اخر تحديث: السبت, 04 شباط , 2012- 01:35ص -دمشق

النشرة الثقافية تفاصيل النشرة>>خيارات فنية مبتكرة في معرض علي الشيخ باللاذقية

07 كانون الثاني , 2010


اللاذقية-سانا

يطرح الفنان علي الشيخ في معرضه المقام حالياً في مقهى جدل بيزنطي في اللاذقية تجربة تشكيلية جديدة على مستوى الشكل الفني والمضمون حيث تؤطر خمسة عشر كرسيا خشبيا أعماله الفنية في محاولة لتقديم قوالب وإطارات مبتكرة في هذا الجانب وأيضاً لتسليط الانتباه على المفهوم الاجتماعي المجرد للكرسي والمرتبط وثيقا بمفهوم السلطة في مختلف المجتمعات البشرية.

ويستثمر الفنان في أعماله التي تقع في خانة الفن الرمزي السمكة كمفردة بصرية تعكس في تجلياتها المختلفة عالماً بحرياً شبيها إلى حد بعيد بالفضاء الإنساني الرحب والذي تتشابك فيه مجموعة العلاقات البشرية في تجسيد مباشر لفكرة السلطة وما تفرضه من قوانين وجودية تتحكم بشكل أو بآخر بمعادلات البقاء وأشار الفنان الشيخ في حديث خاص لنشرة سانا الثقافية إلى أن توظيف هذه المجموعة من الكراسي التقليدية و التي يزيد عمرها على خمسة و سبعين عاما يأتي في أحد جوانبه إثراء للحوار الفني مع المتلقي وتحفيزاً لجملة المشاعر والأحاسيس الكامنة فيه وخاصة أن الكرسي الخشبي المقشش ما زال يحتل مكانته الخاصة في الذاكرة الشعبية.

وأضاف أن هذه الاستعارة البصرية هي أولا محاولة لتأصيل العمل الإبداعي عبر إضفاء فكر فني على المفردة التراثية إلى جانب جملة من السمات التشكيلية على مستوى الشكل واللون بالإضافة إلى طرح خيارات جديدة في الفضاء الفني واختبار إمكانية تقديم ما هو حديث ونوعي في ظل مناخات الحداثة التي تطغى على الأعمال الفنية المعاصرة.

وحول الموضوعات المطروحة في اعماله المعروضة والتي تأخذ بعدا فكريا مزدوجا أوضح الشيخ أن جاذبية لا مرئية ربطت الإنسان في مختلف العصور بالكرسي كدلالة على السلطة والقوة كأحد ضرورات البقاء والصورة ذاتها تتجدد في عالم البحار الذي أراقبه من كثب من خلال هوايتي في الغطس حيث تلتهم السمكة الكبيرة الأسماك الصغيرة لتؤمن بقاءها واستمراريتها.

أما الألوان الصارخة في لوحة الشيخ فهي كما أكد تحمل بدورها العديد من الدلالات الرمزية والتي تشير في مجملها إلى سخرية مبطنة من مفاهيم القوى المسيطرة حيث اعتمد التجريد اللوني وتقنية التضاد اللوني على العناصر النافرة دون أي تدرجات في السطح التصويري في خروج واضح عن إطار المدارس الفنية المعروفة.

واختتم الشيخ بأن هذا المعرض وهو باكورة معارضه الفردية يشكل مرحلة فنية تجريبية تساعد على استقراء الإمكانات المتاحة في الفضاء الفني واستكشاف تقنياته المتعددة للوصول إلى صيغة تكون الأنسب للانطلاق في مشروع تشكيلي حقيقي يتم خلاله تجسيد العوالم الداخلية للفنان في تجلياتها المختلفة.

وكان المعرض قد شهد منذ افتتاحه قبل أسبوعين موجة واسعة من الآراء النقدية التي تنوعت بين السلب والإيجاب حول مختلف الجوانب الفنية للأعمال المقدمة فرأى الناقد الفني مصعب حسن أنه وعلى الرغم من حداثة الفكرة المطروحة في أعمال الشيخ إلا أن استخدام اللون جاء دون المستوى المطلوب من الناحية التقنية.

وأضاف حسن أن الألوان المستخدمة قد حدت من قدرة الفنان على تجسيد خطابه الفكري رغم أهمية ما ينطوي عليه هذا الخطاب من عمق فلسفي وفني وهو ما يحدث غالباً عندما يخفق الفنان في اختيار الألوان المناسبة نظرا لقدرة اللون على قيادة خطوط الفنان وتجسيد مقولته.

وأردف بأن الربط الذي أجراه الشيخ في معظم أعماله في ما يتصل بالطرح المضموني هو ربط لا واع يصعب على المتلقي التقاطه وهو الأمر الذي جعل من المستوى الإبداعي للأعمال متفاوتا بين لوحة وأخرى فجاءت بعض اللوحات أكثر تعبيرا عن روح الفنان وفكره منها في بقية الأعمال.

يذكر أن تجربة الفنان الشيخ تمتد لما يقارب من تسع سنوات شارك خلالها في مجموعة واسعة من المعارض الجماعية داخل سورية وله أعمال مقتناة في كل من تركيا وتونس ولبنان والسعودية وسورية كما قام بتنفيذ عدد من الديكورات والسينوغرافيا المسرحية لمهرجانات محلية بينها مهرجان المحبة 2007 ومهرجان المونودراما المسرحي 2008.

رنا رفعت

 إرسل هذا المقال الى صديق صفحة صالحة للطباعة
 


أكثر الأخبار قراءة

International Copyright© 2006-2011, SANA