طرطوس-سانا
تعد تقنية الغاز الحيوي من المخلفات الحيوانية وهي تقنية بسيطة نسبياً وملائمة لظروف الريف في معظم الحالات ويمكن أن تلبي متطلباته الأساسية من الطاقة وتوفر سماداً عضوياً جيداً لرفع الإنتاجية الزراعية بالإضافة إلى كونها وسيلة جيدة للصرف الصحي وتحسين المستوى الصحي والاجتماعي ووقاية البيئة.
وتجربة إنتاج الغاز الحيوي من المخلفات الحيوانية هي إحدى التجارب الرائدة والواعدة في مجال البحث عن بدائل طبيعية متجددة للطاقة وصديقة للبيئة وفي مجال معالجة المخلفات العضوية الحيوانية والبشرية والنباتية عن طريق تحويلها إلى مواد مفيدة للإنسان والبيئة.
وذكر المهندس وجيه الموعي رئيس مركز البحوث العلمية الزراعية ورئيس قسم الحمضيات في مديرية زراعة طرطوس أن تقنية الغاز الحيوي التي أنشئت في محطة زاهد للأبقار تتكون من الهاضم الذي تم إنشاؤه بحجم 14 متراً مكعباً حيث يعالج مخلفات الأبقار عبر تقنية إنتاج الغاز الحيوي التي تحول المخلفات إلى عناصر مفيدة تمد المزارع بالغاز الحيوي الذي تتعدد استخداماته في مواقد الطهي وأغراض التدفئة والإنارة والسماد العالي الجودة الذي يرفع من إنتاجية الأراضي الزراعية بالإضافة إلى الفائدة الكبيرة في المحافظة على بيئة نظيفة من خلال حل أمثل لمشكلة تراكم المخلفات الحيوانية التي تسبب انتشار الحشرات والأمراض في الأرياف.
وأشار إلى أن الهاضم مازال في طور التجريب ونحتاج لفترة زمنية للوصول إلى النتائج المرجوة التي ستنعكس إيجابياً على مستوى معيشة الفلاحين من خلال تأمين دخول إضافية تعزز استقرارهم في الريف وتحد من هجرتهم إلى المدن بعد أن تتحسن مردودية مقتنياتهم من أرض زراعية وماشية.
وأوضح الموعي أن تقنية الغاز الحيوي تعتمد على تفكك المخلفات وتحليلها إلى مكوناتها العضوية عن طريق تخميرها بمعزل عن الهواء والأوكسجين في درجات حرارة معينة وهو ما يعرف بعملية التخمير اللاهوائي حيث تقوم بكتيريا خاصة بتحليل المخلفات عبر عمليات بيولوجية متتالية ومتداخلة يتولد عنها الغاز الحيوي أو ما يسمى البيوغاز وهو مزيج غازي يتكون من غاز الميثان بنسبة 50-70 بالمئة وغاز ثاني أوكسيد الكربون بنسبة 25-40 بالمئة وغازات أخرى بنسبة ضئيلة وهو غاز أخف من الهواء عديم اللون وله رائحة مميزة كما أنه صديق للبيئة لأنه يخفف إصدار أول أوكسيد الكربون الذي يترك آثاراً سلبية في الغلاف الجوي ولا مخاطر من استخدامه.
وينتج عن التخمر أيضاً مخلفات عضوية سائلة تعتبر سماداً عالي الجودة ذي مواصفات ممتازة يتميز بأنه عديم الرائحة ولا يجذب إليه الحشرات والذباب والبعوض ويخلو من الميكروبات والطفيليات المرضية ما يجعل تداوله أكثر أمناً من الناحية الصحية عن التعامل مع المخلفات العضوية الاصلية قبل عملية التخمر كما يحتوي السماد على الهرمونات النباتية الطبيعية ومنظمات النمو وأظهرت التجارب الحقلية أن للأثر المتبقي لهذا السماد بعد جني المحصول الأول دوراً في زيادة إنتاجية المحصول التالي في الدورة الزراعية.
