دمشق-سانا
أظهرت دراسة "تحليل الوضع الراهن للتمويل المتناهي الصغر" أن سورية قامت بخطوات بارزة خلال السنوات الأخيرة باتجاه خلق بيئة أكثر تمكيناً لدعم نمو صناعة التمويل الصغير على الرغم من حداثة عهدها نسبياً فيها مقارنة بالدول الأخرى أبرزها صدور المرسوم 15 للتمويل المتناهي الصغر عام 2007 وهو الأول من نوعه في منطقة الشرق الأوسط وشمال افريقيا.
وأوضحت الدراسة التي أعدتها الخبيرة الدولية وعضو فريق اعداد الاستراتيجية الوطنية للتمويل الأصغر في سورية مي نصر أن عدد العملاء الاجمالي لدى مؤسسات التمويل المتناهي الصغر الخمس الرئيسية في سورية حوالي 24017 عميلا نشيطا ويرتفع إلى حوالي 49017 عميلاً نشيطاً بإضافة عدد عملاء هيئة التشغيل وتنمية المشروعات.
ومن مقدمي خدمات التمويل المتناهي الصغر مؤسسة التمويل الصغير الأولى ودائرة التمويل الصغير منظمة الاونروا ومصرف التوفير والصندوق السوري للتنمية الريفية فردوس ومؤسسة دعم وتحفيز الشباب بداية ومشاريع وزارة الزراعة جبل الحص ومكتب التنمية ومكافحة الفقر زيزون ومشروع تمكين المرأة والحد من الفقر وزارة الشؤون الاجتماعية والعمل.
ويرتكز اهتمام مقدمي خدمات التمويل المتناهي الصغر في سورية حالياً على القطاع الريفي حيث يعيش أكثر من40 بالمئة من السكان بينهم العدد الأكبر من الفئات الأكثر احتياجا باستثناء وكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين التي تركز خدماتها في التمويل المتناهي الصغر في المناطق الحضرية من دمشق وحلب والأمر الذي يشجع عمليات التمويل في الأرياف السورية إن غالبية العملاء يستخدمون قروضهم في مشروعاتهم الزراعية كونها المصدر الأساسي للمعيشة في المناطق الريفية.
وتشير الدراسة إلى أن المنتج الرئيسي لدى مقدمي خدمات التمويل المتناهي الصغر هو القروض لتطوير المشروعات بالغة الصغر والقليل منها يقدم قروضا لغير المشروعات مثل القروض السكنية والتنمية الريفية وأن هناك نوعين من القروض "قروض بضمان المجموعات" و "قروض فردية" بالإضافة إلى تقديم خدمات التدريب وإن المانحين الأساسيين البارزين في التأثير على قطاع التمويل المتناهي الصغر هم البنك الالماني للتنمية وبرنامج الأمم المتحدة الانمائي وشبكة الآغا خان للتنمية والمجموعة الاستشارية لمساعدة الفقراء حيث تتفاوت وسائل الدعم بين مؤسسة وأخرى. وأوضحت الخبيرة الدولية نصر في تصريح لوكالة سانا ضرورة تحويل المسؤولية الاشرافية على المؤسسات غير الحكومية العاملة في مجال التمويل المتناهي الصغر إلى مجلس النقد والتسليف والبنك المركزي بدلا من الوزارات غير الملائمة لتنظيم هيئة مالية مشيرة إلى أن هناك العديد من الانشطة المرتبطة بتعزيز قطاع التمويل وهي متوفرة لدى مقدمي المساعدة التقنية الذين بإمكانهم تسهيل عملية تطوير القطاع بشكل مستمر.
