دمشق-سانا
أكد المهندس محمد ناجي عطري رئيس مجلس الوزراء أهمية العمل الذي تقوم به جمعيات الهلال الأحمر والصليب الأحمر بما له من أبعاد وطنية واعتبارات إنسانية.
وقال خلال افتتاحه المؤتمر الإقليمي السادس لجمعيات الهلال الأحمر والصليب الأحمر لمنطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا: إن النظام الأساسي للحركة الدولية للصليب والهلال الأحمر وكذلك مبادئ الجمعية الوطنية للصليب والهلال الأحمر قد حدد على نحو جلي وواضح المهام المنوطة بعمل الجمعيات الوطنية ودورها المساعد للسلطات العامة في بلدانها على صعيد ميادين العمل الإنساني والمساهمة في تقديم الخدمات العامة بما تشتمل عليه من عمليات إغاثة أثناء الكوارث وبرامج صحية واجتماعية في وقت السلم.
أما في اوقات الحروب فإن الجمعيات الوطنية معنية إلى حد كبير بمساعدة السكان المدنيين المتضررين للتخفيف من آثار معاناتهم وهي بتواجدها الفعال تساند الخدمات الطبية العسكرية حيثما كان ذلك ممكناً ومتاحاً.
تكامل الأدوار والاستفادة من الخبرات
وأوضح رئيس مجلس الوزراء أن هذا الدور الذي تقوم به جمعيات الهلال الأحمر والصليب الأحمر قد يتقاطع مع أدوار بعض الجهات الأخرى رسمية كانت أو شعبية أو أهلية في البلد الواحد لكن ذلك يكون من منطلق تكامل الأدوار باتجاه تحقيق الأهداف المنشودة عبر ترسيخ آلية من التعاون والتنسيق المشترك بين هذه الجهات على المستوى الوطني وتعزيز تعاونها بشكل أوسع وأعمق على الصعد الإقليمية والدولية بهدف حشد الإمكانات والاستفادة من الخبرات والمساعدات الدولية لتحمل الأعباء الكبيرة التي قد تقع في بلد ما والتي تفوق متطلباتها في لحظات الشدة إمكانات البلد الواحد وهذا مايستدعي من الجميع تعزيز برامج التعاون الدولي في مواجهة آثار الحروب والكوارث وتطوير برامج التأهيل والتدريب وامتلاك الوسائل اللازمة لضمان وصول المساعدات والاحتياجات في الأوقات المناسبة وبالسرعة القصوى.

وقال المهندس عطري: إننا في سورية وانطلاقاً من إدراك أهمية دور منظمة الهلال الأحمر العربي السوري ودور منظمات الإغاثة والرعاية الاجتماعية غير الحكومية نعمل من أجل تقديم كل أشكال الدعم الذي يساعد هذه المنظمات على أداء مهامها وتوفير مستلزمات عملها بما يمكنها من تقديم الخدمات الصحية والتربوية والاجتماعية أوقات السلم وتنفيذ مهامها المساندة لعمل المؤسسات الحكومية أوقات الطوارئ والأزمات.
وبين رئيس مجلس الوزراء أن منظمة الهلال الأحمر العربي السوري تمتلك رصيداً من الإنجازات الكبيرة والحضور الفاعل والمبادرات السريعة على الصعد المحلية والإقليمية والدولية فقد استطاعت المنظمة وتمكنت بالتعاون والتنسيق مع الهيئات الوطنية والإقليمية والدولية من تقديم المساعدات الطبية والغذائية والإيوائية لمئات الآلاف من الأشقاء اللبنانيين الذين شردتهم آلة العدوان الإسرائيلي خلال العدوان الإسرائيلي الغادر على لبنان الشقيق عام 2006 وماتزال المنظمة تساهم في إعادة إعمار مادمرته إسرائيل من منازل وبيوت وإتلاف للأراضي والأشجار والبيئة الطبيعية.
مساعدات غذائية وطبية للبدان الشقيقة
وأضاف المهندس عطري أن الأمر نفسه يقال على صعيد نزوح أكثر من مليون ونصف المليون من الأشقاء العراقيين المهجرين إلى سورية حيث تعمل المنظمة كما أسلفت بالتعاون مع المنظمات الدولية على تقديم المأوى والمساعدات الغذائية والخدمات الطبية والصحية والرعاية النفسية والاجتماعية لهم وهي مستمرة بتقديم هذه الخدمات ريثما تسمح الظروف بعودتهم إلى وطنهم العراق وذلك إلى جانب تقديم العون والمساعدات التي يمليها الواجب الإنساني إلى العديد من البلدان الشقيقة والصديقة تعبيراً عن التضامن والمساندة والالتزام بالتكامل الإنساني في مواجهة الكوارث الطبيعية التي تعرضت لها بعض الدول.
وحول الأوضاع المأساوية التي يشهدها قطاع غزة جراء العدوان والحصار الإسرائيلي المفروض عليه قال رئيس مجلس الوزراء في هذا الوقت بالذات لاتزال أصداء المعاناة الإنسانية التي يعيشها أبناء غزة تصدم الضمير الإنساني بسبب تواصل العدوان الإسرائيلي الهمجي على غزة وماخلفه من دمار وحشي استهدف المدارس والمشافي والمباني الحكومية والمنازل السكنية والمرافق الخدمية من ماء وكهرباء واتصالات كما طال وعن سابق عمد وإصرار منظمات الإغاثة الإنسانية وكوادرها ومكاتبها ومخازن إمداداتها الغذائية والدوائية بهدف عرقلة عملها ومنعها من أداء واجبها ومهامها الإنسانية التي نص عليها القانون الإنساني الدولي بغية إلحاق أكبر قدر من الخسائر المادية والبشرية.
