دمشق-سانا
افتتحت صباح أمس أعمال الاجتماع الثاني لخبراء الهجرة العابرة للمتوسط الذي تنظمه وزارة الداخلية بالتعاون مع المركز الدولي لتطوير سياسات الهجرة.
وبين اللواء اسماعيل اسماعيل مدير إدارة الهجرة والجوازات أن سورية تولي اهتماماً كبيراً بتنظيم وتقنين الهجرة ضمن الإطار القانوني السليم مشيراً إلى أنها اتخذت العديد من الإجراءات والتدابير الوقائية والرادعة لمواجهة الهجرة غير الشرعية سواء على الصعيدين التشريعي والقانوني أو في المجال العملي اذ أنها إضافة لإصدار المرسوم رقم 29 لعام 1970 الذي ينظم مسألة دخول الأجانب وخروجهم وإقامتهم على الأراضي السورية تسعى جاهدة لتعزيز التعاون الدولي المشترك لمكافحة هذه الظاهرة من خلال تبادل الخبرات والمعلومات والتقنيات وتعميق التواصل والحوار مع الدول ذات الصلة.
وتطرق اسماعيل إلى المظاهر السلبية الخطيرة التي تولدها الهجرة في البلاد العربية ولاسيما هجرة العقول والأدمغة وأصحاب الكفاءات من المتعلمين وخاصة في ظل انتهاج الدول المستقبلة مؤخراً استراتيجية جديدة لانتقاء المهاجرين واستقطابهم ما يسهم في تحميل الدول العربية نتيجة هذا النوع من الهجرة خسارة مزدوجة تتمثل بضياع ما أنفقته من أموال وبذلته من جهود في تعليم وإعداد هذه الكفاءات وحصول نقص لديها في أصحاب الخبرات مايعرضها لسوء الاستغلال عن طريق استيرادها لكفاءات بديلة تكون في غالبيتها من الدول الأجنبية وبكلفة عالية جداً.
كما بين مدير إدارة الهجرة والجوازات أن الإحصائيات التي قامت بها جامعة الدول العربية ومنظمة اليونيسكو وبعض المنظمات الدولية المهتمة أظهرت أن خسائر الدول العربية جراء هجرة الأدمغة وصلت إلى 11 مليار دولار أمريكي وأن الوطن العربي يسهم في ثلث هجرة الكفاءات من البلدان النامية منهم 50 بالمئة من الأطباء و23 بالمئة من المهندسين و15 بالمئة من العلماء إضافة إلى أن نسبة 54 بالمئة من الطلاب العرب الذين يدرسون في الخارج لايعودون الى بلدهم في حين شكلت نسبة الأطباء العرب العاملين في بريطانيا 34 بالمئة من نسبة مجموع الأطباء العاملين فيها.
بدورهم لفت كل من جود فريد زورشير رئيس المركز الدولي لتنمية سياسات الهجرة و فاسيليس بونتو سوغلو ممثل المفوضية الأوروبية وبيتر حلفتشيك ممثل الجمهورية التشيكية التي تتولى الرئاسة الحالية للاتحاد الأوروبي إلى أهمية التركيز على معالجة الأسباب الحقيقية للهجرة غير الشرعية ودراسة جوانبها المختلفة وفق منظور بعيد الأمد في ظل ماتشهده من متغيرات منوهين بالنتائج الإيجابية التي تحققت مؤخراً على هذا الصعيد من خلال الوصول إلى المرحلة الرابعة في مشروع الخريطة التفاعلية التي ستساعد في تأمين الوصول إلى معلومات وتحليلات أكثر تطوراً وعمقاً مايسهم في مواجهة التحديات الناجمة عن ظاهرة الهجرة غير المشروعة بالشكل الأمثل حسب تعبيرهم.
وأشاروا إلى ضرورة إقامة الشراكات وتعميق التعاون وتفعيل الحوار بين دول العبور ودول المقصد وصولاً لوضع جملة من التصورات وإيجاد نوع من السياسات المتكاملة لمعالجة هذه الظاهرة ونشر برامج الوعي حول مخاطرها المختلفة.
ويناقش الاجتماع الذي يشارك فيه عدد من المنظمات والهيئات العربية والدولية وممثلون عن السلطات المعنية بقضايا الهجرة في بعض الدول العربية والأجنبية على مدى يومين العديد من الموضوعات المتعلقة بتعزيز التعاون الدولي لمكافحة الهجرة غير الشرعية وتدفقاتها عبر المتوسط من خلال دراسة ووضع الآليات اللازمة لدعم إمكانات الدول لإيجاد وإقامة مشاريع تسهم في الحد من هذه الهجرة وفي تشجيع عودة المغتربين إلى بلادهم لإقامة الاستثمارت فيها.
كما سيتم تقييم الأنشطة المنفذة خلال العام الفائت ضمن إطار مشروع الخريطة التفاعلية للهجرة عبر المتوسط الممول من الحكومة السويسرية والذي يهدف لدعم تبادل المعلومات وتفعيل التواصل والحوار لمعالجة أسباب وطرق هجرة العبور غير الشرعي وتدفقاتها في المنطقة المتوسطية والشرق الأوسط وافريقيا.
وتشارك سورية بفعالية في تعزيز التعاون الدولي لمكافحة الهجرة غير الشرعية اذ وقعت العديد من الاتفاقيات الدولية الخاصة بهذا المجال كان آخرها مع جمهوريتي بيلاروسيا والمانيا الاتحادية العام الفائت.
وبينت آخر الإحصائيات الخاصة بالهجرة أن عدد المهاجرين على مستوى العالم تجاوز 191 مليون شخص حصة المنطقة العربية منها إلى 20 مليون مهاجر.