دمشق-سانا
يعد توفر المغذيات الدقيقة الأساسية الثلاثة وهي الحديد واليود وفيتامين أ ضروريا جدا للتطور الغذائي عند الطفل والمساهمة بنمائه والمحافظة على صحته وإذا حصل الطفل على كفايته من هذه المغذيات فان ذلك يسهم في تطور تحصيله المعرفي والعلمي والحفاظ على دماغه وعدم إصابته بالعمى والكثير من الأمراض الاخرى0
وأشارت أحدث الدراسات الطبية إلى أن للاستثمار في المغذيات الدقيقة فوائد على الإنجاز التعليمي للأطفال وان الإخفاق في توفير هذه المغذيات يؤدي إلى قصر القامة0
وتقول شهرزاد بوعليا ممثلة منظمة اليونيسف في سورية انه نظرا لأهمية التغذية في التطور الجسدي والعقلي للأطفال والأمهات والإنسان بشكل عام فان المكتب الإقليمي لمنظمة الصحة العالمية بالتعاون مع برنامج الغذاء العالمي ومنظمة التغذية والزراعة واليونيسف عقدوا ورشات عمل في دمشق حول المشاورة التقنية لإنشاء نظام إقليمي للترصد التغذوي مع التركيز على سوء التغذية مبينة أن هذه الورشات تهدف إلى تعزيز قدرات الدول الأعضاء فيما يتعلق بتطوير الحالة التغذوية للام والطفل0
الدكتورة إيمان بهنسى مسؤولة برنامج بقاء الطفل ونماؤه في منظمة الأمم المتحدة للطفولة في سورية أشارت إلى أن المنظمة تعمل ضمن برامجها على دعم الحكومة السورية للإضافة الحديد إلى الطحين وإعطاء جرعتين من الفيتامين أ للأطفال دون الخامسة وللمرضعات ايضا اضافة الى نشر التوعية الصحية حول أهمية استخدام الملح لافتة إلى أن سورية حققت إنجازا كبيرا في يودنة الملح والقضاء على حالات عوز اليود الشديد كما دعمت برنامج مكافحة عوز اليود منذ بدايته ومازالت تعمل للقضاء على حالات العوز المتوسط والخفيف التي تسهم بشكل كبير في التأخر الدراسي لدى الأطفال المصابين بها0
وبين تقرير وضع الطفولة الراهن في سورية لعام 2008 الذي أطلقته مؤخرا الهيئة السورية لشؤون الأسرة بالتعاون مع اليونيسف أن سورية منذ 1992استطاعت تطبيق برنامج يودنة الملح على مستوى كل معامل الملح لديها وتحقق هذا المشروع بالكامل عام 1995 كما أنها أحرزت تقدما جيدا باتجاه التخلص من اضطرابات عوز اليود عند أطفالها مشيرا إلى أن اليود أساسي لتطوير التحصيل المعرفي للطفل وان أطفال الأمهات المصابات بعوز اليود أثناء الحمل معرضون لخطر أذية غير عكوسة في الدماغ ويؤدي بالتالي إلى ضعف الوظائف العقلية للجنين0
وأوضح التقرير أنه فيما يتعلق بالمغذى الثاني وهو الفيتامين أ التكميلي فقد تم إدخاله إلى سورية اتباعا لاستراتيجية منظمة الصحة العالمية حيث يتلقى كل الأطفال السوريين الذين يجلبون للتلقيح ضد الحصبة بعمر10اشهر حسب الجدول الزمني الوطني للتحصين جرعة تكميلية من الفيتامين أ مقدارها 100 ألف وحدة دولية وبالنسبة للاطفال الذين يفوتهم تناول هذه الجرعة فيحصلون عليها بعمر15 شهرا مع لقاح الحصبة والنكاف والحصبة الألمانية كما تعطى النساء الحوامل جرعات إضافية مقدارها 200 ألف وحدة دولية في مرحلة الإرضاع مبينا أن نقص هذا المغذى يسبب ضعفا بصريا شديدا وعمى ويزيد من خطر حدوث أمراض شديدة قد يصل إلى الموت بسبب اخماج الطفولة الشائعة0
ولفت التقرير إلى أن المغذى الثالث وهو الحديد يلعب دورا مهما في تطور التحصيل المعرفي خلال حياة الجنين وفى الأشهر الأولى من عمره وأن سورية ساهمت بتأمين هذا المغذى للام الحامل والجنين مشيرا إلى أن الوقاية من عوز الحديد واليود أثناء الحمل وفى السنتين الأوليين من العمر يسهم في حماية الطفل من فقر الدم الذي ينتج عن نقص الحديد في الجسم وتكمن أهمية هذا المغذى في قدرته على إنتاج خضاب الدم0
وتقول الدكتورة حياة سعد اختصاصية في طب الأسرة إن عوز اليود من أكثر العوامل المؤدية إلى حدوث أضرار في الدماغ في مرحلة الطفولة وعرقلة النماء المعرفي والحركي ما يؤثر على مستوى أداء الطفل في المدرسة مبينة أن حاصل الذكاء ينخفض عند الذين يعانون عوز اليود بنحو15بالمئة وان هناك نحو50مليون نسمة يعانون أضرارا متفاوتة الوخامة في الدماغ جراء عوز اليود كما يؤدي إلى انخفاض الوزن عند الولادة وزيادة معدلات وفيات الرضع واضطرابات تؤدي إلى قصور الدرقية والتهابات المشيمة0
وأوضحت سعد أن العوز لدى الأطفال في المغذى الثاني وهو الفيتامين أ يؤدي إلى اختلال الإبصار الوخيم والعمى كما يزيد كثيرا من خطر الإصابة بأمراض خطرة قد تؤدي إلى الموت ويكون الأطفال أكثر عرضة للموت والإصابة بالحصبة الحادة بما نسبته50 بالمئة ويؤثر على نتائج الحمل فيزيد نسبة حالات الوفاة وولادة أطفال ذوى وزن منخفض كما له نتائج سيئة على در اللبن عند الأم المرضعة 0 ولفتت سعد إلى أن المغذى الثالث وهو الحديد مهم جدا للطفل والجنين والأم الحامل وان عوز الحديد أي انخفاض مستوى الخضاب والهيماتوكريت إلى مادون الحد الأدنى الطبيعي في الدم يؤدي إلى إصابة الطفل بفقر الدم0
يشار إلى أن أحدث تقديرات منظمة الصحة العالمية أظهرت أن مليارين من الناس أي ثلث سكان العالم معرضون الآن لمخاطر الإصابة بعوز اليود وحتى إذا كان ذلك الأمر أكثر في البلدان النامية فانه يصيب البلدان المتقدمة والبلدان النامية على حد سواء0
فداء حوراني