دمشق-سانا
يتعرض بعض العمال والموظفين في المؤسسات الخاصة للفصل التعسفي وعدم تطبيق شروط الاستخدام وغيرها من الأمور التي تنقص العمال حقوقهم وتعرقل العملية الإنتاجية وتتسبب بإثارة الخلاف بين العمال وأصحاب العمل ما يؤدي للخسارة الاقتصادية للمؤسسة وأصحابها.
ويتعرض العمال أحيانا للغبن في عدد ساعات العمل والحصول على الإجازات بأجر وتطبيق الإجراءات اللازمة للحد من المخاطر المهنية والتسجيل في التأمينات الاجتماعية وتنظيم عقود العمل لتكون دليلا ثبوتيا على الاتفاق بين الطرفين وضمانا لحقوقها.
ويشمل المفهوم الحديث لتفتيش العمل تطوير التشريعات الخاصة بالعمل وتأمين ظروف استخدام جيدة وتوفير مكان عمل صحي وأكثر أمانا ومرافق أفضل في مواقع العمل كذلك ضمان اجتماعي وتفاعل إيجابي بين المستخدمين وأصحاب العمل والتعريف بإجراءات التظلم وتقديم الشكاوى وإشراك العمال في تشكيل اللجان النقابية المختلفة التي تدافع عن حقوقهم وتلعب دورا مهما في تنظيمهم فضلا عن ظروف الاستخدام الخاصة كاستخدام النساء والأطفال وذوي الاحتياجات الخاصة والعمال الأجانب.
وقال مدير العمل في وزارة الشؤون الاجتماعية والعمل ركان ابراهيم إن محاولة أصحاب الأعمال في القطاع الخاص التخلص من التقيد بالأحكام القانونية المتعلقة بحقوق العمال وشروط استخدامهم رغبة بخفض تكاليف النفقات تلحق ضرراً اقتصادياً كبيرا بالمنشأة وتؤدي إلى الخسارة على المدى البعيد لافتاً إلى أن عدم منح العمال حقوقهم وعدم مراعاة القواعد الصحية والوقائية للعمل يؤدي لتعطله واضطرار أصحاب العمل للإنفاق على العلاج ودفع التعويضات المختلفة.
وبين ابراهيم أن المفتش يجب أن يكون ملماً بأعمال المؤسسات المناط أمر تفتيشها به حتى تكون نصائحه مقبولة وعملية وأن يكون قادرا على شرح وتوضيح التشريع الواجب التطبيق والمزايا التي يترتب عليها بما يسهم في تخفيف عدد الإصابات ونفقات الإنتاج وتحسين علاقات العمل ويحقق وسائل الوقاية الصحية للعمال.
وأشار إبراهيم إلى أن تعاون أصحاب العمل يلعب دورا كبيرا في نجاح العملية التفتيشية وأن النصح والإرشاد هو الحل الأدبي المبدئي لمن لا يتقيد بالأحكام القانونية ثم تأتي مرحلة توجيه الإنذارات وتحرير الضبوط القانونية في حال عدم الالتزام إلى جانب إحصاء المؤسسات الصناعية والتجارية في كل محافظة وتكثيف زيارات المفتشين إليها في اوقات محدودة وفي حال صدور قوانين أو قرارات أو تعليمات جديدة ليشرحوها للطرفين كذلك تكرار الزيارات التفتيشية لإماكن العمل المخالفة للتأكد من تلافي الملاحظات التي أعطيت في الزيارة الأولى.
وتشارك سورية في مشروع تعزيز فعالية تفتيش العمل الذي يهدف لتطوير تفتيش العمل في قطاعات الصناعة والتجارة والزراعة والصيد بما يعزز وعي العمال وأصحاب العمل بحقوقهم ويسهم في تحديث أنظمة تفتيش العمل ويمكن الشركاء الاجتماعيين من المشاركة بفعالية أكبر ويحقق الالتزام بشكل أفضل بتشريعات العمل النافذة ومعايير السلامة والصحة المهنية.
وقال مدير المكتب الإقليمي لمنظمة العمل الدولية للدول العربية في بيروت الدكتور أمين الوريدات إن المشروع الذي تشارك به أربع دول عربية سورية ولبنان واليمن وعمان يحمل أهدافا بعيدة المدى تتمثل في تأمين العمل اللائق في كافة القطاعات وزيادة فرص العمل والحد من البطالة والمساهمة في التنمية الاقتصادية والاجتماعية في البلدان المعنية لافتا الى أن نجاح المشروع يعتمد بشكل كبير على التعاون بين الخبرات الموجودة في المنظمة ووزارات العمل في الدول المعنية إضافة للأطراف المعنية على المستوى الوطني.
وأوضح الوريدات أن هذه الأهداف تتحقق من خلال تحسين بيئة وشروط العمل ورفع مستوى الالتزام بتشريعاته الوطنية وتطبيق معاييره الدولية وصياغة استراتيجية وطنية للتفتيش والسلامة والصحة المهنية.
وبين الوريدات أن تطوير وتفعيل أجهزة تفتيش العمل والسلامة والصحة المهنية يتم من خلال توفير عدد كاف من المفتشين وتدريبهم باستمرار وحوسبة أنشطة التفتيش وتأسيس قاعدة بيانات شاملة وتوفير الدعم اللوجستي الكافي لجهاز التفتيش وتقديم الدعم المادي والمعنوي للمفتشين وضمان استقلالية التفتيش وتوفير الحماية اللازمة للمفتشين أثناء تأديتهم لعملهم.
ويسهم تنفيذ تفتيش العمل بشكل دقيق في التقدم الاجتماعي والاقتصادي ما يستدعي توسيع نطاق التغطية في جولات التفتيش لتشمل كل من يعمل في مؤسسات صغيرة أو متوسطة ومن يشارك في نشاطات الاقتصاد غير الرسمي والأفراد الذين يعملون لحسابهم الشخصي والمستخدمين في القطاع الزراعي والعاملين في المنازل وفي الجمعيات التعاونية وفي القطاع العام والأجانب.
سعيد النحال-وائل حويجة