دمشق-سانا
يعد الصداع النصفي أحد أكثر أمراض العصر شيوعا تتعدد بشأنه الوصفات الطبية والشعبية ويتزايد الاهتمام بايجاد وسائل فعالة لعلاجه في العديد من الدول التى تراه تهديدا مباشرا لعجلة الانتاج في حين تعتبر منظمة الصحة العالمية أنه تجاوز الخط الاحمر من حيث الانتشار لذا لم تتردد في وضعه عام 2005على رأس قائمة 20 مرضا تصيب أصحابها بالعجز وتعوقهم عن العمل ومواصلة حياتهم بشكل طبيعي0
ولاتوجد احصائيات دولية دقيقة لعدد المصابين بالصداع النصفي الشقيقة في العالم وتبرر المنظمة ذلك بأن حالات الاصابة يصعب حصرها لكون الاصابة بالصداع واردة عدة مرات في اليوم بالنسبة للشخص الواحد أيا كان عمره أو جنسه0
وبينما يعتقد البعض أن الحل الجراحي وسيلة حديثة للقضاء على الصداع النصفي يؤكد الطبيب السوري علي سلطانة اختصاصي الجراحة العصبية أن الطبيب العربي علي بن عيسى الكحال كان أول من أجرى عملية جراحية لمعالجة مرضى الشقيقة اذ قام في القرن الحادى عشر الميلادى بحرق الشريان الصدغي السطحي في طريقة مازالت متبعة في بعض البلاد العربية كاحدى وسائل الطب العربي0
وأضاف الدكتور سلطانة الذي كان السباق على مستوى عالمي في اكتشاف النقاط المسببة للصداع في فروة الرأس الصداع الوعائي هو الاكثر انتشارا ومن أنواعه النصفي الشقيقة والصداع الناجم عن ارتفاع التوتر الشريانى وهو الاخطر0
وعن الشقيقة يوضح الدكتور سلطانه أنها تنتج عن آلية توسع الاوعية الدموية في فروة الرأس وهي حالة تحسسية تأتي بعد تناول المصاب غذاء يتحسس له جسده فهناك مثلا من يتحسس بعد تناول الشوكولا واخرون لدى تناول الجبن أو التعرض للشمس وقد يكون السبب لدى النساء تبدلات هرمونية معينة0
ولدى حدوث التحسس يكون رد فعل الجسم على شكل توسع في الاوعية الدموية بفروة الرأس وهنا تحديدا الشريان الصدغى أمام الاذن ماينتج الشقيقة الامامية والشريان القفوى خلف الاذن ما ينتج الشقيقة الخلفية او القاعدية فتحدث الالام0
وصحح الدكتور المعلومة الطبية الشائعة عن أن الشقيقة تسببها الاوعية ضمن الدماغ وقال أثبت في دراستي التي قدمتها في موتمر الجراحين العصبيين بالولايات المتحدة عام 2001 أن الاوعية داخل الدماغ تساهم في أعراض الشقيقة ولا تتسبب بها أساسا انما ما يسبب الصداع هي الاوعية الموجودة في جلد الرأس فحسب وعلى هذا الاساس توصلت الى امكانية المعالجة الذاتية للصداع النصفي وذلك بالضغط للحظات على الشريان الصدغي ان كانت الشقيقة امامية والشريان القفوي اذا كانت الشقيقة قاعدية وسرعان ما يزول الالم0
وضرب مثلا على الأعراض التي تصيب العين في حالة الشقيقة الامامية فالمريض يشعر بأن عينه تدمع وتحمر وتكاد تخرج من محجرها ولدى الفحص الطبي يفاجأ طبيب العيون ان العين سليمة تماما من الداخل وهذا دليل على أن الاوعية ضمن الدماغ سليمة، ليصبح تفسير الأعراض هنا بأن الشريان الصدغى في جلد الرأس توسع ليضغط على النهايات العصبية المحيطة بالاوعية الدموية التابعة للعصب مثلث التوائم وهو عصب شديد الحساسية يؤثر على بلورة العين والاسنان ما يفسر بدوره العلاقة بين الم الاسنان والم الرأس وبالعودة الى العين يكفي قليل من الضغط على الشريان الصدغي أمام الاذن لتزول الاعراض خلال دقيقة0

وأوضح الدكتور سلطانة أن عمليته الجراحية الاولى من نوعها في العالم تقوم على ربط الشريان المسبب للشقيقة وذلك بالاكتفاء بتخدير موضعي مشيرا الى ان هذه العملية لا تنتج أي آثار جانبية لانه شريان خارجي لا يغذى سوى فروة الرأس ولا علاقة له بالدماغ ولا بالعين وبسبب غزارة التروية الدموية لفروة الرأس لم يتأثر الشعر على الاطلاق من جراء اجراء العملية الجراحية0
واضاف إن الكثيرين ممن لا يفضلون العلاج الجراحي اكتفوا بالمعالجة الذاتية عن طريق الضغط على الشريان، وبالامكان هنا عدم استخدام اليد دوما بفضل وجود القوس المعدنى الرقيق الذي يمكن للمصاب وضعه حول رأسه عند الحاجة ليصبح قادرا على التعرض للشمس او تناول طعام كان يخشى تناوله خشية الاصابة بالشقيقة0
وحذر الطبيب من أن معظم الادوية التى توصف لمرضى الشقيقة تقوم على تقليص وتضييق الاوعية الدموية والمشكلة انها لا تؤثر على الوعاء المتوسع المسبب للصداع فحسب بل يمتد تأثيرها لجميع اوعية الجسم وصولا الى القلب لذا نرى النشرات المرافقة للدواء تحذر المريض من ايقاف الدواء فورا اذا شعر بنخز في الصدر واذا اهمل المريض هذه النصيحة قد يودى ذلك للاصابة بالجلطة نتيجة تضيق اوعية القلب0
وبعيدا عن الصداع النصفي لفت الدكتور سلطانة الى أن الصداع الناتج عن التوتر الشريانى يعد أخطر الانواع مفسرا ذلك بأن أوجاع الراس لدى مرضى الضغط قد تكون موشرا الى ارتفاع اضافي في ضغط الدم يالتالى لا يجب ان يتعامل المريض معها على انها صداع عابر ويعالجه بمسكن للالم0
واضاف ان العديد من حالات الشلل النصفي تحصل بسبب اهمال مريض الضغط مايشعر به من صداع فيالليل وخصوصا وفيهذه الحالة على المريض قياس ضغطه فورا فاذا كان طبيعيا تكون أوجاع الرأس امرا غير مقلق اما ان وجد ضغطه مرتفعا فعليه تناول حبة ضغط لا أن يلجأ للمهدئات التى تزيل الاعراض فقط وتوهمه بأن كل شىء على ما يرام0
ويحدد التحالف الطبي الدولي لعلاج أمراض الصداع أعراض الشقيقة بثلاث نوبات تبدأ الأولى بالشعور بتعب وتبدل في المزاج قد يستمر ساعات او يوما0
أما النوبة الثانية فتتمثل باضطراب البصر اذ تتراءى للمريض أحيانا اضواء ساطعة ما يصاحبه اضطراب في السمع اذ بتوهم سماع همهمات او كلام غير واضح اضافة الى الشعور بالخدر العام0
وفي المرحلة الثالثة يبدأ الألم خفيفا ليزداد بعدها بدرجات متفاوتة فياحد شقى الرأس أو كليهما وقد يتنقل بينهما في النوبة الواحدة وتترافق هذه المرحلة مع قيء وانقطاع في الشهية وانزعاج من الاصوات المرتفعة والروائح النفاذة0
رزان عمران