دمشق-سانا
أفرز طرح مشروع الدستور الجديد للاستفتاء حراكا كبيرا داخل المجتمع السوري الذي باشر قراءة مواده ومناقشتها وتحليلها وفي هذا السياق بدأت في قاعة رضا سعيد جلسات حوار لمناقشة وشرح أهم التعديلات التي طرأت على دستور الجمهورية العربية السورية تحت عنوان أنا سوري وأفهم دستوري.
وخلال جلسة أمس أكدت الدكتورة كندة الشماط عضو لجنة صياغة مشروع الدستور أن مشروع الدستور الجديد يضمن جملة من الحقوق والحريات العامة ومبدأ سيادة القانون مشيرة إلى أن العمل كان في البداية على مبادئ دستورية عليا تتعلق بسورية كوطن.
وقالت إن مبدأ سيادة الدولة شكل أولوية في مواد الدستور مشيرة إلى أن التدخلات في شؤون سورية الداخلية وتحت جميع العناوين كانت خرقا للسيادة.
وعرضت الشماط لعدد من الحقوق والحريات العامة التي كانت موجودة في دستور عام 1973 وتم المحافظة عليها في مشروع الدستور الجديد كاعتبار الحرية حقا مقدسا وكفالة الدولة للحريات الشخصية للمواطنين وتعزيز مفهوم المواطنة والمساواة وتكافوء الفرص وتعزيز هذه المبادىء عن طريق وضع سياسات على الأرض مشيرة إلى أن المشروع الجديد تضمن أيضا حقوقا جديدة كالاعتراف بحق الحياة الخاصة للمواطنين السوريين واعتبار الاعتداء عليها وعلى الحريات العامة جريمة يحق للمتضرر أن يطالب القضاء بحمايته ومعاقبة من ارتكب هذه الأفعال.
من جانبه قال الدكتور أحمد الكزبري عضو اللجنة إن مشروع الدستور الجديد يكرس سيادة القانون باعتبار أننا نتكلم عن دولة قانون ومؤسسات وهذا القانون فوق الجميع وكل شيء يعود للقانون.
وأضاف الكزبري إن مشروع الدستور أكد أن القانون هو أساس الحكم في الدولة وركز على موضوع تنفيذ الأحكام القضائية وإن التوقف عن تنفيذها يعتبر جريمة يعاقب عليها القانون.
بدوره قال الدكتور محمد خير عكام عضو اللجنة إن المفهوم الجديد في الأسس الاقتصادية واخذ المتغيرات بعين الاعتبار استدعى ضرورة أن نقول في مشروع الدستور في المادة 13 إن النظام الاقتصادي في سورية يقوم على تنمية القطاعين العام والخاص وبالتالي هناك تكامل بين هذين القطاعين.
وأشار عكام إلى أن دور الدولة الاقتصادي يجب أن يكون قويا مع الأخذ بعين الاعتبار تنامي دور القطاع الخاص في سورية الذي حدث في السنوات الأخيرة ولكن ذلك ليس على حساب تحقيق العدالة الاجتماعية لمحدودي الدخل وليس على حساب تحقيق منع الاحتكار أو أن يكون الاقتصاد غير مخطط لأن السياسة الاقتصادية لا بد أن تكون قائمة على التخطيط وفق مقتضيات التنمية.
بدوره قال المحامي عمران الزعبي إن مشروع الدستور أحدث حراكا ونقاشا مهما داخل المجتمع وأهمية ذلك تكمن في نشر هذه الظاهرة الصحية في معالجة القضايا الهامة بطريقة حضارية تعكس حيوية الشعب السوري.
وأضاف إن مفهوم المواطنة تكرس تماما في الدستور وعلينا الايمان بالتعددية السياسية والحزبية بما يخدم مصلحة المواطن ووجهة نظره مشيرا إلى أن مشروع الدستور راعى التنوع الثقافي والاجتماعي الكبير الذي تتميز به سورية وضمن حقوق الجميع.
