دمشق–سانا
خرجت دراسة ميدانية أجرتها الهيئة العامة للبحوث العلمية الزراعية، في نيسان الفائت، بشأن مساهمة المرأة في الزراعة وإدارة الموارد المائية في المنطقة الجنوبية (ريف دمشق، درعا، السويداء، القنيطرة)، وشملت عينة من 419 أسرة، بعدة نتائج منها: أن أكثر من 95% من أسر العينة تملك مساكن، و 79% من المنازل موصولة بالشبكة العامة لمياه الشرب والاستعمال المنزلي، و57% منها بالشبكة العامة للصرف الصحي، وتبلغ نسبة النساء المساهمات بالأعمال الزراعية بشكل عام40%، وعدد المزارع المروية 263 بنسبة 66.4 % من إجمالي المزارع (حيازات الأسر) منها 106 مزرعة مروية تديرها نساء ويعود مردودها لهن بنسبة 40 %، ونسبة مشاركة النساء بتبني تقنيات الري الحديث 38% من المزارع المروية بطرق الري الحديث.
كما أن 65% من نساء العينة ليس لديهن أية فكرة عن طرق الري الحديث، وأن 50% ليست لديهن فكرة عن مخاطر السماد الكيميائي في حال الإفراط في استخدامه.
عمل المرأة
كما بينت الدراسة أن أكثر ساعات عمل المرأة خلال الأسبوع تتركز في أعمال المنزل تليها أعمال الزراعة بما فيها الري، أما عن معيقات زيادة دخل الأسرة فتنوعت بحسب رأي ربات الأسر بين نقص التعليم 28.5%، ونقص في التمويل 41.5%، ونقص المعلومات 10% ، وأسباب أخرى صحية وغيرها 20%.
وفيما يتعلق بالأعمال المنزلية أظهرت الدراسة أن 35.7% من الأزواج يقومون بالمساعدة في أعمال المنزل ورعاية الأولاد. ولكن معظم الأزواج أبدوا عدم الرغبة في ذلك 47%، وبلغت نسبة الأسر التي تعاني بشدة من مشكلة نقص المياه نحو 44% من أسر العينة ونحو 28% منهم يعانون من المشكلة نوعاً ما.
ووفقا للمحافظة تبين أن أكثر من نصف الأسر في ريف دمشق (52.5%)، ونحو 34.5% في السويداء و32.4% في درعا و27.8% في القنيطرة تعاني من شدة نقص المياه.
مصادر المياه
ووفقا للدراسة، فإن المنطقة الجنوبية تعاني من تلوث المياه الجوفية بحسب آراء 46.3% من العينة، يليها تلوث أنهار 0.9%، مقابل 66.5% ذكروا الصرف الصحي كأهم مصدر لتلوث المياه، يليه التلوث بالنفايات وتلوث المياه الجوفية والتربة الزراعية بالمبيدات والأسمدة الكيميائية 13.5%، وأن 77% من النساء تناقش مشكلات البيئة المحلية والعالمية مع عائلاتهن، وهذا ينطبق على النساء من كل المحافظات ومن كل المستويات المعيشية والتعليمية، حيث أن 94% من النساء يوصين أولادهن بالمحافظة على المياه وعدم هدرها، وأظهرت الدراسة أن 85% من النساء يشاركن في المحافظة على مصادر الطاقة والمياه، ونسبة اللواتي يشاركن باتخاذ القرار 82% من إجمالي العينة.
الحيازات الزراعية
وتشكل الآبار المصدر الأساسي لمياه الري في المزارع المروية حيث تشكل 66% من كافة المصادر، ويبلغ العدد الإجمالي للآبار 186 بئرا، أما عن نوع النشاط الزراعي، فقد بلغت نسبة الأسر المالكة للحيازات الزراعية وتمارس النشاط الزراعي بشقية النباتي والحيواني 95 %

من إجمالي الأسر، والباقي 5 % يعتبرون عمالة مأجورة، وقد توزع أصحاب النشاط الزراعي حسب نوع النشاط 53 % نشاط نباتي فقط، 1 % حيواني فقط، 46 % مشترك نباتي وحيواني، كما شكلت زراعات الخضار الحصة الأكبر من الزراعات في العينة المستطلعة إذ بلغت نسبة الأسر التي تزرع الخضار 27 %، يلي ذلك أنواع الأشجار المثمرة (لوزيات، زيتون، تفاحيات).
