درعا-سانا
يتجه جيل الشباب في محافظة درعا إلى تغيير مشهد نمطية التعليم المهني والفني والنظرة السلبية التي يوجهها المجتمع المحلي للتعليم المهني الفني ليأخذ مشهد انتساب الطالبات إلى هذا التعليم خلال السنوات الأخيرة موشراً إيجابياً في التغير المنشود فالكهرباء والإلكترون والحاسوب وربما غداً النجارة والحدادة مهن بدت في طابع تشاركي في سابقة تسجل للفتيات لمحاولة تحقيق التساوي بين المرأة والرجل وصولاً لتشاركية حقيقية.
وسجل العام الحالي ارتفاعاً ملحوظاً في أعداد الطالبات في المعهد المتوسط الصناعي إلى80 طالبة من أصل العدد الإجمالي لطلاب المعهد البالغ 900 طالب فيما وصل عدد الطالبات في الثانوية الصناعية في بصرى إلى60 طالبة وشكل المعهد المتوسط النسوي قاعدة ملحوظة في تزايد أعدادهن ليصل هذا العام إلى287 طالبة.
ولاقت خريجات التعليم النسوي في محافظة درعا خلال السنوات الأخيرة استقطاباً ملحوظاً للعمل في مشاغل صناعات الألبسة والتي وصل عددها اليوم إلى 25 مشغلاً تنتج القلابيات بأنواعها والثوب العربي والعباية وتقدم هذه المشاغل أنواعاً متعددة وبألوان وأشكال مختلفة لتلبية الأذواق العامة والدخول للأسواق العربية حيث وفرت هذه المشاغل فرصة لإثبات استحقاقات التعليم المهني والفني وحاجة المجتمع له نظراً لاعتماد غالبية المشاغل على خريجات التعليم النسوي في المحافظة.

وأوضحت الطالبة أريج السبروجي والوحيدة بين500 طالب في مدرسة الصنمين الصناعية اختصاص الكترون أن بدايات توجه الطالبات للتعليم المهني والفني لاقى بعض الصعوبات ذات الطابع الاجتماعي لكنها اليوم بدت في حدودها الدنيا بعد قبول الكثير من الأسر وتشجيع الطالبات وميولهن إلى هذا الجانب من التعليم إضافة لاستقطاب سوق العمل لهن بعد التخرج مقارنة مع غيرهن من الخريجات في المعاهد الأخرى وهو ما بات عاملاً مشجعاً لزيادة أعدادهن في هذا التعليم.
وأوضح قاسم الناصر معاون مدير التربية لشؤون التعليم الفني والمهني أن عدد الثانويات الصناعية في المحافظة 10 ثانويات صناعية تضم 102 شعبة وتستوعب 2939 طالباً وطالبة تحتوي برامجها الدراسية على تعليم أنظمة وتقنيات وشبكات الحاسوب وميكانيك المركبات ومهنة الآلات الزراعية ومهنة الكهرباء واللحام ونجارة الآثاث والتصنيع الميكانيكي إضافة إلى 11 ثانوية تجارية و25 ثانوية مهنية نسوية بعدد شعب وصل إلى 81 شعبة ومعهد مصرفي تجاري ومعهد نسوي يدرس مهنة الخياطة والتطريز والتصميم.
ولفت إلى أن المديرية اتخذت مجموعة من الخطوات للارتقاء بواقع التعليم المهني والفني تربوياً واجتماعياً كالعمل على افتتاح مهن جديدة تتناسب مع حاجة سوق العمل كالحاسوب وهندسة الحواسيب وأنظمة الحواسيب والبرمجيات التي باتت ركيزة أساسية لاستقطاب الطالبات إضافة إلى حاجة سوق العمل للخريجين والعمل على تطوير الموارد البشرية ورفع مستوى الكفاءات والمهارات في هذا النوع من التعليم لدفعها في سوق العمل وإقامة ورشات عمل وندوات لتدريب المدرسين والمدربين والتعاون مع الجمعيات الأهلية ودعم ثقافة التطوع والعمل على تضافر الجهود بزيارات ومنح الفرص للإطلاع على أنظمة التعليم والتدريب المهني وأسواق العمل في دول أخرى والتركيز على الطالب الذي هو محور التعليم المهني وأداته وتوجيه مقدراته توجيهاً إيجابياً إضافة إلى دعوة موجهي الاختصاص والفعاليات الاقتصادية مثل غرفة الصناعة والتجارة والشؤون الاجتماعية والعمل وأصحاب المشاغل الخاصة بهدف دراسة حاجة سوق العمل لكوادر مؤهلة في مختلف المجالات.

وبين الناصر أن المعارض العلمية المقامة سنوياً هي إحدى الوسائل لطرح منتجات هذه الثانويات والمعاهد أمام المجتمع وخاصة طلاب مرحلة التعليم الأساسي الذين هم على مشارف الدخول للمرحلة الثانوية لافتاً إلى ضرورة أعداد بروشورات خاصة بالتعليم الفني والمهني تبرز أهميته وتعكس واقع الثانويات الصناعية المنتشرة في المحافظة وطلابها وطالباتها والفائدة الكبيرة التي اكتسبوها من هذا التعليم.
ويرى المهندس نجيب محاميد مدير المعهد الصناعي الأول بدرعا أن التعليم المهني للفتيات ضروري ومجد جداً لتحقيق مشاركة المرأة للرجل في العمل المهني إضافة إلى أنه ينمي المدارك والتقنيات لدى الفتاة ويؤهلها في عملها وبيتها ومع أبنائها مستقبلاً مبيناً أن توفر المهارات المهنية لدى الفتاة يساعد على تحقيق ديناميكية ومرونة في التعامل والعمل وأداء أكثر من مثيلاتها وهذا ينعكس بشكل إيجابي على المجتمع والأسرة ويحقق قفزات اقتصادية ملموسة.
أعد التقرير: محمد العويد