اخر تحديث: السبت, 04 شباط , 2012- 01:35ص -دمشق

النشرة الثقافية تفاصيل النشرة>>(ولدت هناك ولدت هنا).. للشاعر الفلسطيني مريد البرغوثي

25 تموز , 2009


دمشق-سانا

في كتابه النثري "ولدت هناك، ولدت هنا" الصادر حديثاً عن رياض الريس للكتب والنشر في بيروت، يتابع الشاعر الفلسطيني البارز ما بدأه في كتابه الشهير رأيت رام الله 1997 عبر تقديمه شكلاً فنياً يجمع بين سرد السيرة الذاتية ورواية الوقائع ووميض اللغة الشعرية وتجريد التأملات الفكرية وهو إذ يختار هذا الشكل الفني الملتبس فإنما للقبض على لحظة فلسطينية بالغة الكثافة ومتعددة الدلالات لا يمكن أن تحيط بها نشرة الأخبار ولا التقرير السياسي.

يتكون الكتاب الذي يقع في 283 صفحة من 11 فصلاً، ينتقل فيها الكاتب من العام والتاريخي إلى الإنساني والفردي، ويكون حقل اختباره هو ذاته من خلال حكايته الشخصية كمواطن فلسطيني قبل أن يكون شاعرا أو من خلال مشاهداته وتحليلاته التي تضع التفاصيل المشتتة في إطار جامع فهو وكل الذين يتحدث عنهم يعانون من ألم مشترك هو الاحتلال الذي يوءثر وجوده على أصغر شؤون حياتهم تأثيراً رهيباً.

ففي الفصل الذي يحمل الأب والإبن يروي الكاتب تجربة عبور إلى الأراضي المحتلة عاشها مع ابنه الشاعر الشاب تميم البرغوثي الذي يسعى للحصول على بطاقة هوية فلسطينية فيصف التفتيش على الجسر والمظاهر العسكرية الإسرائيلية المخيفة التي تدعي خوفاً من الفلسطيني الأعزل وهو مايسميه الكاتب تلويثاً للغة وأمام غياب التكافؤ فإنه يقول.. قلقي موجع كالتعرض لضرب متكرر دون فرصة للرد وأيضاً.. الأمر دائماً ليس بيدنا وإلا فما معنى الاحتلال صفحة 51 لكنه يشعر بجدوى مهنته الأدبية فيقول.. أريد أن أؤرخ لما لن يؤرخه أحد نيابة عني ص 65.

وفي الفصل المسمى عمارة الياسمين يقدم الكاتب عبرالرحلة التي يقوم بها إلى القدس رفقة ابنه تميم قراءة لواقع المدينة تسعى لتخليصها من حبسها في إطار رمزيتها الدينية والروحية والتأكيد على معاناة البشر الحقيقيين من جراء الاحتلال.

وفي "ولدت هناك ولدت هنا" الفصل الذي منح الكتاب عنوانه يرى الكاتب كيف يحول الاحتلال والطرد القسري المكان الأول إلى مكان بعيد سيصير "هناك" وهو مع عودته إليه فإنه يعلنه "هنا" خاصة أن هذا الفصل يتضمن رحلة إلى مسقط الرأس قرية دير غسانة شمال رام الله حيث يعرض الكاتب جانباً من سيرته الذاتية مهتدياً بذاكرة قريته مكانه الأول الذي يؤكد على انتمائه إليه.

في الفصل المعنون "عربة الإسعاف" يخوض الكاتب - الراوي مغامرة الدخول إلى رام الله المحاصرة بواسطة سيارة إسعاف تقل عجوزاً مريضة ويفرد صفحات لجدار الفصل العنصري وبشاعته فيرى أنه سيسقط ذات يوم فسيهدمه عدم التعود عليه وستهدمه الدهشة لوجوده والجدار يغري بالتسلل والاختراق كما في شهوة الرسوم المتحركة ص 173.

في الفصل السابع من الكتاب الذي حمل عنوان ساراماغو يتذكر الكاتب الزيارة التي رافق فيها وفداً من برلمان الكتاب العالمي إلى رام الله في العام 2002 والتي تضمنت لقاءً مع الرئيس الراحل ياسر عرفات المحاصر في المقاطعة وضم الوفد اثنين من الحائزين على جائزة نوبل للآداب هما البرتغالي جوزيه ساراماغو والنيجيري وول شوينكا ويومها قامت الدنيا ولم تقعد حين شبّه ساراماغو رام الله بمعسكر الاعتقال النازي أوشفيتس فرد الكاتب العظيم ساخراً إنني أفضل أن أكون ضحية للدعاية الفلسطينية الرخيصة بدلاً من أكون ضحية للدعاية الإسرائيلية الباهظة التكاليف.

وفي الفصل التاسع ما لم يخطر على البال يستكمل الكاتب عرض أجزاء جديدة من تجربته الحياتية فيروي حكاية تهجير عائلته من مدينة اللد في نكبة العام 1948 وبالتوازي يتحدث عن محاولة والدته لإعادة بناء بيت العائلة في قرية دير غسانة الذي ستحبطها زيارة أريئيل شارون للحرم القدسي الشريف واندلاع الانتفاضة الفلسطينية الثانية ولابد من ملاحظة أن الكاتب لا يتبع سرداً زمنياً خطياً، بل إنه يتنقل حراً بين الأزمنة لجمع شتات المشهد الفلسطيني من خلال حكايته الشخصية.

ويختتم الكتاب بالفصل الذي يحمل عنوان "نهاية تفضي إلى البداية" وهو يبدأ برواية حادثة جرت في مطعم فخم في مدينة رام الله هو مطعم "درانا" حين أقدم عدد من عناصر حركة فتح الناقمين على القيادة على اقتحام المكان الذي كان يضم بعض النافذين وينطلق مريد البرغوثي من هذه الحادثة ليخلص إلى أن الحركة الوطنية الفلسطينية قد تحولت من حركة تحرر وطني إلى منظمات غير حكومية ويوجه نقداً جذرياً إلى الانقسام الفلسطيني الحاصل مؤكداً أن المظلوم يخسر إن لم يكن في جوهره أجمل من الظالم ص 274 لكنه يعتقد أن القضية الفلسطينية الآن تبدأ من البداية مجدداً.

منار ديب

 إرسل هذا المقال الى صديق صفحة صالحة للطباعة
 


أكثر الأخبار قراءة

International Copyright© 2006-2011, SANA