دمشق-سانا
ينتشر استخدام الحبة السوداء كعلاج ولتتبيل الأطعمة في العديد من بلدان العالم وينسب إليها خبراء الأعشاب قدرة إعجازية على العلاج من أمراض يخيل لكثيرين استحالة علاجها أو تجنب الاصابة بها بل إن البعض يكتفي بمجرد الاحتفاظ بها في منزله لـ البركة استنادا إلى تسميتها الشائعة حبة البركة.
لكن كما بالنسبة لجميع الأعشاب والنباتات المفيدة ثمة طرق وحالات معينة ومقادير محددة للتداوي بحبة البركة يفضل التقيد بها كما أن فعاليتها تزيد بمزجها مع مواد محددة أخرى يوضحها لنشرة سانا الصحية الطبيب سمير عبد الحليم عضو الجمعية الفرنسية لأمراض الهضم.
يقول عبد الحليم إن حبة البركة تحوي نوعين من الزيت أولها الطيار بنسبة 5ر1 بالمئة وثانيها الزيت الثابت بنسبة 33بالمئة مضيفا أن التأثير الطبي والعلاجي تم اثباته بالنسبة للنوع الأول حتى الآن.
ويتابع في شرح تركيبة الحبة السوداء أنها تحوي أيضا معادن هي الفوسفور والفوسفات والحديد والكالسيوم إضافة إلى مادة الكاروتين الشهيرة في مقاومة السرطان كما تدخل في تركيب الحبة أنزيمات مضادة للحموضة وكذلك دهون بنسبة 12 في المئة وبروتين بنسبة 17في المئة والياف بنسبة 6 في المئة.
وعن الفوائد المتعددة للحبة أكد أن أبرزها معالجة الربو بفضل مادة النيجيلون في زيتها الطيار فعند حدوث أي نوبة ربو يمكن تناول ملعقة صغيرة من مسحوق الحبة أو 15 نقطة من زيتها الطيار أما بالنسبة للوقاية من الربو فتكفي ملعقة صغيرة من الزيت صباحا بشكل يومي أو مسح الصدر به قبل النوم ما يؤدي لتوسيع القصبات الهوائية ويقلل من إفراز الهيستامين المسبب للحساسية.
ويوضح الطبيب عبد الحليم أن لها منافع في حالات مرضية تنفسية شائعة مثل الرشح والسعال فيمكن مزج 3 ملاعق صغيرة من الزيت مع ماء مغلي واستنشاقها يوميا لربع ساعة طيلة أسبوع ما يؤدي للحد من الأعراض فالشفاء.
ويلفت عبد الحليم إلى أن للحبة السوداء تأثيرا فعالا في علاج الامراض الهضمية فهي مفيدة للتخلص من المغص والغازات إذ تفيد اضافة بضع قطرات من زيت الحبة لفنجان اليانسون والنعناع الذي يؤخذ عادة في مثل هذه الحالات إضافة إلى أن فنجانا من العسل ومسحوق قشر الرمان ونقط من زيت الحبة يفيد في العلاج من قرحة المعدة اذا شرب على الريق لمدة شهرين.
ويضيف الطبيب أن شرب ملعقة ايضا من زيت الحبة على الريق لأسبوع يطرد الديدان من الجهاز الهضمي.
ويشير إلى فعالية حبة البركة حتى في أشد الامراض التي يصعب السيطرة على تداعياتها كالسكري فكأس من مسحوق الحبة مع عشبة الرشاد ومسحوق قشر الرمان يفيد جدا مرضى السكري إذا تم تناول ملعقة منه يوميا قبل الفطور بربع ساعة ولمدة شهر والوصفة ذاتها يمكن تطبيقها على من أصيبوا بالجلطة الدماغية أو المعرضين لها.
ويمتد تأثير حبة البركة إلى غير ذلك من الأمراض المزمنة ففي حالات ارتفاع الضغط وكذلك أمراض الحصى البولية يمكن تناول ملعقة متوسطة من زيت الحبة مع ملعقة كبيرة من العسل وقطعة مهروسة من الثوم قبل الفطور لمدة أسبوعين.
