دمشق-سانا
أقامت اللجنة الإعلامية لمكافحة المخدرات أمس ندوة وطنية مركزية بمناسبة الاحتفال باليوم العالمي لمكافحة المخدرات وذلك بالمركز الثقافي بالعدوي.
وبين اللواء سعيد سمور وزير الداخلية رئيس اللجنة الوطنية لشؤن المخدرات أن سورية باعتراف المجتمع الدولي نظيفة من زراعة المخدرات أو تصنيعها غير المشروع وأنها بفضل ما تبذله الأجهزة المعنية بمكافحة المخدرات وما يمتلكه شعبها من تراث روحي وقيم أخلاقية محصنة ولا تعاني مشكلة حقيقية مع هذه الآفة مشيراً إلى أن محاولات التعاطي والإدمان في المجتمع السوري لاتتعدى أن تكون سلوكيات فردية نتائجها تحت السيطرة إذ إن نسبة المتورطين بجرائم تجارة وتعاطي وترويج المخدرات لاتتجاوز 300 شخص في المليون.
كما لفت الوزير سمور إلى أن سورية اتخذت إجراءات عدة بخصوص مكافحة المخدرات على الصعيد الوطني أهمها صدور القانون رقم 2 لعام1993 المعروف باسم قانون المخدرات الذي وضع الأسس والتدابير التي يتم التعامل معها في مجال المخدرات حيث شدد العقوبة لتصل إلى حد الإعدام بحق كل من يزرع نباتات مخدرة أو يصنع أو يهرب المخدرات ويتاجر فيها بشكل غير مشروع في الوقت الذي انطوى فيه هذا القانون على نظرة إنسانية تجاه المتعاطي فاعتبره مريضاً يجب مساعدته بشكل سري دون أن يتعرض للمساءلة القانونية إذا تقدم من تلقاء نفسه أو من قبل ذويه للعلاج.
وأكد وزير الداخلية استمرار سورية والتزامها بتوجهها في دعم السبل كافة والتي من شأنها التخلص والحد من المخدرات وآثارها السلبية على الأفراد والمجتمعات مشيراً إلى أنها وقعت من خلال منظمة الأمم المتحدة على الاتفاقيات الدولية ذات الصلة بالاتجار غير المشروع بالمخدرات والمؤثرات العقلية كافة وكانت إحدى الدول الفاعلة في وضع مقررات الإعلان السياسي الصادر عن الجمعية العامة للأمم المتحدة في دورتها الاستثنائية العشرين عام 1998 التي انعقدت على مستوى رؤساء الدول إضافة إلى أنها تسهم من خلال المكتب العربي لشؤن المخدرات التابع لمجلس وزراء الداخلية العرب في الحد من انتشار هذه الآفة ضمن الوطن العربي.
وأشار إلى ما تبذله وزارة الداخلية من جهود في مجال المكافحة وحملات التوعية من خلال دعم أجهزتها وتأمين المتطلبات ومساعدات الخدمة وإعداد الضباط والعناصر المتخصصة عبر إيفادهم لاتباع دورات خارجية تخصصية بهدف تعزيز مقومات النجاح والأداء لافتاً ايضا إلى أهمية الدور الأسري في تجنيب الأبناء من الوقوع في الإدمان والتعاطي وإلى ضرورة تكثيف الجهود والتعاون بين جميع الجهات المعنية للحفاظ على المجتمع نظيفاً من آفة المخدرات.
من جانبها بينت الدكتورة ميسون نصر معاون وزير الصحة أن وزارة الصحة تولي اهتماما خاصا لمتابعة ورعاية المدمنين على المخدرات والمواد النفسية انطلاقاً من التوجه الانساني الذي ينظر على أن المتعاطي شخص مريض بحاجة إلى رعاية لضمان عودته إلى المجتمع عضوا سليماً اضافة إلى أنها تقوم بموجب
الاتفاقيات التي وقعت عليها سورية بشان المخدرات بالتعاون والتنسيق المستمر مع مكتب مراقبة المخدرات في فيينا وإعلامه بكافة الشحنات التي تصل إلى سورية وتسلم إلى المستوردين.
