دمشق - سانا
تابعت ورشة العمل التخصصية للنقل داخل المدن التي تقيمها وزارة النقل بالتعاون مع نظيرتها الفرنسية فعالياتها مساء أمس التي ركزت على المهام الاجتماعية والاقتصادية والبيئية ومسائل التنظيم والتمويل في قطاع النقل وذلك في فندق البلو تاور بدمشق.
وقدم معاون وزير النقل لشؤون النقل البري الدكتور راجح سريع مقترحات حول التمويل وتطوير التشريعات الناظمة لقطاع النقل الداخلي في سورية من الجوانب الاجتماعية والاقتصادية والبيئية المتعلقة بهذا القطاع مستعرضا عددا من الدراسات السابقة التي أجريت في مدينة دمشق وعددا من المدن الأخرى فيما يتعلق بحركية السكان والحاجة ألى النقل العام وضرورة وضع إستراتيجية وطنية لمعرفة مستوى الطلب على النقل العام.
ولفت إلى ضرورة تطوير منظومة النقل العامة في المدن السورية في ظل ازدياد عدد السكان وزيادة الطلب على وسائط النقل مشيرا إلى واقع شركات النقل العام من حيث معايير التشغيل والإيرادات والنفقات التي تنفقها هذه الشركات وحساب تكلفة الراكب الفعلية ومقدار الدعم الذي تقدمه الدولة لشركات القطاع العام.
ودعا معاون الوزير إلى ضرورة إنجاز دراسات في كل مدينة تحدد الطلب على وسائط النقل ووضع الخطط المستقبلية على أساس هذا الطلب والأخذ بعين الاعتبار المعايير البيئية التي تتبع في مجال النقل.
بدوره قدم المسؤول في البنك الدولي جيل بيبيان شرحا حول تجارب البنك الدولي دبليو بي في مجالات النقل المختلفة في منطقة الشرق الأوسط وجنوب إفريقيا والمقاربات على الحالة السورية موضحا ضرورة الاستفادة من تجارب بعض الدول في أوروبا وأمريكا اللاتينية والمغرب العربي وتركيا.
وأشار إلى ضرورة خلق استثمارات في مجالات النقل داخل المدن وإيجاد التمويل اللازم لتطوير هذه المنظومة وتوسيع شبكات النقل المتعددة بما يتناسب مع الاحتياجات السكانية وربط التنظيم العمراني بتطوير قطاع النقل داخل المدن عبر إستراتيجية محددة مبينا أهمية التدريب والتأهيل لموظفي قطاع النقل.
ولفت إلى أن البنك الدولي يعمل في عدد من المجالات خاصة في إيجاد سياسات عامة لتطوير النقل العام في العديد من دول العالم ومتابعة تطبيق هذه السياسات وتقديم التمويل اللازم لها مضيفا أن لدى سورية الكفاءات التقنية والخبرات المطلوبة.
من ناحيته بين مدير متابعة شؤون النقل المدن المهندس اليان معراوي أهمية المحافظة على مستوى خدمة النقل في مدينة دمشق أثناء فترة التخطيط لعام 2000-2020 وتطوير شبكة النقل مع المحافظة على استمرارية المخططات السابقة وإعطاء أولوية أكبر لمشاريع الإدارة المرورية وخاصة تحسين نظام الإشارة الضوئية وزيادة الاستثمار الخاص في مجال النقل العام.
ودعا معراوي إلى ضرورة الشروع في إجراء التعديلات التشريعية الناظمة لعمل النقل المديني بحيث تضمن التشريعات الجديدة أسسا واضحة لعمل المستثمرين من القطاع الخاص بما يحقق العدالة للمواطن وتوحيد الجهات المشرفة على منظومة النقل داخل المدن وتوفير الكفاءات الإدارية اللازمة وتعزيز مفهوم النقل الجماعي إضافة إلى اعتماد استراتيجية واضحة وشاملة لتطوير النقل المديني.
الورشة ناقشت إعادة تنظيم هيكلية النقل داخل المدن لتخفيف حوادث المرور
وكانت الورشة سلطت الضوء على الواقع الراهن والرؤى المستقبلية للنقل الداخلي في سورية من زوايا متعددة تتعلق بالمهام الاجتماعية والاقتصادية والبيئية ومسائل التنظيم والتمويل وتنفيذ أنظمة النقل والتنمية داخل المدن ومعايير الأداء في قطاعات النقل المختلفة.
وتهدف الورشة التي تستمر يومين للاطلاع على تجارب بلدان أخرى بمساعدة من وزارة النقل الفرنسية والوصول إلى رؤية واضحة مستقبلية أولية حول النقل داخل المدن في سورية ووضع الخطوات الأولى لإعادة تنظيم الهيكلية في مجال النقل داخل المدن.
