السويداء-سانا
تحتل زراعة التفاح مكانة متميزة بين الأشجار المثمرة في محافظة السويداء حيث تشكل مصدر دخل مهما لعدد كبير من أبناء المحافظة التي يمتاز تفاحها بالحجم واللون المميز وإمكانية التخزين لفترة طويلة إضافة للطعم المرغوب و الذي يضاهي أفخر أنواع التفاح العالمي.
وتشير الأرقام إلى أن المساحات المزروعة بالتفاح في المحافظة ارتفعت من 11012 هكتارا عام 2005 إلى 13588 هكتارا في 2010 فيما ارتفع عدد الأشجار من 398ر2 مليون شجرة بينها 331ر1 مليون مثمرة إلى 729ر2 مليون بينها 796ر1 مليون مثمرة عام 2010 معظمها يزرع بعلا ويتركز في مناطق ظهر الجبل وجبل عرمان وسالة وسهوة الخضر ومياماس ووصل الانتاج في 2010 إلى 40216 طنا وبمعدل يتراوح بين 22- 27 كغ للشجرة الواحدة.
وتعتبر الأصناف الحمراء غولدن ديليشس-ستاركن ديليشس- ستاركن ريمسون- توب رد- ويل سبور- رويال رد- والصفراء- غولدن ديليش- بل غولدن- أوزارك غولدن- من أهم الأصناف المزروعة.
وأشار مدير الزراعة المهندس بسام الجرمقاني إلى أن الإنتاج انخفض العام الماضي إلى 33434 طنا قياسا بالمواسم السابقة وذلك نتيجة للظروف الجوية التي تعرضت لها المنطقة وقلة الأمطار مبينا أن متوسط إنتاج السنوات الخمس الأخيرة بلغ حوالي 40 ألف طن و تراوحت تكاليف الإنتاج للكغ الواحد بين 14 و 28 ليرة سورية.
وأوضح الجرمقاني أن زراعة التفاح في المحافظة بدأت منذ مطلع القرن الماضي من خلال الاعتماد على زراعة بعض الأصناف المحلية مثل السكري- الفضي- أبو غبرة ثم بدأت تتطور منذ منتصف القرن الماضي عبر إدخال بعض الأصناف الأجنبية خاصة صنفي غولدن ديليش وستاركن.
وبدأ التوسع الرئيس في هذه الزراعة منذ مطلع السبعينيات بعد استصلاح الأراضي الزراعية مشيرا إلى أن الظروف البيئية التي تتمتع بها المحافظة تعد مناسبة جدا لهذه لزراعة بدءا من نوع التربة والارتفاع عن سطح البحر إلى جانب الهطولات المطرية والحرارة المنخفضة شتاء لمدة تزيد على 2000 ساعة برد سنويا.
وبين رئيس دائرة الاقتصاد الزراعي في المديرية المهندس صقر العيسمي أن التفاح في السوق المحلية بعد فرزه أو بنقله إلى برادات التخزين والتي يتجاوز عددها أكثر من 400 وحدة تبريد ومن ثم توريده إلى السوق المحلية أو الخارجية مشيرا إلى أن 55 بالمئة من الإنتاج يصدر للخارج وما تبقى يستهلك محليا ويدخل في تصنيع المربيات والعصائر.
وبهدف الاستفادة من الإنتاج غير القابل للتخزين بدأت غرفة الزراعة منذ عامين بتجربة صناعة الدبس لتسويق النواتج غير القابلة للتصريف لأسباب تتعلق بالصفات الشكلية للثمرة كصغر حجمها أو سوء قطفها أو تعرضها للسقوط حيث تشكل نسبة 20 بالمئة من إنتاج المحافظة أي حوالي 8 آلاف طن سنويا.
وبين رئيس الغرفة حاتم أبو راس أن صناعة الدبس حديثة العهد في محافظة إلا أنها أعطت نتائج جيدة مشيرا إلى أن انطلاقة هذه الصناعة اعتمدت على الخبرة الفنية لبعض المهندسين الزراعيين وخاصة الذين عملوا في مجال التقطير وعرفوا مقدار نسبة السكر في التفاح بدقة حيث كانت النتيجة هي وجود نسبة 20 بالمئة بشكل عام مع وجود نسبة عصير 50 بالمئة ما جعل التفاح مؤهلا لعملية العصر دون إضافة أي مادة سكرية إذ يزداد مردود الدبس كلما كانت هذه النسبة مرتفعة وكلما كانت نسبة العصير كذلك وبناء عليه يكون مردود كل 7 كغ من التفاح كغ واحدا من الدبس ما أسهم في تبني هذه التجربة وتعميمها.
وأضاف أبو راس إن الغرفة تسعى لتطوير هذه الصناعة وإيجاد أسواق لتصريف المنتج من خلال العمل على استقدام المستثمرين لإقامة معمل حديث بحيث يصبح الإنتاج أكثر كما وبطريقة أسرع خاصة أنه ليس هناك أي قلق فيما يتعلق بتصريف المنتج كونه ممتازا وطبيعيا 100 بالمئة وله فوائد تقارب فوائد العسل وسعره مغر حيث يتراوح بين 150-200 ليرة للكغ الواحد.
ذكر أن مركز البحوث العلمية الزراعية اعد أطلسا يضم أصناف التفاح المنتشرة في سورية ليكون المرجع العلمي للباحثين في أصنافها التي تزيد على 120 الى جانب مواعيد زراعتها وقدرتها التخزينية علما أن سورية تحتل المرتبة الأولى عربيا في زراعة التفاح من حيث المساحة والمرتبة الثالثة في الإنتاج بعد مصر والمغرب.
سهيل حاطوم