كما أشارت إلى أن الوزارة قامت مؤخراً باعداد مشروع تحديث قانون تنظيم عملية استيراد وتداول المواد الكيماوية بما فيها الدوائية وتم خلاله لحظ موضوع الأدوية المهربة والمزورة والعقوبات الرادعة بحق المخالفين وكذلك شكلت لجان رقابية في كافة المحافظات تسمى لجان القرار مهمتها مراقبة تطبيق مزاولة المهنة في الصيدليات ومستودعات الأدوية والتحقق من آلية صرفها أصولاً حيث يتم اغلاق الصيدلية المخالفة مع إحالة صاحبها إلى المجلس التأديبي أو القضاء.
بدوره رأى الدكتورعدنان عربش رئيس منظمة اتحاد شبيبة الثورة أن تثقيف الشباب يمثل أحد أهم مداخل تشكيل الوعي لديهم وأن أخذ الحيطة وتحصين الجيل مهمة وطنية واجتماعية تتطلب جهوداً متضافرة من مختلف الجهات المعنية بقضايا التوجيه والإرشاد والعمل التربوي والثقافي والإعلامي لمنع انتشار المخدرات ومكافحتها بالشكل الأفضل مشيراً إلى ما قام به الاتحاد خلال المرحلة الماضية من نشاطات وحملات توعوية لتحصين جماهير الشباب وحمايتها من هذه الآفة الخطيرة.
بعد ذلك تم افتتاح معرض الصور المرافق لنشاطات الندوة الذي يقام بالتعاون بين وزارة الداخلية واتحاد شبيبة الثورة حيث تضمن عدداً من اللوحات التوعوية الإرشادية التي تبين ما تسببه المخدرات من مخاطر وأضرار مادية وصحية واجتماعية على المجتمع.
كما ألقى كل من اللواء أحمد حوري مدير إدارة مكافحة المخدرات في وزارة الداخلية والصيدلانية مها كوراني والقاضي سنان قصاب من وزارة العدل و صفاء شريفة من الاتحاد العام النسائي محاضرات تناولت محاورها التعريف بالآثار الخطيرة التي يسببها الإدمان والتعاطي وكيفية العلاج والوقاية من المخدرات والجوانب القانونية المتعلقة بها إضافة إلى الدور الأسري والتوعوي في الحماية منها.
يذكر أن آخر إحصائية للمواد المخدرة المضبوطة في سورية بينت أن الأجهزة الآمنية المختصة في وزارة الداخلية والجهات الأمنية الأخرى تمكنت خلال العام 2008 من ضبط ومصادرة 5ر911 كغ من الحشيش المخدر و 47 كغ هيروئين و 150 كغ كوكائين و 738ر798ر11 حبة كبتاغون مخدر و 390 ليتراً من انهدير الخل و 369ر357 مليون حبة مخدرة مختلفة الأنواع و 22 ليترا من زيت الحشيش.
أما عدد القضايا المتعلقة بموضوع المخدرات فقد وصل خلال العام نفسه إلى 4745 قضية في الوقت الذي وصل فيه عدد المتهمين في هذه القضايا إلى 7296 متهماً.
وخلال النصف الأول من عام 2009 بينت الإحصائيات أنه تم لغاية الأول من الشهر الجاري ضبط ومصادرة 822 كغ حشيش مخدر و 26 كغ هيروئين و 335 غرام كوكائين و 52 غرام أفيون و 321 كغ من القنب الهندي و 196 ليتراً من أسيد انهدير الخل و 140ر757ر9 حبة كبتاغون و 61138 حبة مخدرة متنوعة و 487 كغ من المواد الأولية التي تدخل في صناعة المخدرات.
كما وصل عدد القضايا خلال هذه الفترة إلى 2480 قضية وعدد المتهمين فيها إلى 3826 متهماً.
حضر الندوة عدد من معاوني الوزراء ومديري الإدارات والمكاتب المركزية في وزارة الداخلية وقائدا شرطة دمشق وريفها وممثلون عن مختلف الوزارات والمنظمات الشعبية والاتحادات والنقابات المهنية .