اللاذقية-سانا
تعد مشكلة الداء السكري مشكلة صحية عامة ومهمة لما تسببه من عوارض صحية تصيب أنحاء مختلفة من الجسم.
وأكدت منظمة الصحة العالمية في تقرير لها أن أكثر من 180 مليون شخص على مستوى العالم مصابون بالسكري وهو رقم من المرجح أن يرتفع إلى أكثر من المثلين بحلول عام 2030.
ويعد اعتلال الشبكية السكري من أكثر الأمراض الخطرة التي يسببها داء السكري الذي حاز اهتماما كبيرا مؤخرا للكشف المبكر عنه وإجراء العلاج المناسب في الوقت المناسب بالأساليب الحديثة نظرا لإصابتها أكثر الأعضاء حساسية في الجسم ما يشكل إعاقة بصرية تؤثر على الفرد والمجتمع في وقت واحد.
ويشرح الدكتور نذير غانم اختصاصي بالأمراض العينية لنشرة سانا الصحية أقسام مرض السكري الاول الذي يأتي في سن مبكرة ويسمى السكري الشبابي ويعالج بالانسولين والثاني يصيب الكبار فوق سن الثلاثين ويعالج بأدوية تؤخذ عن طريق الفم وهذا النوع تصيب تأثيراته كامل أنحاء الجسم بما فيها شبكية العين حيث تحصل تغييرات وظيفية فيها تصل إلى معدل 50 في المئة وتتطور لتصل إلى 90 في المئة بعد مرور أكثر من عشرين سنة على الإصابة بالمرض.
وأشار إلى أن التقدم بالعمر والقصة العائلية للداء السكري ومدة الإصابة بالداء السكري عوامل خطر تسرع ظهور اعتلال الشبكية السكري الذي تصاب به النساء بمعدلات أعلى من الإصابة لدى الرجال.
كما أن خطر الإصابة محتمل مع ازدياد سنوات الإصابة وعدم المتابعة من قبل المريض إضافة إلى وجود القصة العائلية للمرض فنسبة 75 في المئة من المرضى المصابين باعتلال شبكية سكري بدئي لديهم قصة عائلية وقد يعود سبب ارتفاع هذه النسبة في مجتمعنا إلى استمرار وجود ظاهرة زواج الأقارب.
وقال تبدأ التغييرات بظهور نقاط صغيرة من النزيف تصيب الشبكية وتتطور حتى تصل لمرحلة الاحتباس الدموي الناتج عن عدم تروية أجزاء من شبكية العين ما يؤدي لظهور أوعية دموية داخل الشبكية تنتشر لتصل إلى العصب البصري وهي أوعية قابلة للنزيف أمام الشبكية وتطول السائل الزجاجي للعين ما يؤدي لتضرر البصر وتدني مستوى الرؤية لدى المريض والمشكلة أن هذه التغيرات تحصل بصمت دون أن يشعر بها المصاب حتى تطول المشكلة اللطخة الصفراء وهي مركز الرؤية في العين لذا يجب على المصاب بداء السكري الانتباه للتفاصيل التي تلحق بالمرض الذي لا يعتبر أحادي التأثير بل تطول تبعاته أنحاء الجسم بالكامل.
وفي دراسة احصائية اجراها الدكتور محمود رجب والدكتور حبيب يوسف استاذان في قسم امراض العين وجراحتها كلية الطب جامعة تشرين شملت عددا من مراجعي العيادة العينية في مشفى الأسد الجامعي في اللاذقية لعام 2007 وكان الهدف منها احصاء حجم مشكلة اعتلال الشبكية لدى مرضى السكري وتشخيصها حيث أجريت أبحاث على 488 مريضا مصابا بداء السكري راجعوا العيادة العينية في مشفى الاسد الجامعي تبين ان عدد المصابين باعتلال الشبكية وصل الى 384 مريضا اي ان نسبة المصابين 78 بالمئة وهي نسبة عالية بالاجمال نظرا لتأخر اكتشاف المرض أو سوء ضبط نسبة السكر في الدم واغلب هذه الحالات كانت في العقد الخامس أو السادس من العمر وهذا يدل على اهمية الكشف المبكر للمرض.
وقامت العيادة باجراء علاج لـ 160 شخصا التزموا بالمواعيد والمراحل المتعاقبة وكان الليزر هو الاسلوب الطبي المستخدم للعلاج وأثبت نجاعته بشكل ملحوظ اذ حصل تحسن واستقرار في القدرة البصرية بنسبة 85 في المئة منهم وهي نسبة جيدة جدا اما النسبة الباقية فكانت هناك عوامل خطورة كثيرة رافقت العلاج واخرت من الاستجابة كالاختلاطات أو الاصابات العينية.
وأكدت الدراسة تراجع إصابة اللطخة السكرية بعد إجراء العلاج بالليزر بنسبة 6ر58 بالمئة وخاصة في المراحل الباكرة نسبياً من اعتلال الشبكية السكري.
وأوصت الدراسة بضرورة التشخيص المبكر للداء السكري ومحاولة ضبط سكر الدم ضمن الحدود الطبيعية لانه أهم عامل من عوامل نجاح العلاج اضافة إلى ضرورة التوعية العامة لأهمية الفحص العيني المبكر والدقيق والعلاج بالخطوات اللازمة لتلافي الاختلاطات مع ايلاء اهمية خاصة لاصابة اللطخة الصفراء بالعين لكونها تسبب العمى للمريض فكلما كان الكشف مبكرا كان خطر الاصابة في اللطخة اقل مع الاشارة لأهمية معالجة الأمراض الجهازية المرافقة وضرورة التعاون والتنسيق بين أطباء العينية وأطباء الغدد الصم والسكري بهدف الكشف المبكر عن المرض ومتابعته والالتزام بالأدوية والتحاليل الدموية.
يذكر ان المؤتمر الثامن عشر للجمعية السورية لداء السكري وأمراض التغذية الذي عقد مؤخرا في اللاذقية دعا لزيادة الوعي والتثقيف الصحي للوقاية من الاصابة بمرض السكري وباء القرن الواحد والعشرين عبر تعديل نظام حياتنا ومحاربة البدانة واتباع التغذية السليمة كما قامت الجمعية السورية لداء السكري باصدار دليل علمي لجعل طريقة العلاج المتبعة في سورية واحدة.
ياسمين كروم