دمشق-سانا
عرفت شعوب الأرض مرض السرطان منذ القدم لكن الحضارة الحالية بما أوجدته من تغيرات ضخمة مذهلة ساهمت في انتشار العديد من الأمراض وعلى رأسها مرض السرطان إلى جانب ما أوجدته لرفاهية الإنسان وراحته وتقدمه فالتلوث والمنتجات الكيماوية وطبيعة الغذاء ومسببات أخرى أثرت في الزيادة الهائلة بأعداد المصابين بالمرض.
ومنذ نحو 2000 سنة قبل الميلاد وصف السرطان في مخطوطات المصريين القدماء على شكل أعراض ومظاهر فقط، وأشارت إليه الحضارة اليونانية القديمة حيث وصف أبوقراط الكثير من أعراض المرض كما أن الأطباء في ظل الحضارة الإسلامية تحدثوا عن هذه الأعراض والمظاهر كجزء من المرض لكن الداء لم يتبلور كمرض مستقل له خصوصيته إلا مع ظهور الحضارة الحديثة في القرن الثاني عشر حيث راج الحديث عن أسبابه وتطوره ولم يكن حتى هذه الفترة بالإمكان الحديث عن علاج يوقف تطوره أو شفاءه سوى الاستئصال الجراحي الذي لم يفلح في إحداث تقدم ملموس في العلاج إلى أن جاء القرن العشرون بما حمله من تطور تكنولوجي مذهل فظهرت المعالجة الشعاعية والكيميائية والجراحية وأصبح الأطباء يتكلمون بشكل أكثر موضوعية ودقة عن أسباب الداء وماهيته وعلاجه فاتحين عصراً جديداً يبشر بحدوث تغيير جذري في مسيرة علاج هذا الداء وتطوره وصولاً إلى الشفاء التام.
ونظراً لخطورة المرض وتعريفاً بآخر ما توصل إليه العلم في مجال السيطرة عليه نظمت الجمعية السورية الإيطالية للسيطرة على السرطان بالتعاون مع جامعة دمشق وجامعة بولونيا الإيطالية مؤتمراً حمل عنوان السرطان من الوقاية وحتى العلاج التلطيفي.
وتركزت مناقشات المؤتمر حول أهمية التشخيص الوقائي والأساليب العلاجية المستخدمة والتطورات الكبيرة في مجال استخدام الأشعة والأدوية الكيماوية، إضافة إلى أساليب العلاج التلطيفي وتخفيف الألم.
وقال الدكتور نبيل مريدن رئيس الجمعية إن المؤتمر سلط الضوء على آخر ما توصل إليه العلم في علاجات السرطان مثل العلاج الكيماوي والعلاج الحديث بالأدوية الذكية التي تستهدف فقط مناطق محددة داخل الخلية السرطانية دون ترك أي آثار جانبية على باقي الجسم إضافة على تسليط الضوء على اختصاص طبي جديد يدرس في الغرب يدعى بالعلاج التلطيفي وتخفيف الألم.
وأضاف مريدن أن محاور المؤتمر ركزت على فكرة أن الماضي لا يشبه الحاضر ولا المستقبل فيما يتعلق بالسرطان فهناك تغييرات كبيرة ستطرأ خلال السنوات الخمس القادمة، لافتاً إلى أن التطورات العلمية والاكتشافات العلمية المذهلة ستمكن العلماء من السيطرة على المرض عن طريق معرفة السبب ومعالجته.
وأشار إلى أن العلم يشهد نقلة نوعية في مجال السيطرة على المرض والتخلص نهائياً من فكرة الموت الملازمة أو حتى التخلص من العذابات المرافقة ذلك أن المرض لم يعد لغزاً بحاجة إلى حل موضحاً أن العلماء تمكنوا من فهم العوامل الوراثية للمرض والتعرف على سلوكه وتعديله بما يمكن المريض من التعايش مع المرض دون معاناة أو موت.
وخلال المؤتمر دعا الدكتور نعمت أديب الأخصائي بمعالجة الألم إلى إنشاء برنامج وطني للرعاية الملطفة وتسكين الألم في سورية عبر برنامج الصحة العامة والموضوع من قبل منظمة الصحة العالمية مشيراً إلى أهمية البرامج االتعليمية والتدريبية للعاملين بالخدمات الصحية وتوفير الأدوية بالكلفة المعقولة.
وأضاف أديب أن عدد الوفيات في سورية جراء السرطان والأمراض المزمنة بلغ نحو46000 وفاة سنوياً وأن 46 في المئة من الذين هم على فراش الموت بحاجة إلى رعاية تلطيفية وتسكين للألم من أجل تحسين نوعية حياتهم مشيراً إلى أهمية أن يتضمن المنهج التعليمي في الجامعات مواد تعنى بالعناية الملطفة وتسكين الألم إضافة إلى تدريبهم على طريقة السيطرة على الألم وتفعيلها بالسرعة الممكنة لجعل سورية مثالاً ومرجعاً للرعاية التلطيفية في المنطقة.
بدوره قال الدكتور جايدو بياسكو ممثل رئيس جامعة بولونيا الإيطالية إن الطب التلطيفي والعناية بالحياة من المواضيع التي يجب على الحكومات أن توليها أهمية خاصة، منوهاً بدور جامعتي دمشق وبولونيا في هذا المجال من خلال عقد الكثير من المناقشات في السنوات السابقة.
كما قدم الدكتور أنجيلو براديسو الخبير في الأورام السرطانية عرضاً للدراسات الطبية الحيوية والدوائية في أوروبا وأمريكا والمراحل المبكرة لاكتشاف المرض، مشيراً إلى أهم مواضع ظهوره مثل الكبد والمري والثدي والبروستات والوسائل المتبعة للسيطرة عليه لافتاً إلى أهم مشاكل تشخيص المرض والانخفاض الكبير في جودة التجارب المخبرية والعلاجات السريرية.
ودعا الدكتور ماركو زابا من جامعة بولونيا الايطالية إلى الحد من انتشار مرض سرطان البروستات الذي يعد ظاهرة خاصة في تاريخ الأورام تحتاج إلى علاج سريع، مشيراً إلى أن الدراسات الطبية الحديثة أظهرت أن انتشار المرض في دول الشرق الأوسط يقل بخمس مرات عن أمريكا والدول الأوروبية إضافة إلى انخفاض في نوعية الحياة للأفراد المصابين حيث أثبتت الدراسات ان شخصاً يتجنب الموت من بين كل 350 مريضاً.
وقال الدكتور نيكولا دي لامبيرو من جامعة بولونيا الإيطالية إن أكثر من 3 ملايين حالة سرطان تسجل سنوياً بينما يموت 5ر2 مليون منهم بأورام مختلفة في المعدة والمري والكولون والأوعية الصفراوية.
تقرير:فادي أحمد