جبلة-سانا
على تخومها وسفوحها ووديانها وحتى جبالها المحيطة بها وبين دروب منازلها تطالعك أشجار السنديان أينما ذهبت وتوجهت حتى أن عيون مياهها الكثيرة والغزيرة ينبت السنديان بجانبها شاهقا يلامس الغيوم لارتفاعه معطيا تنوعا حيويا وبصريا جميلا من خلال نقاء المياه التي يقع بقربها.
إنها قرية بسنديانة التي تقع في ريف جبلة وتمتاز بمواصفات اصطيافية تفوق الخيال فمناخها جبلي الطلعة وطبيعتها عذرية وموقعها مميز بين جبلين أحدهما مزروع بالزيتون والآخر بالسنديان كما وهبها الله أكثر من أربع عيون ماء من رحم الطبيعة لا تزال محافظة على شكلها حتى الآن.
وترتفع أرض السنديان كما يسميها وهيب الخطيب من سكان القرية عن سطح البحر 800 متر مكشوفة على أربعة جبال تحيط بها ما يجعل منظرها مميزا كما أن ما يضفي على منازل قريتها جمالا موقعها على السفوح الغربية لجبال اللاذقية.
ويشير الخطيب إلى أن تسمية القرية آرامية وهي تعني بيت السنديان أو البيت الذي بني في ظل شجر السنديان وكانت جذوع هذه الأشجار سقوف للمنازل البسيطة وربما هذا يفسر وجود شجرة سنديان معمرة بجانب كل منزل تلقي بظلال غصونها على سطوح البيوت وتنعش ساكنيها بالهواء العليل في الصيف وفي الشتاء تقيهم من البرد القارص الذي يعصف بالقرية كونها مفتوحة على عدة جبال.
وكغيرها من القرى الساحلية تشتهر بسنديانة بماض عريق وعلى دروبها مرت العديد من الحضارات الآرامية والسريانية واليونانية ومعظمها تغنت بهذه الطبيعة الخلابة والذين حاولوا نقل سنديانها الأخضر إلى بلادهم الأصلية لكنهم لم ينجحوا لأن مثل هذا الشجر وشكله لا يمكن أن ينبت في أرض أطيب وأخصب من أرض بسنديانة الحمراء ذات التربة الحصوية الدقيقة والتي تعتبر من أكثر أنواع التربة الصالحة لزراعة التفاح والعنب والكرز والزيتون كما يقول الخطيب.

وتقول ريما العلي من سكان القرية إن بسنديانة كما شجرة السنديان الأصيلة التي تحافظ على طبيعتها أيضا هذه القرية العريقة لا تزال تحافظ على عاداتها القديمة مثل جلسات النبعة حيث يتم احضار الماء من ينابيع وعيون الضيعه فكثيرة هي الأيام التي تذهب مجموعة صبايا إلى نبع الماء وتكون الضيعة هي الشغل الشاغل لهن ومحاولة المحافظة على سنديانها من خلال تنظيم نشاطات تطوعية لتنظيف سفوحها وطرقها الضيقة كونها مشقوقة بين الجبال الوعرة وهذا التنوع والتناغم والانسجام بين الإنسان والطبيعة الذي تتمتع به قريتنا جعلها محط أنظار القرى المجاورة التي يقوم شبابها برحلات مسير في الليل إلى قريتنا أي أننا نشكل نقطة جذب لمعظم سياح قرى جبلة.
عفراء محمد