حلب-سانا
تعتبر المكتبة الوقفية بمدينة حلب صرحاً علمياً هاماً وخاصة بعد انجاز مشروع ترميمها وتأهيلها واعداد خطة عمل ملائمة تقوم على أساس مضاهاة المكتبات العالمية المتخصصة من حيث استخدام التقنيات والتنوع الثقافي في نشاط المكتبة.
وقال الدكتور محمود مصري مدير المكتبة انها بدأت منذ تأسيسها 1926 في مقر المدرسة الشرفية قرب الجامع الاموي بتأدية خدمات كبيرة للباحثين والمتخصصين وأصبحت معروفة في فهارس المخطوطات العالمية وقام كبار المستشرقين بزيارتها للاطلاع على المخطوطات والكتب الموجودة فيها والمقتناة من مكتبات مدارس ومساجد حلب القديمة للحفاظ عليها من الضياع والتلف.
وأضاف مصري أن المكتبة التي تقوم على مساحة 1500 متر تحتوي على أقسام رئيسية هي الادارة والديوان والامانات والفهارس اليدوية والالكترونية وخزائن الكتب الثابتة التي تتسع لحوالي 70 ألف كتاب وخزائن الكتب المتحركة الخاصة بالدوريات والمجلات وثلاث قاعات للمطالعة وللباحثين وكبار الباحثين إضافة إلى صالة متعددة الأغراض تتسع ل140 شخصاً مخصصة للمحاضرات والمؤتمرات والدورات التدريبية وورشات العمل والمعارض مع توفير الترجمة الفورية الى اربع لغات مع شاشة عرض وقسم المعلومات الذي يتضمن الانترنت المفتوح وخدمة المكتبة الالكترونية وخدمة قواعد البيانات.

ولفت الى إعداد متحف خاص ضمن المكتبة لعرض المخطوطات واللقى الاثرية التي تم العثور عليها اثناء ترميم الجامع الأموي كالأدوات الفلكية والنحاسيات والفخاريات واللوحات القماشية الاثرية والخشبيات وتزويد المكتبة بكاميرات تغطي مساحتها كاملاً إلى جانب الزخارف الخشبية والتي استوحيت من المكتبة القديمة والجامع الاموي الكبير مع الاعتماد على الخط العربي والعجمي في هذه الزخارف.
وأشار مصري إلى احتواء المكتبة الوقفية على أربعمئة مصحف مخطوط فضلاً عن وجود مصاحف مخطوطة مترجمة الى اللغتين الفارسية والتركية إضافة لأكثر من 10 آلاف كتاب لافتاً إلى سعي المكتبة لتزويدها بثلاثين الف كتاب جديد من مختلف فروع العلوم الإسلامية والمعارف العامة إلى جانب تبرع ذوي علماء حلب الراحلين بمكتباتهم الخاصة.
وأوضح أن فريقاً مؤهلاً من المكتبة قام بترميم 33 مخطوطاً للمصحف الشريف والمخطوطات الاسلامية في مختلف انواع العلوم خلال عام واحد بعد اتباعه لدورات تخصصية بالتعاون مع مكتبة الاسكندرية ومركز جمعة الماجد بدبي مبينا أن الفريق سيستمر بالعمل لحفظ مقتنيات المكتبة المعرفية وتصويرها وصيانتها واتاحتها للباحثين لدراستها ونشرها.
وقال مصري إن المكتبة ترجمت حوالي 30 وثيقة وقفية بالتعاون مع جامعة حلب تحتوي على معلومات توثيقية للأوقاف التابعة للمساجد والمدارس القديمة والزوايا والتكايا في مدينتي حلب وغازي عنتاب حيث سيتم توثيقها وتصويرها وعرض نماذج عنها في المكتبة الوقفية لافتا الى ان محتوى هذه الوقفيات سيتيح معرفة تاريخ المناطق الموجودة في حلب من النواحي الادارية والمعيشية والاجتماعية والاقتصادية.

وأشار مصري إلى إقامة مشروع مركز للخطوط والزخارف الاسلامية في المدرسة الحلوية بحلب ومشروع لمتحف سجاد الجامع الكبير في تكية اصلان دادا إضافة لوحدة الترميم اليدوي والآلي للمخطوطات في خانقاه الفرافرة والتي تبرع بها مركز جمعة الماجد للثقافة وللتراث بدبي لصالح المكتبة الوقفية.
وتتضمن خطة المكتبة المستقبلية تنفيذ مشروعات توثيقية ضمن برنامج التعاون الاقليمي السوري التركي المشترك عبر اقامة مركز للوثائق والمخطوطات في مقر المدرسة الشرفية بتكلفة قدرها 5ر13 مليون ليرة وانشاء متحف تاريخي لحلب خلال العصر العثماني في المدرسة الاحمدية الذي سيعرض معلومات توثيقية بطريقة الصور والنصوص واللوحات والرسوم وافلام فيديو بتكلفة تبلغ 20 مليون ليرة.
واضاف مصري أن المكتبة الوقفية تقوم بتصوير نسخ رقمية وميكروفيلمية عن مخطوطات عثر عليها في حلب ونقلت إلى مكتبة الأسد لدى افتتاحها كما تتبادل المكتبة صور المخطوطات مع مكتبة السليمانية التركية موءكداً أن المكتبة الوقفية مشروع ثقافي وتراثي وسياحي في مدينة حلب يسهم في تقديم خدمات البحث العلمي وجذب السياح والباحثين والدارسين من المؤسسات العلمية والأكاديمية.
تقرير:حنان حنبكة