وأشار الزعبي إلى أن بعض مواد مشروع الدستور أثارت بعض النقاشات داخل المجتمع السوري مبينا أنه من خلال العمل المجتمعي والحوار السياسي من الممكن أن يتم بعد 18 شهرا من اقرار مشروع الدستور مناقشة هذه المواد داخل مجلس الشعب وفي حال حصولها على موافقة ثلثي أعضاء المجلس يمكن تعديلها.
ومن الملفت للنظر الحضور الكبير الذي شهدته القاعة وشمل مختلف شرائح الشعب والذين شددوا على أن هناك مواد خلافية داخل الدستور الجديد إلا أن باقي مواد الدستور هامة وتستحق التقدير.
ندوة صحفيي دمشق: يواكب التغيرات السياسية والاقتصادية والاجتماعية التي شهدتها سورية

وأكد المشاركون في الندوة التي نظمها فرع دمشق لاتحاد الصحفيين أمس في المركز الثقافي بالمزة أن مشروع الدستور الجديد لسورية جاء ليواكب التغيرات السياسية والاقتصادية والاجتماعية التي شهدتها سورية منذ السبعينيات من القرن الماضي حين أقر الدستور النافذ حاليا عام 1973.
وأوضح الدكتور عبود السراج استاذ القانون الجزائي في كلية الحقوق بجامعة دمشق وعضو لجنة إعداد مشروع الدستور أن مشروع الدستور المطروح للاستفتاء يوم 26 من الشهر الجاري هو خلاصة عمل اللجنة لنحو أربعة أشهر استعرضت خلالها معظم الدساتير العربية والعالمية والدستور السوري النافذ حاليا مشيرا إلى أن المبادئ العامة لمشروع الدستور الجديد متفق عليها وجميعها واردة في الدستور الحالي وأنه تم الحفاظ على القطاع العام من خلال المواد من 13 إلى20 لكونه ثروة حقيقية لضمان حقوق المواطنين.
وأشار إلى أن مشروع الدستور الجديد عزز العلاقة بين الحكومة ومجلس الشعب الذي يحق له سحب الثقة من الحكومة أو أحد الوزراء بعد استجوابه لارتكابه مخالفات وأن عليه تقديم استقالته ويمكن محاسبته لافتا إلى أن المحكمة الدستورية العليا بقيت كما هي في الدستور الحالي ولكن تم تفعيل دورها.
ورأى الدكتور السراج أن من واجب المواطنين السوريين التعاون معا لخلق ثقافة احترام الدستور وسيادة القانون معتبرا الدستور الجديد من أفضل دساتير العالم ويتضمن كل العناصر الأساسية اللازمة لكنه بحاجة إلى التطبيق نصا وروحا.

من جانبه أشار الدكتور خلف المفتاح المدير العام لمؤسسة الوحدة للصحافة والنشر والتوزيع إلى أن مشروع الدستور الجديد يتمتع بفضاء ديمقراطي جديد وتعددية سياسية ووضع سقوفا عالية لممارسة الديمقراطية ويشكل مخرجا حقيقيا للخروج من الأزمة السورية موضحا أن تكريس الحالة الديمقراطية والتعددية هو من القواسم المشتركة بين الدساتير السورية.
ولفت الدكتور المفتاح إلى أن بنود المادة الثامنة من مشروع الدستور تنقل سورية إلى التعددية السياسية والسوريين الى حالة الولاء الوطني موضحا أن الانتماءات التي تأتي في إطار الوطنية لا تشكل حالة قلق في سورية بل تصب في الهوية الوطنية وتعد من روافدها مشيرا إلى أن العلمانية العقلانية متجسدة في الشعب السوري.
وأوضح أن المادة 13 من مشروع الدستور التي تنص على أن الاقتصاد الوطني يقوم على أساس تنمية النشاط الاقتصادي العام والخاص من خلال الخطط الاقتصادية والاجتماعية الهادفة إلى زيادة الدخل الوطني ورفع مستوى معيشة الفرد وتوفير فرص العمل تأتي تكريسا وترجمة لاقتصاد السوق الاجتماعي عبر تحقيق النمو الاقتصادي والعدالة الاجتماعية للوصول إلى التنمية الشاملة والمتوازنة والمستدامة.
