دمشق-سانا
لايزال حب الشباب مصدر إزعاج محتمل للبالغين على اختلاف أعمارهم إذ لايحصر الأطباء الإصابة بهذه البثور في المراهقين وحدهم لكون أسبابها مرتبطة بطبيعة تلقي الجسم لإفرازات هرمون التستوسترون الذكوري.
وقالت دراسة حديثة نشرتها صحيفة التايمز البريطانية إن هذه المشكلة ترتبط بسلسلة عوامل لاصلة لها بسن معين فالبثور تنتج عن استجابة غير طبيعية لهرمون التستوسترون المتحكم في كمية إفراز الغدد الدهنية والاستجابة غير الطبيعية تأتي أساساً من إجهاد يصيب الجسم فتتحفز الغدد وتصبح مفرطة النشاط ويزيد إفرازها للدهون بما يولد هذه البثور المزعجة التي قد تترك آثارا لا تمحى على الوجه إذا تم التعامل معها بقسوة أو لم يتم علاجها بالطريقة السليمة.
وقال طبيب الجلدية الدكتور فواز جديني إن مشكلة حب الشباب مرض التهابي تنتجه تغييرات في المسامات والغدد الدهنية فالإفراز المفرط للزيوت من الغدد ووجود طبقة طبيعية من الخلايا الجلدية الميتة يسد المسامات لتتجمع الإفرازات الدهنية تحت المسامة المسدودة ما يوفر بيئة ممتازة للبكتيريا للتكاثر والنشاط فتظهر البثور على مناطق مختلفة منها الوجه والكتفان والظهر وأعلى الذراعين.
ويوضح الدكتور جديني أن المرض يصاحبه مايسمى بالسيلان الزهمي مشيراً إلى أن الزّهم يتكاثر في سن البلوغ استجابة للإفرازات الهرمونية المذّكرة وإلى الزّهم يرجع لمعان البشرة.
ولعلاج البثور في حالتها الأولية البسيطة ينصح الطبيب بغسل المنطقة المصابة مرتين يومياً باستخدام صابون خفيف بلا رائحة وتجنب الفرك الشديد للبشرة والمحافظة على نظافة الجسم إضافة إلى احتياطات غذائية كالتخفيف من تناول الحلويات التي تحفز إفراز الدهنيات وبالنسبة للمريضات ينصح بتجنب استخدام المكياج الدائم لأنه يسبب انسداد الغدد الدهنية.
أما في حالات تطور البثور إلى حبوب سوداء وندبات وهذا يحصل غالباً بعد سنّ العشرين فلا بد من تجنب الحك كما أن العلاج يتطلب زيادة على العلاج السابق أدوية لتنقية الجلد يصفها الاختصاصي.
ويندر أن يتطور الأمر إلى حالته الخطيرة وتتميز هذه المرحلة بتغير البثور إلى تكيسات ضخمة تتداخل فيما بينها لتكون أنفاقاً جلدية وهي مشكلة لاتقتصر على المظهر فقط بل لها امتدادات نفسية خطيرة تتطلب تدخل العلاج التجميلي.
وهنا يستخدم العلاج الضوئي الذي حقق نجاحات جيدة في علاج حالات حب الشباب إذ يوضح الدكتور نقلاً عن دراسات أن 76 بالمئة من البثور اختفت لدى 80 بالمئة من المرضى بعد تلقيهم العلاج الضوئي بالأشعة فوق البنفسجية وهوعلاج آمن نسبياً و لكن مازال البعض يتخوف من كونه قد يسبب التجاعيد على عمر أبكر من المعتاد.

أما العلاج بالليزر فقد استخدم سابقاً لعلاج آثار حب الشباب التي يخلفها على سطح الجلد لكن الباحثين وجدوا أن له قيمة علاجية أيضاً حيث يقوم بحرق الغدد الدهنية في الوجه و بصيلات الشعر و يسبب تكون الأوكسجين داخل البكتيريا المسبب لحب الشباب ما يؤدي لقتلها.
ويلفت جديني إلى أهمية تثقيف المريض اذ يجب أن يعرف أن العلاج يحتاج عادة إلى 4-8 أسابيع قبل أن يلاحظ ظهور التحسن وأن الحب قد يزداد سوءاً قبل أن يتحسن لذا عليه الا يصاب بالإحباط اذا لم يحصل على نتيجة سريعة.
ويرى الدكتور أن الإيجابية الوحيدة في هذه البثور هي أنها غالباً ما تكون أول مشكلة تلجىء الشاب لتحمل مسؤولية صحية بشكل جدي و زيارة للطبيب والصيدلاني بانتظام موضحاً أنها فرصة لمتابعة مسؤوليات صحية أخرى عبر توجيه مناسب للشباب ضد التدخين والكحول والممارسة الجنسية الخطرة والمخدرات.
رزان عمران