وأكدت نصر ضرورة التركيز من خلال الانشطة على التدريب ورفع مستوى الوعي وتسهيل عملية التشبيك وخلق تواصل مع الهيئات والأجهزة المحلية والاقليمية والدولية وتقديم نماذج بديلة للتمويل الصغير وتوسيع عمليات البنوك للوصول إلى الفئات الفقيرة وتقديم الابتكارات التكنولوجية كون هذه الانشطة ستساعد على تعزيز وفهم قدرات الجهات المنفذة التنظيمية وصانعي السياسات وزيادة الشفافية بين مقدمي خدمات التمويل وادخال هذا القطاع في سورية ضمن الصناعة على المستوى العالمي. من جانب آخر أشار الخبير الدولي محمد شومان عضو فريق عمل الاستراتيجية إلى أهمية التقييم التحليلي لعينة مختارة من مقدمي خدمات التمويل المتناهي الصغير ومراجعة كافة الجوانب المؤسسية والقوائم والتقارير المالية ومراقبة المؤشرات للتأكد من مدى ملاءمتها لمعايير التقارير المالية الدولية الخاصة بصناعة التمويل المتناهي الصغر.
وأوضح في دراسة مماثلة أن الغرض الأساسي من عملية التقييم التحليلي هو الوقوف على نقاط القوة في موءسسات التمويل وتحديد المواضع التي تحتاج إلى المزيد من الجهود من أجل تحسين مستويات الاداء المؤسسية وبالتالي تضمينها في عملية اعداد الاستراتيجية الوطنية للتمويل بهدف تقوية جانب العرض لخدمات التمويل المتناهي الصغر وصولا إلى تعميق الأثر الناتج عن التدخلات التنموية لتلك المؤسسات ما يعود بالنفع على جانب الطلب لقطاع التمويل متمثلا في أصحاب المشروعات المتناهية الصغر.
وبين شومان أن هيئة تخطيط الدولة وبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي تبنيا مشروعاً لاعداد استراتيجية وطنية لتطوير قطاع التمويل المتناهي الصغر في سورية وذلك في اطار الجهود المكثفة التي تبذلها الحكومة السورية لتطوير المبادرات الرامية إلى دفع عجلة التنمية وتحسين معدلات الاداء على المستويات كافة الكلية والفردية وخاصة المبادرات المرتبطة بالفئات المحدودة الدخل. وأشار إلى أن هدف المشروع الرئيسي تعميق الرؤية والأهداف الاستراتيجية الوطنية الخاصة بقطاع التمويل المتناهي الصغر عن طريق تطوير اطار فعال للعمل الاستراتيجي بالشكل الذي يضمن رفع مستويات الكفاءة والفعالية المؤسسية للأطراف ذات الصلة بالقطاع وصولاً إلى تقديم خدمات مالية وأخرى غير مالية تستجيب للاحتياجات المتنوعة للفئات المستهدفة من قطاع التمويل المتناهي الصغر كما أشار إلى أن عملية اعداد الاستراتيجية الوطنية تنطوي على منهج تفعيل المشاركة لجميع الاطراف ذات الصلة بقطاع التمويل المتناهي الصغر والفهم الدقيق لنقاط القوة ومعرفة التحديات التي تواجه الأطراف وخاصة المؤسسات القائمة التي تقدم خدمات التمويل.
وأوضح شومان أن عملية التقييم التحليلي سوف تساعد على تحديد مدى استمرارية الموءسسات القائمة ومستوى الربحية الحالي أو المدى الزمني المتوقع للأرباح المستقبلية ومسببات الربحية والتحديات والبدائل والمتطلبات والتحسينات التي يجب على المؤسسة أخذها بالاعتبار والمناطق التي يجب متابعتها باستمرار من أجل ضمان النجاح المؤسسي وتحديد المخاطر الداخلية والخارجية التي تواجهها المؤسسات وآليات التعامل معها.
وتتلخص عمليات اعداد الاستراتيجية بدراسة الوضع الراهن لبيئة التمويل المتناهي الصغر وتحليل النظام التشريعي والقواعد المنظمة للقطاع وتحليل ودراسة مختلف الاطراف ذات الصلة وادماجهم في عمليات تطوير الاستراتيجية وتقييم مبدئي لعينة مختارة من موءسسات التمويل ودراسة النظم المعلوماتية وتطوير الهيكل العام للاستراتيجية متضمنا خطط العمل التنفيذية.