بغداد -سانا
ارتفعت حصيلة القتلى في التفجير الإرهابي الذي استهدف أمس سوقا في كركوك إلى 35 قتيلًا وإصابة 45 شخصاً آخرين بجروح.
ونقلت رويترز عن الشرطة العراقية قولها: إن التفجير الذي نفذ اليوم بسيارة مفخخة في سوق مزدحم بالمارة أدى إلى مقتل 35 شخصاً على الأقل وإصابة 45 آخرين بجروح.

في حين أعلن الجيش الامريكي عن مقتل أربعة من جنوده في العراق أمس متأثرين بجروح أصيبوا بها خلال قتال.
و قال الجيش في بيان إن الجنود الاربعة أعضاء في الفرقة متعددة الجنسيات في بغداد وأن الحادث رهن التحقيق ولكن لم يذكر المزيد من التفاصيل.
ويذكر أن القوات الأمريكية بدأت بالإنسحاب من المدن والبلدات العراقية بناء على الإتفاقية الأمنية بين العراق وأمريكا.
وقال الرئيس الأمريكي باراك أوباما اليوم أن تسلم قوات الأمن العراقية السلطات الأمنية في المدن العراقية يعتبر خطوة هامة باتجاه سيادة العراق وإنهاء الحرب فيه.
وحذر أوباما العراقيين من ارتكاب أخطاء مضيفا أن لدى المسؤولين العراقيين خيارات صعبة بانتظارهم متعهداً ببقاء الولايات المتحدة كشريك قوى للعراق.
في سياق متصل أعلن وزير الدفاع الأميركي روبرت غيتس أن أعمال العنف ستستمر في بعض مناطق العراق في الأشهر المقبلة في حين تنهي القوات الأميركية اليوم انسحابها من المدن العراقية.
ونقلت "أ ف ب" عن غيتس قوله للصحفيين من على متن طائرة عسكرية أميركية في طريق عودته إلى واشنطن بعد زيارة قصيرة لألمانيا أنه يتوقع أن تستمر الهجمات المتفرقة في حين يستغل الناس الانسحاب الاميركي من المدن العراقية الذي ينتهي اليوم.
وأكد غيتس بعد تفقده جنوداً جرحوا في العراق وأفغانستان في مستشفى "لاندشتول العسكري الأميركي" جنوب غرب ألمانيا أن الوضع سيبقى خطيراً حيث قتل اليوم أربعة من الجنود الأميركيين مضيفاً أن تنظيم القاعدة والتنظيمات الأخرى تسعى إلى زيادة مستوى العنف لإيهامنا بأنهم أرغمونا على الانسحاب من المدن ولاثبات ضعف قوات الأمن العراقية.
الصحف الأمريكية ترحب بانسحاب القوات الأمريكية من المدن العراقية
رحبت صحيفة نيويورك تايمز الأمريكية بانسحاب القوات الأمريكية من المدن العراقية مشيرة إلى أنه بعد ست سنوات من الدماء والخراب ثمة نهاية للاحتلال الأميركي للعراق تبدو للناظرين.
وأضافت الصحيفة أنه بالنسبة للجيش الأميركي المنهك تماماً في العراق فإن وقت الرحيل قد أزف دون شك حيث استنزفت حرب العراق كل الموارد الأمريكية.
ونوهت الصحيفة بصواب فكرة الرئيس باراك أوباما القاضية بانسحاب متدرج ومسؤول من العراق.
بدورها اعتبرت صحيفة واشنطن بوست قرار الانسحاب خطوة هامة واستطلعت آراء عدد من خبراء السياسة الخارجية الأمريكية بخصوص الانسحاب الأميركي من المدن العراقية.
وقال أندرو باسيفيتش أستاذ التاريخ والعلاقات الدولية بجامعة بوسطن خلال الاستطلاع إنه ينظر إلى المسألة من زاوية أخرى وهي أن التظاهر بأن إستراتيجية زيادة القوات خدمت المصالح الأمريكية هو أمر خاطئ.
وأضاف باسيفيتش إنه وبالتغاضي عن غياب المصالحة السياسية ذات المغزى في العراق والادعاء أن على العراقيين تحمل قدر محتمل من العنف قد لا تطيقه أماكن أخرى من العالم في حال انسحاب القوات الأمريكية فإن إدارة أوباما تجد نفسها مع ذلك قادرة على تخليص الولايات المتحدة من حرب باءت بفشل ذريع.
وأشار باسيفيتش إلى إنه لم يكن هناك أسلحة دمار شامل في العراق كما ادعت الإدارة الأمريكية السابقة وأن الحرب لم تساهم في أن يشهد العالم الإسلامي حراكاً نحو التحول ولم تسهم في إحلال السلام في المنطقة.
أما مجلة تايم فقد رأت في الانسحاب خطوة هامة نحو انسحاب لكامل القوات الأميركية المقاتلة بحلول 31 آب 2010 وكل الجنود الأميركيين البالغ عددهم 131 ألفاً من العراق بنهاية 2011.
وخلصت المجلة إلى القول إن حرب العراق بدأها الرئيس السابق جورج بوش لكن ملكيتها آلت اليوم إلى أوباما.
العراقيون يحيون مناسبة انسحاب القوات الأمريكية بالكثير من الكبرياء
بدورها قالت صحيفة تايمز البريطانية إن العراقيين أحيوا أمس مناسبة انسحاب القوات الأمريكية من المدن والبلدات العراقية بالكثير من الكبرياء وإبداء الشعور الوطني والعروض العسكرية.
وفي مقال لها نشرته اليوم قالت التايمز إن تنامي مشاعر الأمل والتفاؤل مطلوبة بينما لاتزال حاضرة في الواقع حقائق مرة متمثلة في سنوات دفعت البلاد إلى حافة الحرب الأهلية.
ويقول كاتب المقال إنه بالرغم من تراجع وتيرة العمليات خلال السنوات الثلاث الماضية إلا أن الاسبوع الماضي شهد اثنين من أكبر التفجيرات حيث اوقعا معاً 150 قتيلاً مضيفا ان الهجمات على القوات التي تقودها الولايات المتحدة مازالت متواصلة.
ويضيف أن هناك قدراً مؤثراً من التفكير المتفائل وسط السياسيين العراقيين والسياسيين الغربيين بشأن السيطرة على الأوضاع الأمنية في البلاد لكنه يشير إلى أن القوات العراقية ربما لا تزال بحاجة إلى المزيد من الدعم التقني والتدريب.
وبالمقابل يرى الكاتب أن حكومة رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي أظهرت مزيداً من الاستقرار وحققت من الإنجازات وأبدت من القوة أكثر مما كان يعتقد معظم المنتقدين منذ عامين.
ويشير الكاتب إلى القاء الحكومة العراقية القبض على بعض قادة مجموعات الصحوات ويضيف ان على المالكي اظهار مقدرة على دفع الاقتصاد العراقي مشيراً في هذا الصدد إلى أن الفساد أصبح قضية خطيرة.
ويرى الكاتب أن القضية الاقتصادية الرئيسية هي أن انعاش قطاع النفط العراقي عبر الشراكة مع الشركات متعددة الجنسيات لم يتم التعامل معه بصورة جيدة.
ويختم الكاتب بالقول إنه لو انتقل العنف إلى الشوارع فإن الولايات المتحدة ربما تعود إلى بعض قواعدها العسكرية الـ 120 التي اخلتها أمس لكن ذلك سيشكل اهانة للمالكي.