وأوضح وزير النقل الدكتور يعرب بدر خلال تقديمه شرحا حول الرؤية المستقبلية للنقل داخل المدن في سورية ودور التعاون الدولي في تحقيقها أن الورشة تأتي ضمن سلسلة من النشاطات التي تم وضع أسسها خلال الاجتماع المشترك بين الجانبين السوري والفرنسي في تشرين الثاني الماضي مضيفا أن الورشة تبحث في قضايا النقل المديني والحضري وداخل المدن والسلامة المرورية وإيجاد حلول لتخفيف حوادث المرور بهدف صياغة إستراتيجية وطنية قابلة للتطبيق في سورية وتطوير قطاع النقل بشكل مستدام.
وبين الوزير بدر أن سورية استطاعت خلال العامين الماضيين أن تحقق انخفاضا بمعدل 10 بالمئة كل عام بمعدل الوفيات جراء حوادث المرور مشيرا إلى أهمية الدعم الفرنسي لإنشاء مركز وطني في سورية للبحوث والدراسات التطبيقية في قطاعات النقل المختلفة في تفعيل محاور التعاون بين وزارتي النقل السورية والفرنسية .
ولفت الوزير بدر إلى أهمية التعاون والاستفادة من الخبرات الفرنسية في الجوانب اللوجستية الكبرى لنقل البضائع من أوروبا إلى الشرق عبر سورية واستكشاف العقبات التي يمكن أن تمنع انسيابية حركة البضائع والأشخاص وإزالتها وتنفيذ الرؤية الإستراتيجية لمفهوم الربط بين البحار الأربعة.
وأكد وزير النقل ضرورة تحديد ملامح رؤية مستقبلية للنقل داخل المدن معتمدة على عدد من العناصر الأساسية وإيجاد مخطط هيكلي توجيهي للنقل الجماعي في المدن السورية كافة مبني على دراسات ينجم عنها إظهار شبكة خطوط الباصات اللازمة لكل مدينة والمواقف المطلوبة على هذه الشبكة من الناحية الفنية وتحديد دقيق على كل خط من الخطوط لتوترات خدمة الباصات المطلوبة لتلبية الطلب وخاصة في ساعات الذروة مبينا ضرورة إنجاز المخطط الهيكلي التوجيهي بالتزامن والتنسيق مع الجهات التي تقوم على إعداد المخططات التنظيمية لكل مدينة.
ودعا الوزير بدر إلى بذل المزيد من الجهود ضمن الرؤية الإستراتيجية للنقل الجماعي وصياغة قانون جديد لتنظيم النقل في المدن وإعطاء الأولوية في المدن السورية للنقل الجماعي سواء من حيث إحداث حارات خاصة للباصات في بعض الشوارع وإعادة توزيع الأدوار بين الجهات الحكومية على أسس واضحة فيما يتعلق بتنظيم وتخطيط النقل الداخلي بين الدور المركزي للوزارات الكبرى والدور المحلي المتمثل بالسلطات المعنية بقضايا النقل الداخلي موضحا أهمية إنشاء نظام لتعرفة موحدة على شبكة النقل المدينية لقبض قيمة تذاكر نقل الركاب ضمن رؤية متكاملة للخطوط بحيث يقطع الراكب تذكرة واحدة تسمح له خلال فترة زمنية محددة بالانتقال من خط لآخر دون زيادة العبء عليه.
وبين وزير النقل أن مترو دمشق الذي انتهت شركة "سيسترا" الفرنسية من دراسة الجدوى الاقتصادية والفنية له يتوقع أن يخدم 250 مليون راكب خلال السنة الأولى من تشغيله ويرتفع العدد لنحو 360 مليون راكب خلال السنوات المقبلة.
بدوره أشار السفير الفرنسي بدمشق إيريك شوفالييه إلى أن الورشة تأتي في إطار التعاون والتنسيق بين البلدين الصديقين والتفكير سوية في المسائل المختلفة والهامة وخاصة في مجالات النقل داخل المدن معربا عن أمله أن تحقق الورشة النتائج المرجوة منها وتخلص بتوجهات ورؤى مستقبلية عملية تسهم في تطوير قطاع النقل في سورية.
وأوضح شوفالييه أن الورشة ليست الأولى التي تنفذ بالتعاون بين الجانبين حيث أقيمت العديد من الاجتماعات وورش العمل حول النقل والسلامة المرورية لافتا إلى أن الورشة مهمة جدا لأنها تتعلق بالحياة اليومية للمواطن التي تسعى الحكومة لتوفير جميع أسباب الراحة والأمان له.
وأعرب عن رغبة حكومة بلاده في المساهمة في تقديم الخبرات وإعداد خطة موجهة ومدروسة وتحديد الاحتياجات والتوجهات اللازمة لتطوير قطاع النقل في سورية ودعم وزارة النقل بالخطوات الأولى لتنفيذ مشاريعها وتطوير الآليات والتشريعات المتعلقة بقطاعات النقل المختلفة.
ولفت السفير الفرنسي إلى ضرورة الاهتمام بقضايا تمويل مشاريع النقل داخل المدن وإيلاء الاستثمار في قطاع النقل أهمية كبيرة ولاسيما أن النقل الجماعي داخل المدن مكلف اقتصاديا ويحتاج إلى دعم مالي ضخم.