حلب-سانا
في إطار احتفالية الذكرى المئوية السادسة عشرة لوفاة القديس مارون أقيم قداس احتفالي أمس في قرية براد الأثرية شمال حلب التي تضم مدفن مار مارون حضره الرئيس اللبناني السابق العماد إميل لحود والعماد ميشال عون رئيس تكتل التغيير والإصلاح في مجلس النواب اللبناني والنائب والوزير اللبناني السابق سليمان فرنجية رئيس تيار المردة.
وترأس القداس المطران يوسف أنيس أبي عاد رئيس أساقفة حلب للموارنة الذي أكد أن سورية كانت سباقة دائما للاحتفال بقديسيها مشيرا إلى أن سورية بقيادة السيد الرئيس بشار الأسد أولت كل اهتمام وقدمت الإمكانيات لإحياء هذا التراث الخالد.
وعبر المطران أبي عاد عن الشكر لسورية على الاهتمام والعناية كي تبقى هذه الأماكن مشعة بالنور للوافدين حاملين للعالم الصورة الناصعة عن هذا البلد العزيز .
بدوره قال العماد عون في كلمته خلال القداس إن اللقاء يتخطى آنيته ليصبح لقاء مع التاريخ..ففي هذه البقعة كرس مار مارون حياته لعبادة الله وخدمة الإنسان حارب الوثنية ومد يد العون إلى كل سائل محتاج فقصده الكثيرون وتتلمذوا على تعاليمه ونموذجية سلوكه ثم انتشروا في كل بقاع الأرض وزرعوها كنائس وحملوا كلمة الله إلى رعاياها. 
وأضاف عون إن مار مارون بلغ مرتبة القداسة وشع من المشرق فعم الكون ولم يعود محدودا بزمان ومكان وأبناؤه المحتفلون اليوم بذكراه يصرخون بوجه الذين يروجون لصراع الحضارات بأن الحضارات لا تتصارع ولكنها تتحاور وتتفاعل لترسم مسارا أفضل لتطور الإنسانية وتؤمن سلما من القيم يكون الأرقى والأجمل فيترسخ السلام ما بين البشر.
وقال عون: 1600 عاما تشكل حقبات طويلة في حياة الشعوب والأمم ولكنها ليست بشيء أمام أبدية الله ولذلك إن غبنا كثيرا عن منابعنا وجذورنا فغيبتنا لحظة قصيرة أمام الخلود الذي تجسده عظمة هذا المكان هكذا نتحرر من مقاييس الزمان فنرافق بتأملنا مار ماورن يطوي هذه الأرض بقدميه وكأننا نسير إلى جانبه في هذه اللحظات التاريخية لنعيش معه فنقوى به ونسمو إلى آفاق أرحب.
وأضاف عون نحن المشرقيين رواد المسيحية حملنا مسيحيتنا الزاخرة بروحانية إلى الغرب وبشرنا العالم برسالة السيد المسيح ومازلنا نقدم حضورا إنسانيا متناغما مع مختلف الثقافات لانتصار القيم الإنسانية الكونية التي تدين بالمحبة والحق والكرامة والعدالة ومع جملنا هذه القيم فإننا لا نضعف أمام الظلم فنقاوم وإن قوينا بالحق فإننا متسامحون. 
وختم بالقول نحن سعداء بهذه المناسبة التي أبرزت معالم هذا التراث العظيم وقدمته إرثا للإنسانية جمعاء وهذا لم يكن ممكنا لولا التصميم على إنجاز هذا العمل الجبار الذي يساهم في إيقاظ الضمير التاريخي للمشرقيين فإلى السيد الرئيس بشار الأسد أسمى درجات التقدير وللشعب السوري صداقتنا ومحبتنا.
كما ألقى السفير البابوي بدمشق المونسينيور ماريو تزيناري ممثل قداسة البابا بنديكتوس السادس عشر كلمة نقل فيها سلام وتحيات الأخوة والصداقة من الحبر الأعظم إلى الرئيس الأسد والشعب السوري .
وقال إنه لشعور عظيم أن نتواجد في هذا المكان الذي عاش فيه مار مارون وسكن فيه الكثير من القديسين رجالا ونساء وقريبا من المكان ذاته الذي تم فيه قبل ألفي عام تسمية كلمة المسيحيين .
وأضاف يمكنم أن تفتخروا أيها الأصدقاء السوريون بإيمانكم وتعدده وإنها لمسؤولية لنا المسيحيين مواطني الشرق الأوسط أن نكون رمزا وأداة لتقارب ولقاء ووحدة الأسرة البشرية للتأكيد على العدالة والأخوة والمصالحة والسلام وخاصة في هذه المنطقة من العالم بروح صادقة للحوار مع كافة المؤمنين من كافة الديانات ومع كل رجال النوايا الحسنة.
كما حضر القداس عدد من الوزراء والنواب والشخصيات اللبنانية والمطران هيلاريون كبوجى مطران القدس فى المنفى وسفيرا فرنسا ولبنان فى دمشق وفعاليات دينية وشعبية من سورية ولبنان.
وتستمر الاحتفالية التي انطلقت أمس الأول لمدة عام كامل تنظم خلالها معارض وندوات ومحاضرات وأمسيات موسيقية وتراتيل دينية مرتبطة بالقديس مارون وآثار قرية براد بمشاركة العديد من المثقفين والكتاب والفنانين السوريين واللبنانيين .