دمشق-سانا
رغم الأزمة العالمية التي كانت تعصف بكل اقتصادات العالم ووسط اضطرابات اسواق المال ولدت سوق دمشق للأوراق المالية قبل عام لتكون إحدى الأذرع المحركة للاقتصاد السوري وقناة استثمارية مهمة.
هذه الولادة الصعبة انتجت بعض الحذر في عمل البورصة التي يرى فيها اقتصاديون أن هذا الحذر قلل من أثرها الفاعل في الحياة الاقتصادية والتنموية وبالتالي لم تعكس بشكل فاعل النشاط الاقتصادي السوري الذي استطاع ان يحقق معدلات نمو بنحو 5ر4 بالمئة.
وأجمعت آراء الاقتصاديين على أنه من المبكر الحكم على أداء بورصة ناشئة خلال عمرها القصير حيث يرى رجل الاعمال عرفان دركل انه من الظلم الحكم على أداء البورصة قبل مرور عامين أو ثلاثة على انطلاقتها لكنه أشار إلى أن البورصة لم تأخذ الهامش المطلوب للعب دورها الحقيقي في التنمية وان الأمر يتطلب نضجاً كبيراً في العديد من القرارات القادمة وإلا فإن البورصة ستبقى تعمل بالمستوى الذي لا يحقق الفعالية والتأثير المطلوبين.
ويرى استاذ كلية الاقتصاد في جامعة دمشق الدكتور رسلان خضور أن السوق حققت إلى حد ما أهم الشروط والمعايير الواجب توافرها في سوق أوراق مالية عصرية لافتاً إلى أن التأخر في انطلاقتها ساعدها على الاستفادة من أحدث التشريعات والضوابط الموجودة في بورصات العالم وهذا يفترض أن يجنبها الوقوع في المطبات التي وقعت فيها بعض البورصات وخاصة في البلدان النامية وكذلك الحد من المضاربات التي يمكن أن تحصل في ظل عدم وجود ضوابط كافية وأسس صحيحة.
ويأخذ دركل على بورصة دمشق انخفاض الحدود السعرية التي حددت بنحو 2 بالمئة داعيا الى رفع هذه الحدود الى خمسة بالمئة على الأقل لتغطي مجالاً أكبر في الحركة.
في حين يرى مستثمرون في البورصة ان نسبة التداول ضمن نطاق 2 بالمئة مناسب جدا حتى لا تكون هناك هزات وخسائر كبيرة لأي مستثمر أو حتى مضارب فبهذه النسبة الصغيرة تضاعفت أسعار الأسهم لأكثر من الضعف في اقل من سنة وهذا اكثر من كاف للمستثمر ولكنه ليس كافيا للمضارب علماً أن القائمين على البورصة أكدوا أن فكرة تعديل الحدود السعرية قائمة وهي قيد الدراسة وخاصة بعد زيادة الوعي الاستثماري وارتفاع عدد المستثمرين من 100 مستثمر الى ثمانية آلاف وفتح حسابات لأكثر من ثلاثة آلاف آخرين لدى الوسطاء وازدياد عدد الشركات التي طلبت ادراج اسهمها.
كما يأخذ اقتصاديون على سوق دمشق قلة عدد الشركات المدرجة واستحواذ مالكي الاسهم على عملية التداول ويشير دركل الى ان ثقافة التداول والأسهم جديدة في سورية وأن تشجيع الشركات العائلية على التحول الى شركات مساهمة مازال ضعيفا رغم القوانين التي صدرت داعياً إلى إعطاء شروط تحفيزية اضافية لتحويل هذه الشركات لتصبح اسهمها قابلة للتداول مشيراً إلى أن أغلب الشركات المدرجة هي مصارف وان عدد الشركات المدرجة بلغ 12 شركة حتى الآن واغلبها يعود لهذا القطاع.
يشار إلى أن عدد الشركات الخاصة والمؤسسات الفردية في سورية بلغ 460 ألف شركة ومؤسسة منها فقط 405 شركات مساهمة رغم صدور التشريع المتمثل بالمرسوم 61 لعام 2007 والذي سمح للشركات العائلية باعادة تقويم اصولها تمهيدا لتحول من يرغب منها إلى الشكل المساهم او الى اي شكل قانوني آخر.
لكن خضور لايعطي اهمية لمحدودية عدد الشركات المدرجة وحجم التداول في سوق دمشق للأوراق المالية سواء في السوق النظامية أو في السوق الموازية ويقول ..هذا طبيعي إذا ما عدنا إلى تاريخ تطور الاقتصاد السوري خلال العقود الماضية وإلى هيكلية وبنية هذا الاقتصاد وتحديدا الدور الكبير للشركات العائلية والدورالمحدود جدا لشركات الأموال وتحديدا الشركات المساهمة من حيث محدودية عددها ونشاطاتها ويشير الى ان أغلب بورصات العالم بدأت بعدد محدود من الشركات وتطورت عبر الزمن سواء بعدد الشركات المدرجة أو بحجم التداول.
سمر أزمشلي