إدارة النساء
وينخفض مستوى مشاركة النساء عموماً في عمليات إدارة المزرعة، وهي العمليات المهمة التي تتطلب عقد الصفقات واتخاذ القرارات كالتسويق وشراء المستلزمات وتأمين المعدات والنقل والتمويل، ويعتبر هذا مؤشراً على انخفاض مستوى انخراط نساء العينة في عمليات الإدارة وصنع القرار على مستوى المزرعة، حيث يقتصر دورها على المشاركة بالعمليات الزراعية اليدوية الخفيفة التي لا تتطلب مهارات تقنية عالية، ولا تتطلب حمل مسؤولية اتخاذ القرارات.
من جهة أخرى تبين أن 82% من إجمالي العينة يشاركن باتخاذ القرار وهي نسبة مرتفعة نسبياً، والسبب في ذلك هو ارتفاع نسبة المشاركة باتخاذ القرار على مستوى الأسرة، وعلى مستوى المزرعة، وعن المشاركة في اتخاذ القرار تبين أنها 59 % على مستوى الأسرة، 31% على مستوى المزرعة، و 10 % فقط على مستوى الحي والقرية.
كفاية الدخل
ومن النتائج المهمة أيضا، أن 28% من أسر العينة تشعر بكفاية دخلها العام، ونحو 40% تعد دخلها مناسبا أو معقولا، أما بالنسبة لكفاية الإنتاج الزراعي في تأمين دخل الأسرة، فقد دلت 23.7% من الإجابات على كفاية دخلها لتلبية حاجاتها بشكل جيد، و40.7% كفاية متوسطة أو مناسبة، أما الباقي من نساء العينة أي 35.6% ،فقد أشرن إلى عدم كفاية الإنتاج الزراعي في تلبية حاجاتهن وحاجات الأسرة.
وبالنسبة لدخل الأسرة المتحصل من العمل غير الزراعي، فقد تبين كفايته بالنسبة لـ 20% فقط من أسر العينة، و36.2% متوسط، و 43.6% غير كاف أبداً، وتنوعت عوائق زيادة دخل الأسرة بين نقص التعليم (28.5%)، ونقص في التمويل (41.5%)، ونقص المعلومات 10%، وأسباب أخرى صحية وغيرها (20%). فيما بلغت نسبة النساء اللواتي يشعرن بالاستقلالية الاقتصادية 25%، أي ربع نساء العينة.
إعادة استخدام المياه

تبين أن معظم ربات الأسر تتبع طرق التنظيف بالماء النظيف فقط (60.8%)، و17.6% بالمعقمات، و14% بالصابون، و7.5% بغير ذلك، وأغلبها بالنقع بالملح، وبالنسبة لإعادة استخدام مياه الغسيل والجلي في المنزل، تبين أن فقط 11% من نساء العينة يقمن بذلك، بينما أكثر من 81% منهن لا يفعلن ذلك وتبين أن لا علاقة لمستوى التعليم بذلك، حيث أن المتعلمات فوق الثانوية أيضاً لا يقمن بإعادة استخدام المياه أكثر من مرة في المنزل.
حول الدراسة
يشار، إلى هذه الدراسة أتت ضمن مشروع إدماج أبعاد النوع الاجتماعي في الإدارة المتكاملة للموارد المائية GEWAMED، وفي إطار عمل البرنامج الدولي للتعاون العلمي للبحوث في المفوضية الأوروبية، والذي يتوجه نحو دول منطقة المتوسط بفترة تنفيذ حددت بأربعة أعوام بدءا من آب 2006 ، ويمول المشروع من قبل الاتحاد الأوروبي في سياق البرنامج السادس للبحوث في المفوضية الأوروبية، حيث يقوم المركز الإقليمي للدراسات الزراعية في دول البحر المتوسط (معهد باري) بالإشراف على تنفيذ المشروع وتنسيق أعماله، وينفذ المشروع في سورية من قبل إدارة بحوث الموارد الطبيعية في الهيئة العامة للبحوث العلمية الزراعية التابعة لوزارة الزراعة والإصلاح الزراعي.
وتشارك في المشروع 18 مؤسسة ( 9 عامة و7 خاصة و 2 منظمة دولية )، وهي تمثل 14 بلدا متوسطيا هي،ايطاليا ، اليونان، تركيا، قبرص، سورية، لبنان، الأردن، فلسطين، مصر، تونس، الجزائر، المغرب، اسبانيا، فرنسا.
كما أن الدراسة الميدانية نفذت في محافظات ( ريف دمشق، درعا، القنيطرة، السويداء ) بمساعدة مهندسي الإرشاد الزراعي ومديريات الزراعة في تلك المحافظات، حيث تم اختيار عدد من القرى ليتم فيها التطبيق، وأجريت مقابلات ميدانية لـ 419 أسرة في 42 قرية جمعت فيها البيانات من خلال المقابلات الشخصية مع رب وربة الأسرة.
موقع سانا الإلكتروني
أحمد العـمّار