دمشق-سانا
تتميز مدينة دمشق القديمة بتنوع فنون العمارة في بيوتها وهي مازالت تحتفظ ببنيتها المعمارية التي حباها الله بها وجعلتها تتفرد عن غيرها من عواصم العالم ولعل من أهمها بيت خالد العظم رئيس وزراء سورية الأسبق المعروف الآن بـ متحف التوثيق التاريخي أو البيت الشامي الذي تحول إلى مكان وقع عليه اختيار الفنانين لعرض أعمالهم.
جمال هذا البيت الذي يقع في سوق ساروجة وتميزه بقي حاضرا حتى يومنا هذا فلم تنال منه السنون وانما زادته ألقا وروعة وخاصة مع اهتمام مديرية الآثار بدمشق بعمليات الترميم فيه وزراعة النباتات الرائعة في صحن الدار وإقامة المعارض التوثيقية والتشكيلية التي تجذب الناس وتجعلهم منسجمين مع الياسمين الذي يتعربش على جدرانه وشجيرات الكرمة والليمون والنارنج وعمارته المميزة ويندمجون مع تراثهم الثقافي ويشعرون بالحنين إلى حضارتهم القديمة والتمتع بجمال هذا البيت الذي تحول إلى متحف يؤرخ تاريخ دمشق القديم ويعرض في قاعاته الستة صورا عن الحياة الاجتماعية التي عاشها سكانه وأهل دمشق عموماً.

وكل تلك العوامل جعلت الخيار يقع على متحف التوثيق التاريخي مكانا متجددا لاقامة معرض للصور تروي لوحاته قصصا جميلة عن الحياة الاجتماعية في دمشق في القرن الثامن عشر كما تقول أمل محاسن أمينة سر جمعية أصدقاء دمشق الجمعية المسؤولة عن اقامة المعرض بالتعاون مع ادارة المتحف.
وتضيف محاسن أن هناك تلائماً وتشابكاً بين خيار المكان وبين موضوع المعرض الذي يتضمن ثمان لوحات تصور مباني دمشق القديمة وصور سيدات دمشقيات وفرق مولوية وسهرات دمشقية تحكي الوضع العام للحياة في تلك الفترة بمختلف جوانبها الاجتماعية والثقافية والسياسية وغيرها.
وتشير إلى أن فكرة اقامة معرض توثيقي من تلك اللوحات المتواجدة في المتحف والتي لم تعرض مسبقا يأتي من منطلق أن التراث هو المخزون الحضاري للانسان الذي بلا تراث يكون لا قيمة له إضافة لكون التراث بمثابة الارث الذي لايضاهيه أي كنز وهو هوية التعريف عن بلدنا وحضارتتنا المتنوعة والفنون المعمارية المختلفة وعاداتنا وتقاليدنا.
وأشارت محاسن إلى أن الصور الثماني عرضت في قاعات الحرملك الثلاث نظرا لأن مضمونها يتناول حياة النساء الدمشقيات في تلك الحقبة من جهة ولأن المرأة الدمشقية هي التي تستطيع أن تصون بيتها وتجمله. 
وتحدثت محاسن عن جمال البيت الشامي متحف التوثيق التاريخي المتاخم لمقر جمعية أصدقاء دمشق التي تحكي جدرانه وحجارته وتكوينه الدمشقي عن أهل الشام والترابط بين تلك المرحلة والمرحلة الحالية مشيرة الى وجود بحرة وسط الدار تعرف باسم بحرة المتاهة أو السخانة والتي لم يتم اكتشاف تقنيتها حتى الآن.
وفي الختام تقول محاسن إن المعرض الذي افتتح الاثنين الماضي بمشاركة عدة هيئات وفعاليات سينتهي الاسبوع الحالي وهو ثمرة للتعاون بين جمعية أصدقاء دمشق وبين ادارة المتحف التاريخي المتمثل بأمينة المتحف الهام محفوض.
وفي السياق ذاته يقول أحد الزائرين أن المعرض صورة مشرقة عن دمشق وأهلها ولاسيما السيدات الدمشقيات وهو فكرة جميلة للتعريف عن روعة تلك الحقبة الزمنية.
أما عن عرضها في هذا المكان فيتابع إنه مهما اختلفت تسميات البيت سواء بيت خالد العظم أو متحف التوثيق التاريخي أو البيت الشامي فهو نموذج رائع عن بيوت دمشق القديمة واقامة المعارض فيها يساهم في لفت الانتباه اليها خاصة من قبل جيل الشباب وتعريفهم بتراثهم وعاداتهم.
يذكر أن بيت خالد العظم شيد في الفترة العثمانية خلال القرن الثامن عشر وفي عام 1946 تم تأجير البيت للمدرسة الأهلية وفي عام 1969 قامت المديرية العامة للآثار والمتاحف باستملاكه وباشرت أعمال الترميم فيه عام 1970 ومن ثم تم افتتاحه في عام 1980 حيث خصص جزء منه لمتحف دمشق التاريخي كما أُلحقت فيه فيما بعد مديرية المباني التاريخية.
وتبلغ مساحة البيت 3136 مترا مربعا وهو مبني بواسطة الحجر واللبن والخشب وله مدخلان شمالي وجنوبي ويتألف من ثلاثة أقسام وحديقة خلفية القسم الخارجي.. وفيه مدخل البيت الجنوبي كما تتوسطه باحة سماوية تحوي مصبا اما القسم الأوسط ويحتوي على باحة سماوية ورواق وقاعة رئيسة وغرف فيما يتميز القسم الداخلي كونه يضم باحة سماوية أيضا وقاعة رئيسة لها ثلاثة طزرات وفسقية وإيوان جنوبي.
أما قاعات العرض الموجودة فيه فهي ست ومعروفة بالقاعة ذات الطرزين والقاعة ذات الثلاثة طرزات والقاعة الحلبية والقاعة غرب الايوان والقاعة شرق الايوان والقاعة الكبرى ومن ثم الحمام والمطبخ.
مي عثمان