دمشق-سانا
نوه المقرر الخاص للأمم المتحدة المعني بالحق في الغذاء أوليفييه دشوتر بالجهود التي تبذلها سورية وخططها الوطنية في تحقيق الأمن الغذائي ومواجهة تداعيات الجفاف التي تتعرض لها البلاد منذ أكثر من أربع سنوات بالتنسيق والتعاون مع وكالات الأمم المتحدة.
ولفت دشوتر خلال مؤتمر صحفي عقده أمس في فندق الفور سيزنز إلى الخطوات التي اتخذتها والاستراتيجيات التي وضعتها سورية في مواجهة الجفاف وتداعياته على السكان في محافظات الرقة ودير الزور والحسكة وتبنيها لخطة الجفاف الوطنية عام 2009 وتأسيس لجنة البادية والصندوق الوطني للجفاف ومشروع التحويل إلى الري الحديث.
وأشار إلى أن تجاوب المجتمع الدولي والمانحين مع الجفاف الذي تتعرض له سورية كان متدنيا بدرجة غير مقبولة ولم يقم بمسؤولياته وأن تلك المعونات أصبحت مسيسة مطالبا باهتمام دولي أكبر لهذا الموضوع ودعم الحكومة وبرامج الأمم المتحدة في مواجهة الجفاف على أساس الاعتماد على تقييم الاحتياجات وبرامج وكالات الأمم المتحدة المعنية التي تعمل على الأرض وليس على رغبة المانحين فقط لافتا إلى التعاون والشفافية الذي حظي به من الحكومة السورية خلال زيارته.
ولفت دشوتر إلى أن الحكومة السورية تقدم كجزء من استراتيجيتها الوطنية الدعم للمنتجات الغذائية وقيام مؤسسات الدولة بتأمين المواد الاستهلاكية للمواطنين بأسعار مدعومة أو هامش ربحي ضئيل ما يتيح لأفقر القطاعات من السكان الوصول إلى الغذاء كما يحث التجار على تخفيض هامش الربح من هذه المنتجات مشيرا إلى التعاون الكامل الذي لقيه من الحكومة السورية خلال زيارته إلى سورية.
ورأى المقرر الخاص للأمم المتحدة المعني بالحق في الغذاء أن خطط الحكومة المتمثلة بإنشاء نظام مشروط لاسترجاع المال هو أمر مشجع نظرا لتحول سورية إلى اقتصاد السوق الاجتماعي مشيرا إلى أن أكثر من 548 ألف أسرة قد تستفيد من هذا النظام الذي ستديره هيئة جديدة هي الصندوق الوطني للدعم المجتمعي والذي يمثل تقدما ملموسا يستفيد منه أكثر من ثلاثة ملايين شخص من مجموع سكان سورية.
وأشار إلى أن سورية استطاعت رغم المعدل العالي للنمو السكاني من دعم القطاع الزراعي كي تحقق الاكتفاء الذاتي لبعض المنتجات الزراعية الاستراتيجية إضافة الى توفير عدد من المنتجات الغذائية الأساسية وأنها نجحت في ضمان مستوى معين من الأمن الغذائي.
وطالب دشوتر المجتمع الدولي وبشكل خاص الولايات المتحدة بإيلاء مزيد من الاهتمام بموضوع اللاجئين العراقيين ودعم جهود المفوضية السامية لشؤون اللاجئين التي تقدم المساعدات للاجئين العراقيين المسجلين لديها منوها باستضافة سورية للمهجرين العراقيين وفتح أبوابها أمامهم رغم ما يشكل من أعباء على اقتصادها وخدمتها التعليمية والصحية.
وحول الأوضاع في الجولان العربي السوري المحتل أوضح دشوتر أن الأمم المتحدة أدانت الاحتلال الإسرائيلي وضمها للجولان من خلال قراري مجلس الأمن 242 لعام 1967 و 497 لعام 1981 مؤكدا أن إسرائيل كقوة محتلة عليها واجبات تجاه سكان الجولان ليس فقط وفق القانون الإنساني الدولي بل وفق قانون حقوق الإنسان أيضا كي تتوقف عن الانتهاكات الصارخة التي ترتكبها لهذه الواجبات القانونية الدولية مشيرا إلى أن المستوطنين الإسرائيليين يزرعون 80 كلم مربع من الأراضي الزراعية في حين لا تتجاوز المساحة التي يزرعها أبناء الجولان 20كلم وأن استخدام أبناء الجولان للمياه يخضع لقوانين إسرائيلية صارمة.
وأكد المقرر الخاص للأمم المتحدة المعني بالحق في الغذاء أنه نتج عن تحويل الموارد المائية في الجولان السوري المحتل إلى المستوطنات الإسرائيلية جفاف الكثير من المنابع التي كانت تعتمد عليها قرى الجولان وأن ذلك أثر بشكل سلبي على المزروعات والاحتياجات الإنسانية لأبناء الجولان داعيا المجتمع الدولي إلى ممارسة الضغوط على إسرائيل لتتوقف عن مثل هذه الممارسات والاستمرار في الاستفادة من احتلال الجولان.
حضر المؤتمر الصحفي مدير إدارة المنظمات الدولية في وزارة الخارجية والمنسق المقيم لبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي في سورية وعدد من مسؤولي وكالات وبرامج الأمم المتحدة في سورية.
المقداد يستعرض مع دشوتر نتائج زيارته لسورية
واستعرض نائب وزير الخارجية الدكتور فيصل المقداد مع أوليفييه دشوتر نتائج زيارته إلى سورية واطلاعه على الجهود السورية لتحقيق الأمن الغذائي.
ونوه مقرر الأمم المتحدة الخاص حول الحق في الغذاء بالجهود التي تبذلها سورية لتأمين الغذاء لمواطنيها على الرغم مما تعرضت له من موجات جفاف خلال السنوات الماضية مشيرا إلى أهمية استفادة الدول الأخرى من تجربة سورية في تحقيق الأمن الغذائي.
وأكد دشوتر أهمية حصول المواطنين السوريين في الجولان المحتل على حقوقهم وفق القانون الإنساني الدولي وقانون حقوق الإنسان معربا عن تقديره لما قدمته سورية للمهجرين العراقيين وتأمين حقهم في الغذاء على الرغم من الأعباء الكبرى التي تحملتها في هذا المجال.
من جانبه دعا المقداد الأمم المتحدة والمجتمع الدولي للوقوف ضد العقوبات وسياسات المعايير المزدوجة التي تفرضها بعض الدول على الدول النامية تحت ذرائع واهية لأنها تتناقض مع حق الشعوب في التنمية والتقدم.
وأشار المقداد إلى الجهود التي تبذلها الحكومة السورية والإجراءات التي تتخذها على مختلف المستويات لتحقيق الأمن الغذائي مؤكدا أهمية التعاون القائم بين سورية ومنظومة الأمم المتحدة بشكل عام.
هذا وقد تسلم الدكتور المقداد من دشوتر نسخة من تقرير زيارته إلى سورية.