وافق مجلس التعليم العالي على افتتاح كلية للإعلام بجامعة دمشق ابتداء من العام الدراسي 2010-2011.
مر شهور عدة وأعضاء الهيئة التدريسية بقسم الإعلام يجتمعون بشكل متواتر لوضع اللبنة الأولى على طريق بناء مؤسسة أكاديمية ترقى بمستوى التأهيل الأكاديمي لخريجي الإعلام بجامعة دمشق.
خطة عمل..خطوات سبقت القرار وكادر تدريسي غير كافٍ
اللائحة الداخلية التي اشتغل عليها أساتذة القسم ،التي سبقت قرار مجلس التعليم العالي بتحويل قسم الإعلام إلى كلية بأربعة أقسام هي :قسم الإذاعة والتلفزيون،قسم العلاقات العامة والإعلان،قسم الإعلام الإلكتروني،وقسم الصحافة والنشر.
اثنان وعشرون أستاذاً جامعياً في قسم الإعلام كادر لا يكفي للنهوض بالكلية المزمع إحداثها كما قال الدكتور محمد العمر رئيس قسم الإعلام، طلب القسم كادراً تدريسيا جديداً نحو عشرة أساتذة من درجة الدكتوراه باختصاصات مختلفة و 12 معيداً وهذا العدد قابل للزيادة وممكن أن يتم إعلان خاص في القسم لاستقطاب العدد الكافي والمرونة مطلوبة للحصول على الاختصاص اللازم بشكل دقيق.
وأضاف العمر أنه سيتم الاستعانة بكوادر وخبرات مهنية من المؤسسات الإعلامية لتغطية الجانب العملي لمساعدة الأساتذة في الكلية وتحت إشرافهم.
عام وأربعة أشهرعلى إحداث الكلية ومقررات السنة الأولى حاجة ملحة
اقترح أساتذة القسم دراسة الطلاب في السنة الأولى مواد مشتركة ثم يبدأ الطلاب بالتخصص ابتداء من السنة الثانية ليتوزعوا على الأقسام الأربعة وفق معايير أكاديمية ومهنية معينة ستوضع من قبل إدارة الكلية وأعضاء الهيئة التدريسية بحيث يتساوى عدد الطلاب في الأقسام الأربعة.
وبالنسبة للمقررات المقترحة في خطة السنة الأولى سيتم تأليف مقررات جديدة لتغطية النقص في اللائحة الداخلية للكلية ورأى الدكتور العمر أن الفترة المتبقية على إحداث الكلية كافية لينهي أساتذة القسم المقررات المطلوبة.
غياب الجانب التطبيقي بقسم الإعلام..فجوة كبيرة بين الأكاديمي والمهني
الدوام الإلزامي في قسم الإعلام فُرِض بسبب وجود الجانب العملي الذي لم يتوافر في القسم ليؤهل الطلاب لدخول سوق العمل بخبرة تواكب التطور التقني الذي دخل المؤسسات الإعلامية.
بناء حديث و مستقل للكلية المرتقبة وخبرات في المجال الهندسي والتقني من الإذاعة والتلفزيون وقسم الشؤون الهندسية بجامعة دمشق عاينت المبنى الخاص بالكلية مرات عدة على أرض الواقع وتم تقسيمه حيث سيكون هناك الأستوديو التلفزيوني والأستوديو الإذاعي وجزيرة المونتاج ومنظومة الحاسوب و مخبر ومطبعة وأشار الدكتور العمر إلى أن التدريب الذي يقوم به القسم في المؤسسات الإعلامية هو عبء إلى حد ما على هذه المؤسسات من حيث هي مكان عمل وليست مكاناً للتدريب لافتاً إلى أن الكلية الجديدة ستؤمّن المكان والتقنيات اللازمة لتحقيق الاكتفاء الذاتي وأكد أنها ستجهز بأحدث الأجهزة والمعدات حيث تتيح للطلاب فرصة كبيرة للتدريب وبإشراف مباشر وملاصق من قبل أساتذتهم.
شروط ومعدلات القبول وعدد مقاعد الدراسة للطلاب الجدد
خريج الإعلام سيتميز بكونه خريج الكلية وستبحث عنه فرصة العمل لا العكس،وسيتم قبول ما لا يزيد عن 150 طالباً في الدفعة سيتوزعون على أربعة أقسام بما فيهم الطلاب الذين سينتسبون وفق شروط التعليم الموازي، وأضاف الدكتور العمر أن مجلس التعليم العالي حدد شروط القبول لكلية الإعلام بحيث يكون الطالب المتقدم حصل على ثمانين بالمئة في امتحان اللغة العربية وستين بالمئة في امتحان اللغة الإنكليزية من امتحان الثانوية العامة وسيتم قبول عدد الطلاب المحدد في الدفعة الأولى مناصفة بين فرعي الشهادة الثانوية العامة العلمي والأدبي وأكد الدكتور العمر أن هذه الشروط فقط لا تكفي فبعد أن يحقق الطالب الشروط المطلوبة لمفاضلة الدخول إلى الكلية سيخضع الطلاب الناجحين بشروط المفاضلة الأولى لاختبار مؤتمت يتضمن معايير معينة(ثقافة عامة،معلومات تتعلق بألف باء الإعلام و ما يرتبط به ،..) وسيتم قبول العدد المطلوب في السنة الدراسية وفقاً لأعلى دراجات الطلاب الناجحين.