ويبرز عبد الحليم فائدة الحبة في مقاومة السرطان لافتا إلى التجارب الشهيرة التي قام بها طبيب عربي في الولايات المتحدة التي أفضت عام 1986 إلى تدوين نتيجة في غاية الأهمية هي أن إعطاء مريض السرطان غراما واحدا من مسحوق الحبة في الصباح والمساء يحسن الخلايا المساعدة لجهاز المناعة بنسبة 72 بالمئة والخلايا القاتلة للجراثيم بنسبة 73 بالمئة وهي النتيجة التي طبقت على عدد من مرضى السرطان بالفعل فأدت الى تحسن في الخلايا المذكورة بنسبة 200 بالمئة أي بأكثر من النسبة المتوقعة.
ويعادل هذه الوصفة السحرية تناول ملعقة صغيرة من زيت الحبة صباحا ومساء لمدة 3 أشهر حسب الطبيب عبد الحليم.
وفيما يخص المناعة أيضا ذكر الطبيب أن زيت الحبة السوداء يزيد عدد الخلايا اللمفاوية المساعدة وينقص عدد الخلايا اللمفاوية المثبطة ما يؤدي الى زيادة النشاط المناعي كما أن الزيت يمنع نمو البكتريا سواء بنوعها الموجب أو السالب وهو إذ يستخدم في اللقاحات الفيروسية أثبت دوره الكبير في ارتفاع معدل الأجسام المناعية المضادة عند مقارنته بالزيوت الأخرى ويتم استعماله حتى هذا الوقت في تركيب لقاحات الأمراض الجرثومية كالكلب والحمى والطاعون.
ولعلاج الأمراض الجلدية يقول عبد الحليم إن ملعقة صغيرة من الحبة صباحا ومساء يمكن تدليكها بالمكان المصاب 3 مرات يوميا أيا كان نوع الإصابة وفي حالة حب الشباب بالذات يمكن أخذ ملعقة من مسحوق الحبة مع مثلها من زيت السمسم ووضع المزيج على الحبوب مساء ليتم غسلها صباحا.
وفي حالات الثآليل والشامات الناتئة يشير الطبيب إلى أنه تمت تجربة علاج فعال يعتمد على مزج كوب صغير من مسحوق الحبة مع كوبين من خل التفاح لتدعك بالمزيج رؤوس التآليل والشامات عشر مرات متتالية في اليوم لخمسة أيام.
وفي أمراض الشعر يلفت الطبيب إلى أن فنجانا من مسحوق الحبة ومثله من زيت الزيتون والخل يفيد في تقوية الشعر بشكل مذهل إذا دلك الرأس به قبل النوم وتم غسل الشعر صباحا.
ولا يتوقف التأثير العجيب لحبة البركة عند هذا الحد إذ يقول الطبيب إن المواظبة على تناولها من وقت لآخر يؤخر عوارض الشيخوخة ويعالج الصداع وآلام الأسنان وينشط الذاكرة ويهدئ الإعصاب كما يزيد إدرار الحليب عند المرضعات.
لكن يبقى ثمة محظورات معينة تتعلق باستخدام الحبة إذ حذر الطبيب من تسخين البذور لأن زيتها الطيار يتبخر في هذه الحال بالتالي تفقد البذور فوائدها كما حذر من أكل الحبة دون طحن لأن الجهاز الهضمي لا يمتصها كما يجب وعند السحق يجب تناول المسحوق فورا قبل تطاير الزيت مضيفا أن الطريقة الأفضل لطحن الحبة هي بالأسنان مع قليل من الماء او العسل لأن طحنها بالآلة قد يضيع الزيت الطيار العلاجي.
وينصح الطبيب ايضا بعدم استعمال الزيت الطيار للحوامل والرضع مضيفا أنه عند شراء الزيت يجب التأكد من نوعيته ففي الجرعة المأخوذة من الزيت الطيار لا يجب أن تزيد الكمية عن بضعة نقاط في مشروب ساخن يوميا ولا يستخدم إلا للبالغين.
من جانبه يتحدث معين بركات صاحب محل عطارة في ريف دمشق أن الحبة السوداء هي نبتة عشبية معروفة بعدة أسماء فيقال لها حبة البركة في بلاد الشام ومصر بينما يسميها اليمنيون مجسطة وتعرف في المغرب العربي باسمي البسباس و السنوج كما تسمى في بريطانيا الكمون الأسود في حين أن اسمها بالفارسية شونيز.
ويضيف إن للحبة أنواعا عديدة أبرزها الشامية التي تنمو كنبات طفيلي في حوض المتوسط وآسيا الوسطى ولها ساق مستقيمة بنفسجية اللون وأوراق قاسية وأزهار زرقاء كبيرة ويدخل زيتها في صناعة العطورات.
رزان عمران
نشرة سانا الصحية