اخر تحديث: الخميس, 09 شباط , 2012- 02:45م -دمشق

تقارير>>نحاتو درعا يوصلون الماضي بالحاضر عبر منحوتات تحاكي تراث الأجداد وتوثق للمستقبل

16 شباط , 2010


درعا-سانا يعتبر فن النحت في محافظة درعا استمرارا لما عرفته المنطقة من منحوتات قديمة على ارضها حيث استخدم فيما مضى لأغراض دينية ولتخليد الآلهة و العظماء والقادة من خلال انشاء مجسمات ثلاثية الأبعاد باستخدام الجص والشمع والصلصال و الصخور.

ويبرز اليوم نحاتو درعا عبر مشاركاتهم في المعارض داخل المحافظة وخارجها اضافة الى اعمالهم الفردية لتبقى شاهداً حياً على حضور فن النحت في هذه المنطقة.

ويبين الدكتور أحمد حمادي مدير الثقافة في درعا اهمية حضور الفن النحتي في التعبير عن هوية الفنان وتأثره بما حوله مشيراً إلى أن المديرية نظمت خلال العام الماضي الملتقى النحتي الأول الذي عكس مبادرة تجمع فناني درعا وساهم في تأريخ أعمالهم النحتية سعياً للنهوض بالحركة الفنية التشكيلية في محافظة درعا وتعزيز الجانب الابداعي لدى هؤلاء النحاتين.

ويقول المهندس حسين مشهداوي رئيس دائرة الاثار بدرعا إن المنحوتات البازلتية القديمة في حوران تملك طابعا محليا وخصائص فنية تجسد خصوصية فن النحت في المنطقة مع تأثرها النسبي بالخصائص والقواعد الاغريقية والرومانية.

ويضيف مشهداوي رغم تأثر فن النحت الحوراني بالفن الكلاسيكي الهيلنستي من حيث الشكل العام إلا أنه اتصف بصفات وميزات جعلته يتميز عنها ما أدى إلى ظهور مفهوم الفن النحتي الحوراني البحت الذي تعزز بوجود العديد من المنحوتات والتشكيلات المعمارية والقطع المدفنية المزخرفة مثل التوابيت الحجرية و ابواب المدافن التي مازال قسم منها في مواطنه الأصلية في جبل العرب و اللجاة و سهل حوران و قسم آخر يعرض في المتاحف السورية و العالمية.

ويوضح مشهداوي أن موقع سحر في منطقة اللجاة الذي تم الكشف عنه موءخرا وضم منحوتات نحتية رائعة يعد من المواقع الأثرية المميزة بخصائصها الفنية والمعمارية والتاريخية كما أنه يعكس واقع فن النحت في جنوب سورية وقال إن فكرة مشروع دراسة منحوتات موقع سحر الفنية التي تضم أجزاء لتماثيل بدأت في العام 1989 بعد نقلها الى مستودعات دائرة اثار درعا وتوجيه دعوة في العام 1990 إلى البرفيسور توماس فيبر من جامعة اينتس الألمانية لدراسة هذه المنحوتات.

20100216-094606.jpg

من جهته يقول أيهم الزعبي مدير المتحف الوطني في درعا إن حديقة المتحف الوطني التي تبلغ مساحتها خمسة آلاف متر مربع تحولت إلى معرض يومي للقى الأثرية حيث تضم عددا كبيرا من التماثيل المصنوعة من حجر البازلت القاسي الذي تشتهر به منطقة حوران وتم جلبها من مدينة سحر في اللجاة كما تضم الحديقة بعض اللقى الاثرية التي تعرض مثلما وجدت في الطبيعة بكامل اجزائها وبالمواصفات نفسها كالمدافن الاثرية ولوحات الفسيفساء والأبنية القديمة وهو ما أعطاها صفة الحضور والأهمية واعتبارها بوابة الدخول لقراءة التاريخ في المنطقة الجنوبية.

ويرى النحات محمد بخش أن اهتمام النحاتين بهذا الفن جاء ليجسد الفن الحوراني كلغة بصرية مهمة في رفع الذائقة والوعي البصري وتجسيد صورة البيئة ومكوناتها وكذلك الرموز والاشارات البدوية الحورانية المنحوتة بتدرجات بسيطة وهو مايعزز هوية فنية كمشروع فكري ورسالة توثيقية للبيئة والتراث الحوراني بكل رموزه وابعاده التاريخية والمعاصرة .

وتظهر براعة النحاتين في محافظة درعا وانتماوءهم الى طبيعة المنطقة من خلال منحوتاتهم حيث تجسد لوحة السنبلة للفنان ياسين نقاوة حضور القمح الحوراني في الحياة اليومية للناس كما تجسد منحوتة قصة الخلق للنحات ابراهيم ابازيد صورة حية لانعكاس الطبيعة المحيطة على حالته عبر صخرة صماء تزن اكثر من خمسة اطنان يحكي فيها قصة الخليقة ويستعين بالخيال احيانا لاكمال لوحته .

تقرير: محمد العويد - وليد البلخي

 إرسل هذا المقال الى صديق صفحة صالحة للطباعة
 


أكثر الأخبار قراءة

International Copyright© 2006-2011, SANA