دمشق-سانا
تسعى وزارة الإسكان والتعمير لمواجهة محدودية المصادر المائية إضافة إلى مجموعة من التحديات أمام قطاع مياه الشرب كالتزايد السكاني والفاقد الفيزيائي والإداري وخطر تلوث المياه السطحية والجوفية بمياه الصرف الصحي والصناعي من خلال مجموعة من الخطط والإجراءات.
وقال وزير الإسكان والتعمير المهندس عمر ابراهيم غلاونجي في مقابلة مع وكالة سانا إن الوزارة تحرص على تخصيص 30 بالمئة من اعتمادات الموازنة الاستثمارية السنوية في مؤسسات المياه لعمليات الاستبدال والتجديد كما تحرص على تركيب عدادات جديدة للمشتركين واستبدال القديمة منها وكشف عمليات الاستجرار غير النظامي من الشبكات.
وبين غلاونجي إن الوزارة ومؤسسات المياه تعمل على تكثيف برامج ترشيد استهلاك المياه واستعمالاتها وترسيخ ثقافة الترشيد مشيراً إلى أن برنامج مؤسسة مياه دمشق الترشيدي حاز العام الماضي على الجائزة الأولى كأفضل برنامج من نوعه على مستوى المدن العربية.
وعن المشاريع التي تعمل عليها الوزارة لتأمين مناطق الريف بمياه الشرب تطرق غلاونجي إلى اهتمامها بتحسين الوضع المائي بالريف من خلال خطتها الخمسية والسنوية وذلك بهدف دعم المصادر المائية فيه من حيث الكمية والنوعية ورفع نسبة المستفيدين خاصة في محافظات ريف دمشق وريف حلب والحسكة وطرطوس وذلك برصد الاعتمادات المطلوبة لهذه المشاريع والتي بلغت تكلفتها التقديرية حوالي 25 مليار ليرة سورية.
وأوضح غلاونجي أن بعض المشاريع وضعت في الاستثمار خلال العام الفائت وسيتم وضع باقي المشاريع بالاستثمار تباعاً بدءاً من عام 2010 وحتى 2012 ما سيسهم بتحسين الوضع المائي في الريف بشكل عام مضيفا ان الوزارة تعمل على عدة مشاريع مائية في أرياف المحافظات منها مشروع مياه دير العشائر والقلمون ورخلة الذي يهدف الى دعم هذه المصادر في التجمعات السكانية في ريف دمشق أما في ريف حلب فتعمل على إنجاز المرحلة الثانية من مشروع خط
الجر الثاني من بحيرة الاسد وإرواء عفرين وإعزاز من سد 17 نيسان وارواء منطقة عين عرب وفي الحسكة تعمل على جر مياه الصور إلى قرى جنوب الحسكة وعلى إرواء حمص وحماة من أعالي العاصي وفي إدلب على إرواء التجمعات السكنية من نبع عين الزرقاء.
وأولت الحكومة اهتماماً كبيراً بحماية المصادر المائية من التلوث الناجم عن مخلفات الصرف الصحي وتوفير مصادر مائية إضافية تستخدم لأغراض الري وبمشاريع الصرف الصحي ومحطات المعالجة حيث أوضح غلاونجي أن تنفيذ هذه المشاريع تركز على مدن مراكز المحافظات وحماية مياه الشرب فيها والمناطق التي تعاني من شح المياه من خلال قواعد بيانات صحيحة ودقيقة مبينا ان دراسات إنشاء محطات المعالجة تأخذ بعين الاعتبار التزايد السكاني والتوسع العمراني خلال السنوات الـ 25 القادمة.
ولفت وزير الإسكان والتعمير إلى أن الخطة الخمسية العاشرة لحظت اعتماد 37 مليار ليرة وبزيادة قدرها 600 بالمئة عن الخطة الخمسية السابقة للبدء بتنفيذ200 محطة معالجة موضحاً أن الدراسات الإقليمية للصرف الصحي والتي أنجزت بنسبة 85 بالمئة من مساحة سورية نتج عنها حوالي 134 محوراً إقليمياً وحوالي 300 محطة معالجة بحيث تخدم هذه المحطات ما نسبته 90 بالمئة من عدد السكان حيث تم البدء بالتعاقد والتنفيذ لجزء مهم منها وفق أولويات المناطق المستهدفة.
وأشار غلاونجي إلى أن نقص التمويل والكوادر المؤهلة لإدارة واستثمار وصيانة وتشغيل محطات الصرف الصحي عند وضعها في الخدمة تشكل ابرز التحديات التي تواجه هذا القطاع مبيناً أن هذه العوامل دفعت الوزارة وبالتنسيق مع هيئة تخطيط الدولة للتعاون مع العديد من الجهات المانحة والمقرضة للمساهمة في تمويل إنشاء مثل هذه المحطات والاستفادة من خبرات وتجارب الدول المتقدمة في هذا المجال مشيراً إلى التعاون مع الجانب الماليزي والياباني والألماني وبنك الاستثمار الأوروبي والعمل على التعاون مع الوكالة الفرنسية للتنمية لتمويل العديد من مشاريع مياه الشرب والصرف الصحي.
