اخر تحديث: الخميس, 09 شباط , 2012- 02:00م -دمشق

تقارير>>فنانو حضارة ماري يغدقون على تماثيلهم بالعقيق واللازورد والذهب الخالص

22 شباط , 2010


دير الزور - سانا

رافق الازدهار والقوة والنفوذ الذي نعمت به حضارة مملكة ماري في الألف الثالث قبل الميلاد على ضفتي الفرات الأوسط فنونا خلاقة انفرد منها الإبداع في فن النحت والتطعيم بالأحجار الكريمة والمعادن الثمينة.

وبفعل حركة التجارة النشطة شكلت ممالك المدن القديمة في الفرات الأوسط محطة تجميع وتوزيع للمواد الأولية من وإلى مناطق الخليج العربي وسواحل المتوسط والأناضول ما سمح بالتفاعل الثقافي والثراء الفكري والفني ظهر ذلك جليا في التماثيل الأثرية.

ويقول الباحث يعرب العبد الله في تصريح لوكالة سانا تميز فن النحت في تلك الحضارة بمستويين الأول عام حيث تظهر تماثيل لرجال ونساء من العامة بأيدي صناع محترفين استخدموا فيها الصدف والأحجار الكريمة لإبراز العين والمستوى الثاني تماثيل بقيمة فنية مبهرة وبوضعيات حيوية معبرة لشخصيات ذات مكانة مرموقة حظيت بالشهرة في تلك الفترة مثل تمثال "مجي ماري" الذي عثر عليه في معبد عشتار وتمثال المغنية اورنينيا في معبد نيني زازا.

ويشير العبد الله إلى استخدام الرخام في التماثيل النصفية والراسية المطعمة بالصدف واللازورد للتعبير عن الحواجب والعيون والتي تعكس العلاقات الاجتماعية إلى جانب اللوحات النذرية التي تقدم للآلهة بغية التبرك بها فضلا عن لوحات حفر عليها أنواع مختلفة و رسومات لحيوانات خرافية وطبيعية منها الأليفة والمفترسة الكاسرة.

وشمل فن النحت جوانب حياة الإنسان على اختلافها فجسد حياته في السلم وحتى في الحرب وهو يخوض المعارك حيث عثر على منحوتة تعكس مشهدا من وسط المعركة لمحارب بكامل هيئته القتالية.

وفي كل تلك الأعمال الفنية استخدم الفنان في حضارة الفرات الأوسط التطعيم بالأحجار الكريمة الملونة والصدف والعاج مرتكزا على إظهار التباين بين الخلفية والفكرة التي اختار تنفيذها.

ويقول العبد الله إن النحات اختار أعضاء هامة في الوجه والجسم لإبرازها مثل العيون والحواجب وما بين الأطراف من خلال تطعيمها بالأحجار النادرة والعاج والذهب والصدف والعقيق ولا سيما في أعمال فنية تجسد الطقوس الدينية التي كانت سائدة حينذاك.

ويشكل توفر هذه المواد سببا في إضفاء الفنانين على منحوتاتهم القيمة والعظمة ويظهر كنز اور من أهم اللقى الأثرية التي عثر عليها الثراء الذي أسبغت به المنحوتات مثل تمثال لنسر برأس أسد الجسم من العقيق والرأس والذيل من الذهب الخالص وتمثال من البرونز لامرأة طلي جسدها بالفضة وعيونها من الصدف واللازورد أو تماثيل من العاج وكل ذلك يعكس فنا سوريا محليا.

ويوضح العبد الله أن فن النحت في دورا أوروبوس مختلف عن الفن في الفرات الأوسط حيث التماذج بين عدة حضارات بلاد الرافدين والفارسي واليوناني وهي تتشابه مع المنحوتات التدمرية في الموضوعات ولاسيما تلك التي تعكس الطقوس الدينية وهي أيضا تختلف عن فن النحت في الفترة الهلنستية حيث تظهر منتجات الفن اليوناني وحتى العصر اليوناني منحوتات مختلفة في التفاصيل والتراكيب.

ويرى الفنان أكرم السفان أن الفنانين في تلك الفترة استندوا إلى هيكلة الأشكال بطريقة تظهر المعاني والطقوس الدينية وإعطاء دور هام للعامل الجمالي من خلال تصميم صور بشرية أو حيوانية أو زخارف هندسية بشكل غائر أو بارز وهو نوع من الإيحاء الكمي والنوعي يختزل الرؤية الروحية للواقع ولذلك وجدت التماثيل بالمعابد.

ثائر الفرحان

 إرسل هذا المقال الى صديق صفحة صالحة للطباعة
 


أكثر الأخبار قراءة

International Copyright© 2006-2011, SANA