دمشق-سانا
يحتضن وادي الرسائل في جبال القلمون أكبر أحراش اللزاب في العالم الشجرة التي أصبحت من الأنواع النادرة ويصل عمر بعضها إلى أكثر من ألف عام.
وتشكل منطقة القلمون بطبيعتها الصخرية المرتفعة وبرودتها القاسية بيئة مناسبة لانتشار شجرة اللزاب حيث تمتد جذورها إلى أعماق كبيرة جدا لتتمكن من اختراق الشقوق الصخرية وصولا إلى التربة وتتحمل درجات الحرارة المنخفضة والمرتفعة وهو ما لا تستطيعه شجرة أخرى عدا أنها أطول عمرا من بقية أقرانها من الأشجار الحراجية بما فيها الأرز.
ويجهل غالبية الناس الأهمية البيئية لهذه الشجرة المعمرة التي تفرز كميات كبيرة من الأوكسجين والأوزون تصل إلى حوالي 50 طنا سنويا للشجرة الواحدة وتمتص في المقابل كميات كبيرة من الغازات الأخرى الضارة مثل ثاني أوكسيد الكربون وأول أوكسيد الكربون إضافة إلى تسهيلها لتغذية باطن الأرض بالمياه.

وعن فوائد هذه الشجرة يقول علي سعادات مدير زراعة ريف دمشق لوكالة سانا: إلى جانب طرح اللزاب للأوكسجين بكميات كبيرة وامتصاصه لغاز أول وثاني أوكسيد الكربون يمكن الاستفادة طبيا من الصمغ الذي يظهر على الجذوع والأغصان حيث يستخدم في عمليات توسيع الشرايين القلبية ويعتبر غذاء أساسيا للنحل وعسله من أفضل الأنواع في العالم.
ويضيف سعادات إن شجرة اللزاب تتيح ظلا وافرا نتيجة كثرة فروعها وأغصانها وامتدادها الأمر الذي يساعد في تكوين مادة التوربت التي تساعد على تحسين خواص التربة الفيزيائية ويمكن استخدامها في إنتاج نباتات الزينة مشيرا إلى أن خشبها استخدم قديما في صناعة السفن وذلك لمتانته وعدم إصابتة بالحشرات نهائيا.
وحول دور مديرية الزراعة في إكثار هذه الأشجار بين سعادات إن مديرية الزراعة في ريف دمشق تعمل جاهدة على إنتاج غراس اللزاب في مشتل ميسلون ليتم نقلها وزراعتها في جبال القلمون نظرا لحاجتها إلى برودة قاسية ورطوبة ونسبة أمطار تتجاوز 350 مم سنويا وهو ما توفره البيئة في جبال القلمون لافتا إلى أن محافظة ريف دمشق أقامت محمية ينتشر فيها نحو 12 ألف شجرة على مساحة تصل إلى 514 هكتارا بالقرب من منطقة قارة.
وتابع سعادات: إن تكاثر اللزاب صعب ونموه بطيء حيث تصل مدة إنباته إلى حوالي سنتين تبدأ بجمع البذار بين شهر آب و تشرين الثاني وانتقاء الثمار الجيدة منها وتجفيفها من 10 إلى 20 يوما لاستخراج البذور وحفظها بدرجة حرارة صفر مئوية لمدة ثلاثة أشهر ومن ثم زراعة البذور بالمراقد في الفترة الممتدة من منتصف شهر أيلول إلى نهاية شهر شباط وتستمر عملية الإنبات من 60 يوما بعد الزراعة إلى 8 أشهر حيث تحتاج إلى عناية كاملة على مدار موسم زراعي تنقل بعدها إلى أكياس وتحتاج أيضا إلى عناية طيلة موسم زراعي كامل لتصبح غراسا جاهزة للزراعة.
وقبل نجاح إنبات اللزاب في المشاتل كانت هذه الشجرة لا تنمو ولا تنتج شجرة أخرى إذا لم تمر بذورها على الجهاز الهضمي لأنواع محددة من الطيور ومنها أبو الحن و الفري و السنونو حيث يأكلها ثم يتخلص منها فتخضع البذرة بداخله لتفاعل كيميائي كي تتأهل للنمو.
وعن انتشار الشجرة في سورية أوضح سعادات انه قدرت مساحة تجمعات اللزاب الممتدة في سورية بحوالي ثمانين ألف هكتار بدءا من سهول حمص شمالا إلى قمة جبل الشيخ جنوبا على طول جبال لبنان الشرقية مبينا أن الدراسات الأخيرة تشير إلى أن مساحة انتشاره في محافظة ريف دمشق تقدر بحوالي عشرة آلاف هكتار بكثافة 2ر3 إلى 30 شجرة بالهكتار ويتكون من تجمعات شجرية تمتد من جبل حليمة في منطقة قارة التي ترتفع نحو 2465 مترا شمالا إلى جيرود و رأس المعرة وعسال الورد جنوبا.
وقال: إن اللزاب تحتاج إلى بضع مئات من السنين لتتخذ شكل الشجرة الناضجة ويصل قطر جذعها من المتر إلى المترين وارتفاعها من 14 إلى 18 مترا وعلى الرغم من ضخامتها وارتفاعها إلا أن ثمارها لا تتجاوز السنتيمتر ونصف وهي بحجم حبة العنب لافتا إلى أن بعض الأشجار الموجودة في المحافظة يصل عمرها إلى أكثر من 600 عام.
واللزاب من فصيلة الصنوبريات وله نوعان يتميزان عن بعضهما بفروق مورفولوجية طفيفة ويختلفان نسبيا في جغرافية الانتشار والشروط البيئية الأخرى.
واللزاب المنتشر في سورية دائم الخضرة وهو عبارة عن أشجار كبيرة الحجم وممتدة العمر وينتشر أساسا في هضاب وجبال حوض البحر المتوسط ومناطق شمال شرق شواطئ البحر الأسود وشبه جزيرة القرم ومرتفعات القرن الإفريقي.
وعلى الرغم من ان أشجار اللزاب تعطي طاقة حرارية كبيرة جدا لدى استخدامها كوقود إضافة إلى أنها تشتعل وهي خضراء لوجود مادة دهنية قابلة للاشتعال على أوراقها فان المحافظة على هذه الشجرة وحمايتها تشكل تنمية مستدامة للبيئة ومكوناتها لهذا الجيل والأجيال القادمة.
تقرير: بسام الابراهيم