وفي إطار التزام الوزارة في تامين الاحتياجات السكانية المتزايدة وابراز البعد الاجتماعي للمسكن لفت وزير الإسكان والتعمير الى العمل على إعادة النظر بقانون إحداث المؤسسة العامة للإسكان الصادر عام 1961 وإعادة هيكلتها لمواكبة المرحلة القادمة والتعاطي مع المنظومة التشريعية الجديدة في قطاع الإسكان وبشكل خاص قانون التطوير والاستثمار العقاري اضافة للمشاريع الحيوية التي كلفت بها المؤسسة كالسكن الشبابي والادخار والعمالي والمنذرين بالهدم واساتذة الجامعة.
ونبه غلاونجي إلى أنه نتيجة تحليل الواقع الراهن لقطاع الإسكان وضمن الاستراتيجيات الأساسية التي أقرتها الحكومة تضمنت الخطة الخمسية العاشرة إعادة هيكلة هذا القطاع مؤسساتياً وتشريعياً حيث سعت إلى تأمين نحو 687 ألف وحدة سكنية منها 483 ألف وحدة جديدة واستكمال تنفيذ 166 ألف وحدة كانت قيد الإنجاز خلال الخطة الخمسية التاسعة إضافة إلى 38 ألف وحدة سكنية شاغرة كان من المخطط وضعها بالاستثمار نتيجة قانون الإيجار الجديد كما أن المؤسسة كلفت بتنفيذ ما نسبته 11 بالمئة من عدد المساكن المقررة مقابل 13 بالمئة للقطاع التعاوني و76 بالمئة للقطاع الخاص.
كما عملت المؤسسة على التوسع بمشاريعها حيث تجاوز عدد المكتتبين على السكن الشبابي الـ 63 ألف مكتتب وعدد مساكن السكن العمالي المعلن عنه 22 ألف مسكن إضافة لمشاريع الادخار السكني والشعبي والمنذرين بالهدم واساتذة الجامعة والقضاة.
ورأى الوزير إن هناك عدة عوامل تؤثر على تسليم المساكن للمكتتبين على مشاريع المؤسسة كتأمين التمويل والأراضي اللازمة للمشروع وإنجاز الدراسات في موعدها والتزام الشركات الانشائية المنفذة العامة منها والخاصة بالمدد العقدية المحددة مشيرا الى تسليم عدد كبير من المساكن قبل المدد المحددة بسنوات في محافظات حمص وحلب والرقة نتيجة لغياب هذه المعوقات.
وحول إحصائيات الطلب على المساكن وخاصة لذوي الدخل المحدود قال وزير الإسكان والتعمير إن الخطة الخمسية تلحظ هذه الاحتياجات استناداً إلى عدة مؤشرات أهمها معدل النمو السكاني وعدد السكان ومتوسط عدد افراد الاسرة وعدد الاسر والمساكن قيد الإكساء والعجز غير المنجز من الخطة الخمسية السابقة.
وعن الخطط التي تتبناها الوزارة لمعالجة السكن العشوائي والحد من انتشارها قال الوزير ان هناك دراسات ومحاولات جادة للدخول في معالجات حقيقية لمناطق السكن العشوائي بالتعاون مع وزارة الإدارة المحلية حيث تملك المؤسسة تجارب ناجحة في هذا المجال وخاصة في منطقتي المعصرانية والاشرفية بحلب وفي منطقة غرب طريق دمشق في حمص اضافة الى المشاريع السكنية التي أقامتها المؤسسة على حدود المناطق كمشروع سكن اساتذة الجامعات في الشاغور بدمشق كإجراء وقائي للحد من توسع مناطق السكن العشوائي.
وأمل الوزير بأن يتيح القانون 15 الخاص بالتطوير العقاري لعام 2008 وتعليماته التنفيذية دخول شركات خاصة عربية وأجنبية اضافة الى شركات محلية للمساهمة في عملية الحد من انتشار العشوائيات وتنظيمها باعتبارها مناطق تطوير عقاري عبر هذا الإسهام بتوجيه الاستثمارات في هذا الاتجاه من خلال الهيئة العامة للتطوير والاستثمار العقاري مؤكداً أن الوزارة ليست الجهة الوحيدة المسؤولة عن معالجة مناطق السكن العشوائي وإنما لوزارة الإدارة المحلية الدور الأساسي في معالجة هذه الظاهرة.
وكشف الوزير أن الوزارة والمؤسسة تسعيان لإقامة شراكات مختلفة مع شركات مقاولات كبرى من القطاع الخاص المؤهل محلياً وعربياً وأجنبياً لتنفيذ مشاريعها وفق تقنيات حديثة تضمن سرعة التنفيذ وتخفيض التكاليف لافتا الى أن التشارك مع القطاع الخاص بمشاريع الإسكان الاجتماعي والتي تتميز بهامش أدنى من الأرباح والتقسيط الطويل الأمد وحد أعلى من المخاطر يقتضي أساليب خاصة من الشراكة والتعاقد والتمويل.
واختتم غلاونجي حديثه بالإشارة إلى التعاون مع المصرف العقاري لتمويل بعض مشاريع المؤسسة حيث يستفيد المتخصصون من قروض ميسرة يقدمها المصرف في حال رغب المواطن بتسديد رصيد قيمة مسكنه تقسيطاً ولمدة أقصاها 25 عاما للسكن الشعبي و15 عاماً لمساكن الادخار.
رانيا عثمان-بسام الابراهيم