طرطوس-سانا
تبحث عينه المبدعة دائما عن المميز والغريب .. تجول وجال فوجد في براءة ووداعة وجوه المسنين مساحة تنعكس عليها صفحات من ابداعه وتفرده في هواية مميزة توثق تاريخا وتجربة حياة.
الشاب حسام ملحم سعى إلى تكريس هوايته فجعل من عدسته الديجيتال المتطورة والحديثة عينا على الماضي وأصالته فاستحدث ذكريات الطفولة مع أجداده ومحبته لهم بعلاقته معهم وبأعمالهم الطيبة التي عاشت فيهم فرسمها بلقطات عفوية تمر كل يوم وكل لحظة على مبدأ الحنين للماضي الأصيل.

هذا ما أكده ملحم لنشرة سانا الشبابية حيث قال.. هوايتي هذه نشأت معي واحس انها مرتبطة بحياتي اليومية كاي واجب يستوجب عمله كل يوم منذ قطرات الصباح الأولى وحتى اخر الليل لا اجد بعين عدستي إلا الشيوخ وكبار السن رجلا أو نساء فمحبتي لهذه الفئة من الناس ولدت لدي خصوصية في شعوري نحوهم فلا ارى فيهم إلا الطيبة والبساطة في الحياة.
فعندما أجد لقطة أمامي لأي رجل طاعن بالسن يتابع ملحم.. أشعر وكأنني امتلكت الدنيا فالتكلم معه عن أي موضوع يثير اهتمامهم وعندها اقتنص كل حركة جميلة منهم وكل هفوة تخرج منهم لأسرقها بعدستي في كادر يستوحي جمال القدم وأحاديث الماضي الباقي فينا.
ووصل الأمر بملحم إلى أن أصبحت عيناه تبحث وتراقب هؤلاء الطيبين في أي مكان تواجدوا فيه فإذا ما ذهبت منه لحظة جميلة فانه يعود باحثا عنها حتى يجد ما ضاع منه في تلك اللحظة.
ويوضح ملحم أنه بناء على ذلك أصبح يمتلك كما هائلا من الأرشيف المسجل المفعم بحياة الماضي مشيراً إلى ان الهدف الأساسي لموهبته هو العودة إلى الجذور والثقافات القديمة والتمسك بالعادات والتقاليد والقيم الروحية وبناء على ذلك قرر ملحم أن يجعل من مخزون اللقطات الفوتوغرافية فيما بعد لوحات فوتوغرافية ضمن معرض يرسم صوراً لتاريخنا الذي نفخر به.

وأوضح ملحم أنه يسعى مع مجموعة من الشباب في بلدته جنينة رسلان في محافظة طرطوس ومن خلال الاعمال التطوعية المتنوعة التي يقومون بها كل أسبوع في البلدة إلى المحافظة على الموروث القديم لتلك المنطقة مع السعي لخلق ثقافات جديدة للشباب هناك.
وأشار ملحم إلى ان مشروعه المستقبلي مع شباب البلدة يتمثل باقامة بيت تراثي مبني على الطراز القديم يعملون من خلاله على بث نفحات القدم من خلال الاجتماع والحديث مع المسنين للاستفادة منهم في حياتنا التي ابتعدت عن الموروث الشعبي الذي نعشقه ونحن إليه وتتجلى فيه الرؤية التراثية لاستنباط الخبرات البعيدة عن التكنولوجيا الحديثة.
ودعا ملحم الشباب السوري إلى العودة للماضي الخير الذي نفخر به جميعا والذي يمتلك بذور الوفاء والعادات والقيم المجتمعية التي تبني مستقبلنا المقبل معتمدين على تاريخنا المضيء.
رشا داود