وأوضح المهندس عطري إن سقوط الآلاف من أبناء غزة بين شهيد وجريح وتدمير مئات آلاف المنازل واستخدام إسرائيل الفوسفور الأبيض وقذائف اليورانيوم المنضب يشكل انتهاكاً للقوانين الدولية خلق وضعاً مأساوياً لامثيل له حيث زاد من تفاقم الأوضاع وشدة خطورتها استمرار إسرائيل بفرض حصارها الجائر على غزة ومنعها وصول الإمدادات والمساعدات الأساسية التي تحتاجها مما ينذر بعواقب خطيرة وكوارث اجتماعية وصحية وبيئية الأمر الذي يضع العالم والمنظمات الإنسانية وجهاً لوجه أمام مسؤولياتها الأخلاقية وواجباتها الإنسانية.
وأكد على هذا الصعيد أهمية مساهمة هذا المؤتمر في تبني استراتيجية إغاثة إنسانية واسعة النطاق لاحتواء تداعيات العدوان الإسرائيلي على غزة ودعوة منظمات الإغاثة الدولية لاعتبار ذلك أولوية عاجلة وحاجة ماسة على جدول أعمالها وتكثيف جهودها للضغط على إسرائيل وحملها على رفع الحصار الخانق المفروض على غزة وفتح المعابر والسماح بوصول المساعدات الإنسانية دون قيد أو شرط والمبادرة إلى إعادة إعمار غزة والمطالبة بمحاسبة المسؤولين الإسرائيليين عما ارتكبوه من جرائم بحق النساء والشيوخ والأطفال الأبرياء خلال هذا العدوان وغيره باعتبارها جرائم ضد الإنسانية.
واختتم المهندس عطري كلمته بشكر الجهات التي أسهمت في الإعداد والتحضير لهذا المؤتمر الهام وتمنياته بأن يخرج هذا المؤتمر بتوصيات تسهم في تعزيز عمل هذه الجمعيات انطلاقاً من العنوان الموضوع لهذا المؤتمر وهو ..دور الجمعيات الوطنية المساندة للسلطات الرسمية في عمليات التنمية والرعاية الاجتماعية والخيرية والإنسانية وذلك في إطار أداء الواجب الوطني والإنساني والمساهمة الفعالة في تقديم الخدمات التي تستدعيها الحاجة والضرورة في بلداننا وبلدان العالم الأخرى انطلاقاً مما يجمع بينها وبين شعوبها من اشتراك وترابط في القيم والقواسم الإنسانية والآمال والتحديات المشتركة.
من جانبه أكد الدكتور عبد الرحمن العطار رئيس منظمة الهلال الأحمر العربي السوري أن هذا المؤتمر سيشكل تطوراً وفهما مشتركاً موحداً لأسلوب التعامل مع القضايا الإنسانية الكبرى التي نعمل جميعا للمساعدة في حلها لصالح المحتاجين والمنكوبين وذلك من خلال المناقشات التي ستجري بين أصحاب الخبرة الطويلة في هذا المجال وتبادل الخبرات والمعلومات بين المشاركين لافتاً إلى أن المؤتمر سيناقش الدور المساعد للجمعيات الوطنية للحكومات واكتشاف أساليب جديدة تدفع الحكومات إلى المشاركة والمساهمة في عمل المنظمة عبر تذليل الصعوبات ومنح المعونات ورعاية النشاطات وبخاصة التدريبية منها.

وأشار العطار إلى التعاون والدعم الذي تقدمه الحكومة لمنظمة الهلال الأحمر العربي السوري منوهاً بأن المنظمة أثبتت من خلال هذا الدعم أنها على قدر المسؤولية وذلك من خلال تجربتين تستحقان الدراسة واستنباط الدروس والعبر واستخلاص أفكار جديدة تكون قاعدة لعمل قادم جديد والتجربتان هما استضافة أكثر من مليون ونصف مليون عراقي وثلاثمئة ألف لبناني حيث نجحت المنظمة بتحمل مسؤولياتها تجاههم بالشكل الأمثل.
من جانبهما أشار ماتيوس مالي نائب رئيس الاتحاد الدولي للصليب والهلال الأحمر والدكتور محمد الحديد رئيس منظمة الهلال الأحمر الأردني إلى أهمية تعزيز العلاقة بين المنظمات الإنسانية والحكومات لتحقيق المزيد من الخدمات في حالات الكوارث الطبيعية والحروب لافتين إلى ضرورة زيادة الوعي وثقافة التطوع والعمل في المنظمات الإنسانية بما يخدم المنكوبين والمتضررين ويسرع من تقديم الخدمات التي يحتاجون إليها.
بعد ذلك بدأت فعاليات المؤتمر الذي يستمر يومين باعتماد جدول الأعمال واستعراض تقرير المؤتمر السابق الذي عقد في المغرب ومناقشة دور الجمعيات الوطنية في عمليات الإغاثة ودور الجمعيات المساند للجهات الرسمية والطبيعة القانونية للدور المساعد والضوابط القانونية لضمان احترام المبادئ الأساسية.
حضر افتتاح المؤتمر الدكتور بشار الشعار وزير الدولة لشؤون الهلال الأحمر العربي السوري والدكتور محسن بلال وزير الإعلام وجوزيف سويد وزير المغتربين والدكتور رضا سعيد وزير الصحة وممثلو جمعيات الصليب والهلال الأحمر لمنطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا.