دمشق-سانا
على الرغم من الجهود الكبيرة التي تبذلها أجهزة الإرشاد الزراعي في الدول العربية للاستفادة من قدرات منظمات البحوث الزراعية والأبحاث التي تنفذها حول تحسين سلالات الأصناف الحيوانية والنباتية الا أن الفجوة لا تزال قائمة بين نتائج هذه البحوث والإنتاج الزراعي العربي على ارض الواقع الامر الذي يتطلب رفع مستوى التنسيق بين المؤسسات المعنية ومراكز البحوث والمزارعين عبر تنظيماتهم المختلفة.
وقد بقيت مسألة الاتصال المتبادل بين أجهزة البحث الزراعي وجموع المنتجين الزراعيين ومنظماتهم في الدول العربية حتى الآن دون حلول حاسمة بحسب معاون وزير الزراعة والإصلاح الزراعي الدكتور نبي رشيد محمد الذي يرى أن المستوى التقني السائد للإنتاج الزراعي أدنى بكثير من مستواه في محطات البحوث الزراعية لأن الكثير من النتائج التي وصلت إليها جهود البحث لم تجد طريقها إلى الحقول.
ويشير رشيد محمد إلى أن الأوضاع الاجتماعية والاقتصادية وحالة السيولة النقدية للمزارع ومدى تمكنه من اقتناء التقنية الجديدة تؤثر سلبا في ضعف أو غياب الاتصال والتنسيق بين المؤسسات البحثية والمنتجين إضافة إلى حجم العائد الاقتصادي المتوقع من تطبيق هذه التقنيات معتبراً أن الظروف الاقتصادية والاجتماعية المناسبة تشجع المنتجين على تبني التقانات الجديدة وزيادة الاستثمارات الزراعية وتغيير الأنماط المحصولية وأساليب الإنتاج السائدة.
ويرى معاون وزير الزراعة أنه رغم التراكم الكبير لنتائج البحوث من المصادر الوطنية والإقليمية والدولية من جهة وتوافر جهاز ضخم وشبكة واسعة من مراكز الإرشاد الزراعي المجهزة بالإمكانات والخبرة الجيدة من جهة أخرى فإن الإنتاج الزراعي ما زال متدنيا بسبب ضعف المستوى التقني للمنتجين الأمر الذي يحتم على جميع الجهات المعنية بذل المزيد من الجهود لتجاوز هذه الثغرات.
وتتعامل وزارة الزراعة والإصلاح الزراعي في سورية مع الإرشاد الزراعي على أنه دعامة أساسية للعمل الزراعي في نقل نتائج الأبحاث الزراعية من مراكز البحوث إلى مواقع الإنتاج كونه الجسر الذي يصل بين هذه المراكز وبين المنتجين الزراعيين وتعمل على توفير الدعم اللازم للكوادر الإرشادية ومقرات العمل بدءا من الوحدات الإرشادية على مستوى القرى والبلدات والتي تعتبر صلة الوصل المباشرة مع المزارعين وأسرهم وصولاً إلى مديرية الإرشاد الزراعي.
وتبرز أهمية تعزيز التعاون والتنسيق بين الدول العربية على شكل برامج ومشروعات إرشادية تنموية تساهم فيها مؤسسات الإرشاد الزراعي ضمن خطط متكاملة تدفع عملية التنمية الزراعية العربية المستدامة وفي هذا الإطار جاء المؤتمر الأول لمسؤولي الإرشاد الزراعي في الدول العربية الذي اختتم أعماله في دمشق مؤخراً حيث سلط الضوء على المشاكل والمعوقات التي تعترض العمل الإرشادي وتحليلها واقتراح الحلول وتحديد الأولويات وتطوير السياسات والبرامج والأنشطة والاستفادة من التجارب الوطنية.
ودعا المؤتمر إلى رفع قدرة مراكز الأبحاث العربية للاستفادة من نتائج الأبحاث وصولا إلى تطوير منتجات بحثية تستجيب لاحتياجات عمل الأجهزة الإرشادية والمزارعين في الدول العربية انطلاقاً من وجود علاقة متينة ومتواصلة مع أجهزة البحث العلمي الزراعي من ناحية وعلاقة اتصالية متفهمة ومستجيبة لاحتياجات المزارعين ومشاكلهم من ناحية أخرى.
وفي هذا المجال يرى مدير المركز العربي لدراسات المناطق الجافة والأراضي القاحلة أكساد الدكتور رفيق علي صالح أنه ينبغي على منظمات العمل الإرشادي في الدول العربية التوصل إلى آليات جديدة وفعالة لتأهيل المرشدين الزراعيين من الرجال والنساء ورفع قدراتهم على التعامل مع ما تفرضه الساحة من أشكال جديدة لتقديم الخدمات الإرشادية إضافة الى توفير سبل الاتصال والانتقال وتجهيز مقار العمل الإرشادي ضمن بنى تحتية أساسية لنشاط إرشادي كفوء فعال.
ويؤكد صالح أن الرسائل الإرشادية الخاصة بالمزارعين يجب أن تركز على تضمين الجوانب الاقتصادية مع الجوانب الفنية والاهتمام بنوعية الإنتاج وجودته إلى جانب الاهتمام بكميته والتعامل مع النظام المزرعي كنسق متكامل إلى جانب الاهتمام بمستوى المزرعة داعياً إلى العمل بكثير من العناية والاهتمام على تحديد الاحتياجات الإنتاجية الحالية للمزارعين وتوقع الاحتياجات المستقبلية وإتباع النهج التشاركي ومشاركة المزارعين في تخطيط ومتابعة العمل الإرشادي.
تقرير: فادي أحمد-عدنان احمد