الدراسات العليا في كلية الإعلام المقبلة.. ما هو مُتوفِّر و ما هو مخطط له ؟
بدأ قسم الإعلام بجامعة دمشق باستقبال أول دفعة من طلاب الدراسات العليا في العام الدراسي2007-2008 لمنح درجة الماجستير بالإعلام والاتصال وقال الدكتور العمر إن مجلس جامعة دمشق رفع إلى مجلس التعليم العالي قراراً يقضي بمنح درجة الدكتوراه اعتباراً من العام الدراسي القادم.
وأضاف رئيس القسم انه مع إحداث الكلية سيتم افتتاح ماجستير تخصصي(مهني) على خلاف ماجستير الدراسات العليا وذكر الدكتور العمر أن هناك تجربة قامت بها جامعة دمشق في كلية الحقوق وكلية العلوم بالتعاون مع جامعة بواتييه الفرنسية وجامعة باريس الأولى وسيتم افتتاح ماجستير مشترك بين جامعة دمشق وجامعة عربية أو أوربية لمنح ماجستير مشترك بتوقيع ومشاركة أساتذة من الجامعتين وقال انه من الممكن أن يتم الاستفادة من قناة الجزيرة وخبراتها ولكن قد يبدأ العمل بهذا مع إحداث الكلية وذكر أن الماجستر التخصصي لن يكون حِكْراً على طلاب الإعلام فقط بل سيستقطب طلاب من اختصاصات أخرى وعلى الأغلب من أولئك الذين يمارسون عملا في مؤسسات إعلامية وسيكون الماجستير التخصصي مأجوراً بالنسبة لهم ورجح الدكتور العمر أن تكون الأفضلية لطلاب الإعلام وسيتم وضع معيار لقبول الطلاب داخل كلية الإعلام أو خارجها.
طلاب ما قبل التخرج و ما بعد التخرج..رغبات يُطمح إلى تحقيقها
الطالب محمود سلوم في السنة الثانية بقسم الإعلام قال: العملي في القسم شبيه بالنظري و بعض المواد تقتصر على النوط بالإضافة إلى كون البعض الآخر منها غير تفاعلية وتأخذ طابع التلقين،الجميع يرغب بالعملي وأن يكون شيئاً حقيقياً كأن يترك فرصة للطلاب ويتم تشجيعهم بالقيام بمهرجانات ونشاطات يدخل الإعلام في صميمها وتكون من إنتاج قسم الإعلام وبإشراف أساتذته،ويضيف "لدي شعور جميل أن يكون تخريجي من كلية الإعلام وليس من قسم الإعلام وأن يعني هذا الشيء الكثير ولكن بشكل واقعي".
علي حبيب طالب تمهيدي ماجستير إعلام يقول: لم نستفد في سوق العمل كخريجي إعلام إلا من خلال أربعة إلى خمس مواد أكثرها تلك المرتبطة بعلوم الخبر والتحرير ونظرياته وبالنسبة للإعلام الإلكتروني كوسيلة مهمة لم يتبلور حتى الآن بصيغة معينة أو قوانين ناظمة و لا توجد دراسات مُعمّقة عنه أو مواد متخصصة تُدرِّس هذا النوع في قسم الإعلام إضافةً إلى أن الإعلام المرئي أو المسموع لم يعتمد إلا بشكل نادر على الكوادر الشابة أو الخريجين الحديثين وذلك لضعف تأهيل المؤسسة الأكاديمية.
يمان عموري طالبة تمهيدي ماجستير إعلام تقول: القسم من الناحية الأكاديمية جيد- برأيي- ولكن الجانب التطبيقي والمهني يؤسفني أن أقول أنه سيئ بالإضافة إلى التخصص في الإعلام وما أود قوله " عندما جئنا إلى قسم الدراسات العليا فوجئنا بمسألة التخصص وأشعر أن هناك قلّة معرفة بما نريده وأشعر أننا ندفع ثمن هذا الشيء وأخشى في حال تم إحداث كلية إعلام أن تكون السنوات الأولى ضحية الخطوة الأولى وسوء التخطيط وعدم توعية الطلاب بما هم قادمون عليه.
الطالب حسان بقلة تمهيدي ماجستير إعلام:أشعر بالإحباط قليلاً كوني خريج قديم وأعمل في مجال الإعلام والآن طالب ماجستير فعلى امتداد نحو خمسة عشر سنة من معرفتي بالقسم لم أجد تغييرا كبير عندما عدت إليه في مرحلة الدراسات ً، التطور في القسم بطيء "أنا متفائل جداً بالكلية حسب ما سمعت من استعداد كبير لتجهيزاتها وهذا شيء يدعو للاهتمام".
قسم الإعلام ...كلية الإعلام أيا كان المسمى فهل سيرتقي الجديد إلى مستوى الربط الحقيقي للأكاديميا بالمهنية وسوق العمل ؟
تحقيق أحمد شعبان