دمشق-سانا
يعد اللعب واحداً من أهم الأنشطة التربوية المحببة للأطفال ومدخلاً مهماً لعالم الطفولة يسهم في تشكيل شخصية الطفل وبنائها من جميع الجوانب الحسية والحركية والاجتماعية والانفعالية والعقلية وإن إدخال طريقة اللعب لها بالغ الأثر في تعليم الأطفال الكثير من الخبرات والمعارف والمهارات ولاسيما مهارات التفكير التي أصبحت من متطلبات القرن الواحد والعشرين والتي ينبغي تعليمها للأطفال منذ عمر الروضة.
وقالت "زهور حداد" رئيسة مكتب رعاية الطفولة والصحة في منظمة الاتحاد العام النسائي :"إن الاتحاد أولى اهتمام كبير ببيئة رياض الأطفال وتطويرها فمنذ عام1996 بدأ الاتحاد بالتعاون مع الوكالة اليابانية للتعاون الدولي جايكا ضمن إطار اتفاقية تعاون تهدف إلى تبادل الخبرات بين معلمات من اليابان وسورية والاستفادة من خبراتهم في هذا المجال بإتباع دورات سنوية وإحداث تغيير في ذهنية المعلمات والأهل لإدراك أهمية التعلم الذاتي بدل التعليم التقليدي المعتمد على التلقين".
وبينت حداد أن الاتحاد وجايكا أصدرتا كتاب "التعلم عن طريق اللعب" الذي يوضح أساليب التعلم المحببة للأطفال وقد اعتمد القائمون في تأليفه على تجاربهم الشخصية والميدانية المستمدة من ثقافة معايشة الطفل في الروضات على مستوى سورية.
وأضافت "حداد" أن الرياض النموذجية في دمشق تعتمد على التعليم من خلال اللعب وذلك بإتباع أفكار مبتكرة كالمكعبات والقصص القصيرة التي تسهم بتطوير فكر الطفل وتنمية شعوره وخياله.
وقالت الدكتورة رازن عويس اختصاصية في علم النفس ان تعلم مهارات التفكير أصبح من ضروريات الحياة لأن العالم أضحى أكثر تعقيداً في مجالات متعددة وبالتالي ينبغي على المؤسسات التربوية بشكل عام وعلى رياض الأطفال بشكل خاص أن تعلم الأطفال كيف يتعلمون ويفكرون منذ الطفولة لافتا إلى إن تطبيق طريقة اللعب كطريقة تعليمية تعلمية لها دور كبير في إكساب أطفال الروضة مهارات التفكير هذه.
وأكدت "عويس" أهمية دور معلمة الروضة في تنمية مهارات التفكير من خلال تهيئة البيئة التربوية الغنية بالمثيرات المتنوعة لتتيح للطفل اللعب والعمل والاكتشاف والتفاعل الحقيقي بالأشياء بطريقة فردية أو زمرية وإعطاء الطفل الوقت والفرصة الكافيين لإتقان عمليات التفكير وتصميم أنشطة مفتوحة وغير تقليدية منوهة بضرورة الاتجاه نحو تخفيض عدد الأطفال في غرف النشاط من أجل سهولة تطبيق طريقة اللعب وتصميم اختبارات محلية تقيس مهارات التفكير لديهم والعمل على تقديم الألعاب التربوية وفقاً للفروق الفردية.
ولفتت "عويس" على ضرورة تدريب معلمات الرياض على طرائق وأساليب التعلم الحديثة وعلى كيفية تنمية مهارات التفكير باللعب بالطرائق المناسبة من أجل إعداد الأجيال المفكرة الخلاقة منذ عمر الطفولة المبكرة مشيرة إلى افتقار المعلمات إلى معرفة الطرائق الحديثة في التعليم نتيجة عدم إعدادهن إعداداً يتناسب مع نظريات التعلّم الحديثة والتطورات التي طرأت على طرائق التعليم مثل اللعب وحل المشكلات والتعلّم الاكتشافي ولعب الأدوار.
وقالت حليمة الفرا مديرة روضة الفارس الذهبي التابعة للاتحاد النسائي أن التعلم في الروضة يعتمد على طريقة اللعب والموسيقا والرياضة لأنها في الوقت نفسه تقدم المعلومة والتسلية مشيرة إلى أن إتباع هذه الطريقة تمكن الطفل من الاعتماد على ذاته وتسهم في بناء شخصيته وتنمية خياله وإبداعاته وإكسابه مهارات لغوية ورياضية مشيرة إلى أن الروضة تضم غرفة أركان تساعد الطفل على تطبيق الخبرات التي يتعلمها بشكل علمي ما يسهم بتنمية خياله وربطه مع بيئته.
وأثبتت الدراسات التربوية القيمة الكبيرة للعب في اكتساب المعرفة ومهارات التوصل إذا ما أحسن استغلاله وتنظيمه والإشراف عليه حيث يعتبر وسيطاً تربويا يعمل بدرجة كبيرة على تشكيل شخصية الطفل باعادها المختلفة.
أعدت التقرير: رانيا عثمان