واعتبر الدكتور المفتاح ان مشروع الدستور الجديد هو خريطة الطريق للمجتمع والدولة ويضع المؤسسات السورية أمام اختبار تفعيل وتكريس ثقافة احترام الدستور وسيادة القانون.
ولفت الدكتور المفتاح إلى ضرورة المشاركة في الاستفتاء على مشروع الدستور الجديد يوم 26 شباط الجاري لإيصال رسالة للعالم بأن سورية جادة في الإصلاح وقادرة على السير في خوض أكثر من معركة في الوقت نفسه.
شارك في الندوة ومناقشاتها رئيس اتحاد الصحفيين وأعضاء المكتب التنفيذي للاتحاد وأعضاء مكتب فرع دمشق وحشد من المواطنين والمهتمين وبعض الإعلاميين.
شخصيات نسائية سورية: يحقق مكتسبات إضافية ويتيح إمكانية تعديل بنود يراها البعض إشكالية
إلى ذلك أكدت فعاليات نسائية أهمية مشروع الدستور المطروح للاستفتاء في 26 شباط الجاري من حيث لحظه ما يؤمن للمواطن الكرامة والحرية والمستوى اللائق به تعليميا وصحيا فضلا عن حفاظه على دور المرأة ومشاركتها البناءة في كل المجالات.
وقالت الدكتورة ماجدة قطيط رئيسة الاتحاد العام النسائي في تصريح لسانا إن المشروع يتوج الإصلاحات الأخيرة وإن ما نصت عليه المادة الثالثة والعشرون من توفير فرص مشاركة المرأة في الحياة السياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية هو تأكيد لمساواتها مع الرجل ما يعني ان جميع المواد تمس المرأة مباشرة كمواطن له حقوق وواجبات.
وقالت الدكتورة ماجدة قطيط رئيسة الاتحاد العام النسائي في تصريح لسانا إن المشروع يتوج الإصلاحات الأخيرة وإن ما نصت عليه المادة الثالثة والعشرون من توفير فرص مشاركة المرأة في الحياة السياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية هو تأكيد لمساواتها مع الرجل ما يعني ان جميع المواد تمس المرأة مباشرة كمواطن له حقوق وواجبات.

وأضافت الدكتورة قطيط إن المشروع يتيح مطلق الحرية للمنظمات الشعبية والنقابات والجمعيات بممارسة عملها في التعبير عن فئات الشعب المختلفة والسعي لتحقيق مصالحها وهو بذلك حفظ لنا كاتحاد نسائي دورا مهما أديناه ومازلنا نؤديه على صعيد تطوير العديد من القوانين الإشكالية الخاصة بالمرأة ودراسة قوانين جديدة من شأنها إنصاف المرأة لاسيما مشروع قانون حق الأم السورية في منح جنسيتها لأبنائها وهو مشروع سيبصر النور قريبا ليطوي معاناة كثير من السوريات المتزوجات من غير سوريين.
وبينت أن الاتحاد النسائي بدأ عقد لقاءات تضم شرائح متنوعة من النساء على مستوى الأحياء في المحافظات لشرح مواد مشروع الدستور بحضور حقوقيين ملمين بالقضايا الدستورية للإجابة عن الاستفسارات مع التركيز على الجوانب التي تمثل تطورا ملحوظا بالمقارنة مع الدستور الحالي.
من جانبها قالت عائدة عريج رئيسة المكتب المالي المركزي والإحصاء بالاتحاد النسائي إن ما يخص المرأة في مشروع الدستور يبقى في اطار قانوني عام لكن بوجود المحكمة الدستورية العليا وعند صدور الإجراءات التنفيذية لمشروع الدستور يمكن لمس جدواه بشكل مباشر لافتة إلى أن تأكيد المادة العشرين من مشروع الدستور الجديد لأهمية الأسرة في المجتمع ومسوءولية الدولة عن تسهيل الزواج ورعاية الشباب يصب في مصلحة المجتمع والمرأة خصوصا اضافة إلى ماتضمنته المادة العاشرة من دعم لدور المنظمات الشعبية واستقلاليتها الأمر الذي يضمن لمنظمتنا استمرار عملها لصالح المرأة وإشراكها في التنمية وتعديل بعض المواد في القانون لصالحها بشكل تدريجي لا يصطدم مع قيم المجتمع وأعرافه.
