دمشق-سانا
تمتلك سورية تنوعاً كبيراً في النظم البيئية والجغرافية والمناخية ما ساعد على وجود تشكيلة واسعة من الأنواع والسلالات والأصناف الحيوانية والنباتية وصلت حسب دراسة بيئية أنجزت مؤخرا إلى نحو 3150 نوعاً نباتياً وعائياً و3000 نوع حيواني إضافة إلى امتلاكها تنوعاً واسعاً في الموائل ما جعلها أحد مواطن النشوء والانتشار الطبيعي لكثير من هذه الأنواع.
ونظراً لأهمية الحفاظ على هذه التشكيلة الطبيعية للحياة البرية في سورية وحمايتها من الأخطار المحيطة بها نتيجة الضغط السكاني وزيادة استخدام المواد الكيمائية مثل الأسمدة والمواد الصناعية الملوثة للبيئة وتطور الصناعة والصيد الجائر والاحتطاب والتغيرات المناخية تم اعداد مشروع لحفظ التنوع الحيوي واستخدامه المستدام بشكل يحفظها للأجيال الحالية والقادمة عبر تأسيس وإنشاء محميات تطبق أحدث طرق وتقنيات الإدارة والتشغيل الفعال للمحافظة على هذه الثروة الطبيعية ذات الأهمية الوطنية والعالمية.
وأوضح الدكتور محمد فاضل وردة المدير الوطني للمشروع إن المشروع كان ثمرة للتعاون بين سورية وبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي ومرفق البيئة العالمي من أجل ضمان استخدام واستدامة التنوع الحيوي بهدف بيان الطرق العلمية لإدارة المحميات التي تحفظ التنوع الحيوي بشكل فعال وتحافظ بنفس الوقت على مصالح المجتمعات المحلية وتدعم وتسهل تأمين الشروط لإنشاء محميات جديدة في سورية.
وقال وردة في تصريح لـ سانا إن تحقيق هذا الهدف يتطلب تبني سياسات ونظم موءسساتية تسمح بالاختيار الحكيم والتشغيل الفعال للمحميات للحفاظ على التنوع الحيوي وطرقا فعالة لإدارة المحميات من خلال وضع وتنفيذ خطط لإدارة المحميات والاستخدام المستدام للموارد الطبيعية في المحميات وحولها من خلال تطوير وتنفيذ برنامج لمصادر الرزق البديلة والمستدامة وإدارة موارد المجتمع مبينا أن هذا المشروع يمول بشكل تشاركي من قبل الحكومة وبرنامج الأمم المتحدة ومرفق البيئة.
كما تم وضع استراتيجية لمواجهة أثر التغيرات المناخية على استدامة الموارد الطبيعية وتوفير إطار عملي لتطوير القدرات المتكاملة لتطبيق الاتفاقية الاطارية الدولية للمتغيرات المناخية وتنظيم التزامات تطبيقها وتطوير آليات تنسيق مستدامة بين الجهات المعنية ونظام تكامل مفاهيم الاتفاقية.
وأشار الى أن خطة العمل الوطنية للتكيف مع التغيرات المناخية تأتي ضمن إطار الخطط الوطنية للتنمية الاقتصادية والاجتماعية، والسياسات البيئية العامة والتي تم تقديمها لاجتماع الأطراف الخامس عشر الذي عقد في كانون الأول من عام 2009 في كوبنهاغن إلا أنها تحتاج إلى دعم كبير وعلى أعلى المستويات وتحريك الموارد لتنفيذ المشاريع التي وردت في خطة العمل والتي تلبي احتياجات بناء القدرات الوطنية لتنفيذ مختلف الأنشطة في مجال اتفاقية التغيرات المناخية.
من جهته بين عروب المصري الخبير البيئي أن هذا العدد من النباتات الوعائية يصنف في 910 أجناس و130 فصيلة أي أن متوسط عدد أنواع الجنس الواحد أربعة أنواع ومتوسط عدد أنواع الفصيلة الواحدة 24 نوعاً. وهذا معيار لتنوع عال بالمقارنة مع البلدان ذات البيئة المماثلة.
