضح وكيل أن وعي الطفل الريفي في اللاذقية بالمسرح قد ازداد مؤخرا بشكل لافت جراء سعي الفعاليات الثقافية المتكررة لاستضافة أعمال مسرحية للكبار والصغار وتأمين الفرجة المناسبة لهم أسوة بأهل المدينة.

وأردف المخرج المسرحي هاني محمد حول مسرح الطفل مؤكدا أن العروض الموجهة للأطفال تتطلب نشر الوعي الثقافي بينهم وتربيتهم بصورة تتماشى وتحقيق الذائقة البصرية والفكرية المناسبة بعيدا عن الاتجاه الهزلي والأعمال التجارية التي تسيء إلى مدارك الطفل وتضر بتطوره الإبداعي.

بينما تحدث المخرج مصطفى محمد عن أهمية العودة إلى الذاكرة الشعبية للمجتمع في أي عمل فني ومناقشة الظواهر الاجتماعية التي عادة ما يصار إلى إخفائها وراء الأبواب الموصدة بهدف الاقتراب من الواقع المعاش للمتفرج والبحث في الحلول الممكنة وبالتالي تصويب ما هو خاطئ.

وأوضح أن الاحتفاليات المسرحية التي تقام بين وقت وآخر تشكل عاملا أساسيا في تنشيط الحركة المسرحية والدفع بها خاصة من خلال الأنشطة التي تقام على هامش العروض والترويج الإعلامي الكبير لها وهو ما لا تحققه العروض الفردية التي عادة ما يبقى صوتها خافتا.

رنا رفعت

 إرسل هذا المقال الى صديق صفحة صالحة للطباعة
 


أكثر الأخبار قراءة

International Copyright© 2006-2011, SANA