ووصفت منى هواويني عضو جمعية سيدات الصليب المقدس للمرأة الأرثوذكسية مشروع الدستور بأنه يضخ دماء جديدة في الدولة بفضل الإضافات التي تتناسب مع الإصلاحات في سورية لافتة إلى أن أبرز ما في المشروع تفعيل دور المحكمة الدستورية العليا لتتولى الفصل بين السلطتين التشريعية والتنفيذية مقابل إعطاء استقلالية وسلطات واسعة للقضاء.
من جانبها رأت أميمة وقاف وهي معلمة أن مشروع الدستور يكفل أفضل ما يمكن للمواطن على مستوى التعليم والطبابة المجانيين وهو بذلك لا يختلف عما وفره الدستور الحالي طوال عقود مضيفة أن مجالي التعليم والصحة يشهدان تطورات متسارعة ومعقدة وهما حاجة أساسية يرتكز عليهما مستقبل الفرد والأسرة والوطن ما يبرز اهمية التزام الدولة بضمان مجانية هذه الخدمات في وقت يفتقر إلى ذلك كثير من مواطني العديد من الدول الأخرى.
وأشارت إلى ان العبرة من الدستور هي في تطبيقه بأمانة وأن يكون كل مواطن مسؤولا عن معرفة حقوقه وواجباته والالتزام بها من خلال المنظمات والمؤسسات الدستورية وألا يكتفي بمطالبة المسؤولين وحدهم بالتطبيق.
رياضيو سورية: مشروع الدستور نموذجي ومتكامل
وأكدت منظمة الاتحاد الرياضي العام أن مشروع الدستور الجديد للجمهورية العربية السورية الذي سيتم طرحه على الاستفتاء العام في السادس والعشرين من الشهر الجاري يمثل قفزة نوعية في برنامج الإصلاح الكبير الذي أطلقه السيد الرئيس بشار الأسد والذي يعبر عن تحول جذري في حياة الشعب السوري حيث أعطى مساحة واسعة لممارسة الديمقراطية كما أنه يضاهي أرقى التشريعات العربية والدولية وينقل سورية إلى مرحلة البناء المتجدد ويرسم الخطوط العريضة للطريق نحو مستقبل واعد للشعب السوري.
وأضافت المنظمة في بيان لها أن مشروع الدستور جاء ليشكل نقلة نوعية في مجال تحقيق مزيد من الحريات العامة والخاصة وتكافوء الفرص وسيادة القانون مع إغناء الحياة التشريعية في سورية نظراً لما يتضمنه من مواد تصون كرامة المواطن السوري وتكفل حريته في ممارسة أعلى درجات الديمقراطية وإرساء التعددية الفكرية والسياسية كما أكد على دور الشباب في المنظمات الشعبية التي خصها في المادة 10 منه بأنها هيئات تضم كافة شرائح المواطنين من أجل تطوير المجتمع والمادة 30 التي أكدت على أن التربية الرياضية دعامة أساسية في بناء المجتمع وتشجعها الدولة لإعداد جيل قوي بدنياً وأخلاقياً وفكرياً وهذا يعد تكريماً ودعماً للرياضة لدورها في تربية جيل الشباب وإعدادهم وبنائهم.
وأشار البيان الى فروع الاتحاد الرياضي العام وأنديته ومؤسساته ورياضييه وأسرهم سيشاركون في الاستفتاء على الدستور كمشروع إصلاحي وطني والموافقة عليه باعتباره دستورا حضاريا وعصريا يلبي احتياجات ومطالب المواطنين وولادة جديدة تعزز مسيرة الإصلاح ولبنة أساسية في بناء سورية المتجددة.