وتقدر الأنواع الوعائية المتوطنة في سورية ب100 نوع مبينا أن من أهم الأنواع الشجرية النادرة والمهددة الخرنوب والزيتون البري والمحلب واللذاب والبطم والدر دار السوري والتفاح البري والشوح والأرز ومن أهم الأنواع النباتية العشبية النادرة والمهددة السوسن النصير والبنفسج والتوليب الجبلي والزال تيفا وقد أصبح هذان النوعان نادرين بسبب تجفيف البيئات المائية وكزبرة البئر والأسمدة الملكية والسوسن الدمشقي الذي كان يزين جبل قاسيون وسوسن القلمون.
وأوضح أن مساحة الغابات الطبيعية في سورية تبلغ 232840 هكتاراً وتتركز بشكل خاص في محافظات اللاذقية 67372 هكتارا وادلب 42111 هكتارا والغاب 28129 هكتارا وريف دمشق 21963 هكتارا إضافة إلى 235679 هكتاراً من الحراج الاصطناعية حيث يجري سنوياً تشجير مساحة 20000 هكتار في مختلف المناطق مشيرا إلى أنه تم إعلان العديد من المحميات الطبيعية الحراجية حفاظاً على ما تبقى من الغابات الطبيعية في سورية إذ بلغت مساحتها 166121 هكتاراً حتى عام 2005 أي ما يعادل 46ر35 بالمئة من مجمل مساحة الغابات الطبيعية والاصطناعية في سورية.
وأشار الخبير البيئي إلى أن الدراسات التاريخية والقراءات على الآثار وأعمدة المدن التاريخية تبين مدى علاقة الإنسان في الحضارات المندثرة مع العديد من مكونات التنوع الحيوي التي أكدتها الدراسات المدونة من قبل الباحثين العرب والرحالة الأجانب في القرنين الثامن والتاسع عشر وحتى بدايات القرن العشرين والتي أثبتت وجود أعداد كبيرة من الريم والحمار البري والنعامة العربية والنمر الفراتي أما اليوم فقد شارفت هذه الثدييات على الانقراض في البادية السورية.
وأشارت الدراسة الوطنية للتنوع الحيوي في سورية إلى وجود ما يفوق عن 3000 نوع حيواني في الحياتين البرية والمائية بينها 360 نوعا من الطيور منها 143 نوعاً مهاجراً يتوقف في سورية للتكاثر، و71 نوعاً عابراً غير معني بالتكاثر فيها، و83 نوعاً زائراً يقضي الشتاء في الأقاليم التي تناسبه، و 15 نوعاً زائراً اعتاد قضاء الصيف في أماكن متفرقة من سورية إضافة إلى 48 نوعاً استثنائياً بين ضال طريقه أو مجبر على تغيير مساره واللجوء إلى الأراضي السورية أحياناً بسبب الأحوال الجوية الطارئة.
ويبلغ عدد الطيور المهددة محلياً وعالمياً والتي تؤم سورية 15 نوعاً أهمها النسر الأسود والنعار السوري والعقاب الذهبي والحباري والرهو الأبيض والنحام الأحمر والشاهين ويوجد أنواع من الثدييات مهددة بالانقراض هي 124 نوعاً تشمل 24 نوعاً من اللواحم و 7 أنواع من آكلات الحشرات، و25 نوعاً من الخفاشيات أو مجنحات الأيدي، و42 نوعاً من القوارض، و21 نوعاً من مزدوجات الأصابع و4 أنواع من مفردات الأصابع، ونوعاً واحداً من القواضم.
وكانت سورية وقعت على اتفاقية الأمم المتحدة للتنوع الحيوي في نيويورك بتاريخ 3-5-1993 وصدقت عليها بالمرسوم التشريعي رقم 364 للعام 1995.
تقرير:سفيرة اسماعيل -علي عبدالله الأحمد