وقال الموعي إن الهاضم يتألف من عدة أجزاء رئيسية هي حوض الدخول أو التغذية والمخمر وحوض الخروج وخزان الغاز الموصول بشبكة أنابيب لجره إلى أماكن الاستخدام المتصل بالشبكة المنزلية وبحوض التغذية لتأمين الماء اللازم لعملية خلط المخلفات بالماء بنسب مدروسة لتصبح خليطاً متجانساً تحضيراً لإدخاله إلى المخمر حيث يبقى ما بين 30 إلى 45 يوماً تبعاً لدرجات الحرارة وضمن شروط خاصة يتم تأمينها لنجاح عملية التخمير اللاهوائي وتستمر بعدها التغذية اليومية بمعدل يصل إلى 22ر0 متر مكعب يخرج عنها يومياً 22ر0 متر مكعب سماد سائل وكمية غاز تصل إلى حوالي 3 أمتار مكعبة يومياً.
وأضاف الموعي أن بقرة واحدة يمكنها أن تنتج تقريباً 1 متر مكعب من الغاز الحيوي ما يعني أن البقرة الواحدة تعطي في الشهر بمعدل أسطوانة غاز وبالتالي فان ملكية ثلاث بقرات تنتج من الغاز ما يكفي احتياجات منزل على مدار السنة تقريباً وتوفر على المزارع مبالغ مالية كانت مخصصة لشراء إسطوانات الغاز إضافة إلى الاستفادة المجانية من السماد الناتج في رفع إنتاجية أرضه وإمكانية تأمين دخل إضافي من بيعه وتحقيق وفر في استهلاك الكهرباء والمحروقات مشيراً إلى أن تقنية الغاز الحيوي تمثل إحدى التقانات الملائمة للتنمية الريفية وتعمل على الحد من أثار التلوث البيئي الناتج عن المخلفات العضوية بمختلف مصادرها الحيوانية والنباتية والبشرية وحتى الصناعية حيث يمكن معالجتها بوحدات خاصة لإنتاج الغاز الحيوي الذي يمكن استخدامه كطاقة بديلة في إنتاج الطاقة الحرارية كالتسخين أو الميكانيكية في تشغيل المحركات أو الكهربائية توليد كهرباء وخاصة أن محتوى الطاقة في المتر مكعب من الغاز الحيوي تبعاً لنسبة غاز الميتان فيه يعادل ما يقارب 66ر0 ليتر من وقود الديزل و75ر0 ليتر من البترول و25ر0 متر مكعب من غاز بروبان و2ر0 من البوتان و85ر0 كيلو غرام من الفحم.
وأفاد أن المتر المكعب الواحد من الغاز الحيوي ينتج تقريباً 3ر1-5ر1 كيلو واط ساعي وأن 5ر1 متر مكعب يوميا من الغاز الحيوي يغطي احتياجات اسرة مكونة من خمسة اشخاص لاعمال الطهي كما يمكنه تغطية العديد من الاحتياجات الاخرى لافتا الى ضرورة تزويد الهواضم بتجهيزات خاصة لتامين كل من الطاقة الحرارية والكهربائية والميكانيكية ومراعاة شروط الامان البسيطة في التعامل مع الغاز الحيوي.
ورأى ان هذه التحربة تعتبر مقدمة لدراسة مثل هذه المشاريع وامكانية اقتراح تصاميم اقل تكلفة بما يناسب واقع الريف السوري ونقطة انطلاق لبناء محطات كبيرة وبطاقة انتاجية اكبر.
ولفت الموعي إلى أن نجاح تجربة الغاز الحيوي من تخمير المخلفات الحيوانية واستخدامها في الريف يتطلب اهتماما وتضافر جهود مختلف المؤسسات والجهات المعنية ذات العلاقة في تخطيط ادارة المخلفات بحيث تحمل كل منها مسؤوليتها للوصول الى نظام متكامل وشامل تكمل فيه كل جهة عمل الاخرى بدءا من مرحلة التنفيذ الى الانتاج والتسويق والتوعية الشاملة وخاصة ان المشروع يلبي حاجات تتناسب مع واقع المجتمع الريفي لما له من ابعاد تنموية اقتصادية واجتماعية وبيئية تترك اثرها على المدى الطويل في تحسين معيشة الريفيين وهذا يستدعي المتابعة والتعاون الجاد لايجاد التجربة وتعميمها ليس على مستوى الريف السوري ككل فقط بل لحل مشاكل مخلفات المدن مستقبلا.
تقرير:عادل عيسى