تشكل المشروعات الصغيرة والمتوسطة ركيزة أساسية في دعم الاقتصاد الوطني لجهة تعدديتها وتنوع نشاطاتها ومساهمتها في تقليص حجم البطالة، إضافة إلى مساهمتها الفاعلة في الناتج القومي الإجمالي وفي زيادة معدلات النمو ما ينعكس إيجاباً على التنمية الاقتصادية والاجتماعية.
وبحسب صحيفة الثورة تحتل تلك المشروعات بأنواعها المختلفة أهمية بالغة في اقتصاديات المجتمعات كافة، بغض النظر عن درجة تطورها واختلاف أنظمتها ومفاهيمها الاقتصادية، وتباين مراحل تحولاتها الاجتماعية.
وعادة ما تناط مسؤولية إقامة المشاريع الكبيرة بالحكومة نظراً لحكم الاحتياجات المالية والبشرية الكبيرة إضافة إلى المستلزمات والمتطلبات الأخرى، والتي يصعب على المستثمر الفرد تأمينها، تاركة للقطاع الخاص مهمة إنشاء المشروعات الصغيرة.
لقد اهتمت العديد من دول العالم المتقدمة والنامية بإقامة ودعم المشروعات الصغيرة التي تعد المجال الأساسي والمهم لاستيعاب الكثير من منتجات المشروعات الكبيرة بما يحقق نوعاً من التشابك المتبادل بين النوعين من المشروعات، وفي الوقت الحاضر تحظى المشروعات الصغيرة وخاصة الصناعية منها باهتمام واضعي السياسات الاقتصادية والاجتماعية في مختلف دول العالم. ونتيجة الاهتمام المتزايد بهذا النوع من المشروعات، فقد صدر المرسوم التشريعي رقم/15/ للعام 2007. الذي يسمح لمجلس النقد والتسليف بالترخيص بإحداث مؤسسات مالية ومصرفية اجتماعية تهدف إلى تقديم التمويل المتوسط والصغير والمتناهي بالصغر.
ويرى مختصون أن الحد الأدنى لنجاح مثل هذه المشروعات هو تحقيق عائد مقبول يساعدها على مواصلة عملها بلا توقف وأن قمة النجاح هنا هو أن تنمو هذه المشروعات وأن تتحول إلى مشروعات كبيرة.
إلى أين وصلت تلك المشروعات وكيف يتم تمويلها وما طرق الحصول على التراخيص اللازمة وماآلية الدعم المقدمة لها؟
تفعيل مناخ التشغيل
أناط المرسوم رقم/39/ بالهيئة العامة لتشغيل وتنمية المشروعات أهمية تنمية هذه المشروعات ودعمها والنهوض بها والعمل على وضع السياسات والبرامج الخاصة لتشجيعها وتنميتها عمودياً وأفقياً، بما يخدم الاقتصاد الوطني ويساعد على تأمين فرص عمل مختلفة.
مدير الهيئة العامة لتشغيل وتنمية المشروعات السيد مجاهد عبد الله يقول :ان الهيئة تعمل على تفعيل مناخ التشغيل وتنشيطه بما يساعد على خلق فرص عمل جديدة، وتنمية المشروعات الصغيرة والمتوسطة، القائمة منها والمحدثة من خلال المساهمة في تدريب طالبي العمل للمواءمة بينهم وبين الوظائف المعروضة في سوق العمل، مشيراً إلى أن الهيئة تقدم كل الدعم للأشخاص الراغبين والقادرين على العمل على حسابهم الخاص من خلال تأسيس مشروعات جديدة في المناطق الأكثر فقراً بالتعاون مع الجمعيات الأهلية والمؤسسات الحكومية وغير الحكومية بهدف زيادة فرص العمل المتاحة وتحسين نوعيتها.
تصنف المشروعات الصغيرة والمتوسطة إلى ثلاثة أنواع حيث يتم تعريف كل منها تعريفاً دقيقاً وهي:
1- مشروعات بالغة الصغر وأسرية وهي التي لايتجاوز رأسمالها 1500000مليوناً وخمسمئة ألف ليرة سورية ولا يقل عن100000مئة ألف ليرة سورية
2- المشروع الصغير وهو كل مشروع يمارس نشاطا اقتصاديا أو إنتاجياً أو خدمياً أو تجارياً ولا
تجاوز رأسماله خمسة ملايين ليرة سورية ولا يقل عن 1500000 مليون وخمسمائة ألف ليرة سورية ولا يقل عدد العاملين فيه عن ستة عمال.
