اللاذقية-سانا
أشارت دراسة نشرتها مجلة جامعة تشرين في وقت سابق أجراها الدكتور مروان حميدان من قسم البساتين في كلية الزراعة في الجامعة عن تأثير التسميد العضوي في نمو وإنتاجية نبتة البطاطا التي تنتشر زراعتها في الساحل السوري حيث وجدت الدراسة إمكانية زراعة وانتاج هذه المادة بنجاح باستخدام السماد العضوي المصنوع من مخلفات الابقار والاغنام وبأسلوب زراعي سليم يحسن من خواص التربة ويعطي انتاجا بنوعية عالية حيث وجدت ان كمية الانتاج ضمن المشتل التابع للجامعة وصلت الى 29 طنا اثر اضافة 20 طنا من السماد العضوي بعد ان كانت الكمية 24 طناً وأن كمية الإنتاج تزداد بشكل إيجابي مع زيادة كمية الاسمدة حتى مستوى 100 طن واستخلصت الدراسة ان استخدام السماد العضوي بمعدل 1 كغ لكل 10 متر مربع ساهم في زيادة الإنتاج بنسبة 42 بالمئة اما عند التسميد المعدني باستخدام 60 مادة فعالة لكل 10 متر مربع حيث زادت نسبة الانتاج 31 بالمئة فقط.
ويعرف المهندس الزراعي اياد الغازي السماد العضوي بانه عبارة عن مخلفات طبيعية تحتوي على نسبة كبيرة من الكربون الذي يتحد مع التربة ويقوي بنيتها وتستخدم هذه الأسمدة الحيوية في الزراعة بهدف التقليل من آثار الأسمدة المعدنية الأمر الذي يؤدي إلى التقليل من تلوث البيئة وتقليل تكلفة الإنتاج وزيادة المحصول من حيث الجودة والكم ومن الممكن ان تكون من مخلفات المزرعة أي نباتية المنشأ كالقش والخشب المنشور وقصاصات الأغصان الخشبية أو الخضراء وهي تعد مصدرا ضخما للمادة العضوية أما السماد الأخضر فهو عبارة عن نباتات تزرع في مواسم معينة تترك بقاياها في التربة وتحسنها كالبقوليات والبرسيم والقمح والشعير وهي مثبت قوي للآزوت في التربة ويمكن وضعها كغطاء عضوي لتقضي على الاعشاب الضارة ولا يكفي المصدران الأولان فيدعمان بمواد عضوية من مخلفات الحيوانات كمسحوق العظام والدم المجفف وقرون الحيوانات وقشر البيض وروث المواشي والدواجن ولا يجوز استعمال اللحوم والعظام والفضلات الدسمة لأنها تجذب الفئران والأفاعي الضارة.
ولهذه الاسمدة العضوية فوائد كثيرة فهي لا تضر بصحة الانسان والنباتات معا فالمخلف العضوي عندما يتحلل في التربة يكون مكونات فعالة يطلق عليها اسم الدبال وهي تزيد من السعة الامتصاصية للتربة وتجعلها أكثر احتفاظا بالعناصر الغذائية وتحافظ عليها ليمتصها النبات فيما بعد كما ان هذه الأسمدة ترفع درجة حرارة التربة نتيجة لونها الغامق فتمتص اشعة الشمس وتعمل هذه الاسمدة على تحسين بناء التربة فلا تتركها على شكل حبيبات متفرقة ما يزيد من قدرتها على الاحتفاظ بالماء ويحسن تهويتها وبالتالي يسهل اختراق الجذور فيها وتحمي سطح التربة من التعرية سواء بالماء او بالرياح وهناك نصائح يجب مراعاتها عند اضافة هذه الاسمدة اذ يجب تركيزها في المنطقة الرطبة من التربة والتي توجد فيها الجذور و تجزئتها حسب حاجة النبات مع الاشارة الى ان أن جميع الأسمدة الكيمائية ليست قابلة للذوبان في الماء وأن الأسمدة الآزوتية المعروفة قابلة للذوبان في ماء السقاية لذلك فهي مريحة واقتصادية.
بدوره يتحدث المزارع علي منلا عن تجربته باستعمال السماد العضوي بعد فترة استعمال طويلة للسماد المعدني الذي ادى الى تراجع القدرة الانتاجية لأرضه حيث نصحه الخبراء بالعودة للسماد العضوي الذي يتكون حسب قوله بوساطة بكتيريا تساعد على التحلل فهو يقوم بصناعة هذا السماد يدويا عبر مخلفات الأبقار والدواجن المتوافرة في مزرعته حيث يكومها في مكان نظيف يسمح بالتهوية ويرشها بالماء اسبوعيا ويقلبها كل شهر مرة لمدة 12 شهرا لضمان تحللها وموت جذور الاعشاب ان وجدت ويمكن خلال هذه الفترة اضافة اوراق نباتات جافة وخاصة البقوليات لرفع نسبة النتروجين واضافة القليل من بودرة الجير لقتل الحشرات والفطريات وزيادة نسبة الكالسيوم فيها.
ويضيف هذا المزارع ان هناك انواعا عديدة للسماد العضوي المتداول بين المزارعين كالسماد البلدي الناتج عن التخمر الهوائي بروث الماشية والمخلفات الحيوانية الأخرى اضافة لسماد الكومبوست الناتج عن تخمير هوائي لمخاليط المخلفات النبايتة والحيوانية او الاسمدة النتروجينية ويوجد سماد القمامة الناتج عن التخمر الهوائي لقمامة الشوارع في القرى والمدن والسماد العضوي الصناعي الناتج عن التخمير الهوائي لمخلفات المحاصيل والبقايا الحيوانية وهناك نوع يسمى سماد البيوجاز الناتج عن التخمر اللاهوائي للمخلفات النباتية والحيوانية بعد معالجتها بغاز الميتان.
وينصح المزارع منلا بوضع السماد العضوي في الخريف او الشتاء قبل وقوع الصقيع ليكون لديه الوقت الكافي للتحلل داخل التربة ويطمر على عمق ما بين 30الى 40 سنتيمترا ليمتزج جيدا بالتربة ويفضل إعطاء السماد على دفعات صغيرة وبشكل شبه مستمر مع الري.
يذكر ان الأسمدة العضوية ذات المنشأ الطبيعي كانت هي السائدة حتى بدايات القرن الماضي عندما اكتشفت الاسمدة الصناعية فقل اهتمام المزارعين بالاسمدة العضوية وانصرفوا للاهتمام بالتسميد المعدني نظرا لنتائجه السريعة لكنهم لاحظوا تراجع الانتاج وانخفاضه من سنة الى اخرى وتدني مستوى قوام الارض ما جعلهم يعودون مرة اخرى للاسمدة العضوية وان كان بخطوات بطيئة.
ياسمين كروم-ثناء شحرور