3- المشروع المتوسط وهو كل مشروع يمارس نشاطاً اقتصادياً أو إنتاجياً أو خدمياً أو تجارياً ولا يتجاوز رأسماله 15000000 خمسة عشر مليون ليرة سورية ولا يقل عن5000000 خمسة ملايين ليرة سورية ولايقل عدد العاملين فيه عن ستة عشر عاملاً.
ويشير السيد عبدالله إلى أن تعديل مبالغ رأسمال هذه المشروعات ممكن بقرار من السيد رئيس مجلس الوزراء وبناء على اقتراح السيد الوزير موضحاً أن المرسوم اعتمد أيضاً معيارين اثنين لتصنيف هذه المشروعات وهما:
1- حجم رأس المال.
2- اليد العاملة.
إن ما يهم الهيئة فعلاً هو تشغيل اليد العاملة والحد من البطالة قدر الإمكان.
سبر ودراسة وتمحيص
ويبقى سباق الوصول إلى خط النهاية لتبني المشروع الصغير والمتوسط ماراتونياً إذ يمر المشروع بحسب ما يذكر مدير الهيئة أولاً بصيغة طلب يقدم إلى الهيئة التي تقوم بدورها بسبر مواصفات الريادة واختبار المواصفات لدى المتقدم للاستفادة من خدماتها ثم بعد ذلك تتم دراسة الفكرة المقدمة وفي حال كانت فكرة المشروع تتمتع بمواصفات ريادية فإن الهيئة عندما تساعده على إقامة مشروعه بعد إخضاعه للبرنامج المخصص بتدريب رواد الأعمال من أجل إعطائه جميع المهارات اللازمة لإدارة مشروعه واطلاعه على ظروف السوق والإطار القانوني لعمله في المستقبل وعلى النظام المالي الذي سيتعامل معه وصقله فنياً وإدارياً وتدريبه على دراسة الجدوى من مشروعه وإدارة خطة العمل المتكاملة من قبل متخصصين من كافة الجهات وتحت إشراف الهيئة.
وأشار عبد الله إلى أن الهيئة وقعت اتفاقيات لتمويل هذه المشروعات مع مجموعة من المصارف العامة والخاصة لإحالة خطط عمل هذه المشروعات إليهاوأن هذه الاتفاقيات حددت التزامات كل جهة وشروطها وعملية التمويل ونظام الإقراض.
البحث عن ممول
الهيئة وفي قضية تبنيها للمشروع يكون البحث عن التمويل الهاجس الأكبر للمسؤولين فيها وبهذا الصدد يشير مديرالهيئة إلى أن الهيئة سعت وتسعى لأن تكون هناك مؤسسة تمويلية متخصصة لتمويل هذه المشروعات يمكن أن تكون من جو احتياجات رواد الأعمال وتنمية المشروعات ولها خصوصية يمكن من خلالها أن تعطي تسهيلات أكبر من المؤسسات التمويلية الخاصة الحالية، موضحاً أن الهيئة ضامنة لجزء من المخاطر الائتمانية وهذا محفز أساسي للمؤسسة التمويلية لإصدار القرار الائتماني وبالتالي العمل على تمويل هذه المشروعات.
وبالنسبة للضمانات والتراخيص التي تعد من الإشكاليات والعثرات التي تواجه أصحاب المشروعات حالياً يؤكد السيد عبد الله أن الهيئة تعمل جاهدة في الحصول على التراخيص بزمن قياسي لا يتجاوز الثلاثين يوماً على أبعد مدى من تاريخ وصول الطلبات وضمن تكاليف مشجعة ومقبولة وقال: ان إحداث النافذة الواحدة في الإدارة المركزية وفي فروعها في المحافظات ومراكز المناطق لخدمة أصحاب هذه المشروعات تتلقى الطلبات وتتولى متابعتها لدى الجهات الإدارية المختصة من أجل إجراءات التسجيل والحصول على التراخيص والوثائق الأخرى اللازمة والمطلوبة.
الضمانات حجر عثرة...
وأن الضمانات في تمويل المشروعات الصغيرة غلبت على المشروع بحد ذاته فللمصرف الحق في اتخاذ كافة الإجراءات اللازمة لضمان استرداد قيمة القرض الممنوح للمستفيد مع فوائده ولواحقه ضمن الاتفاق الموقع بين الأطراف، بما لا يتعارض مع الهدف الإنمائي للهيئة، وفي حال تعثر المشروع فللمصرف الحق في اتخاذ كافة الإجراءات الإدارية والقانونيةاللازمة من أجل ضمان تسديد القرض وطبعاً إن أي مشروع يحتاج لقرض أو تمويل لازم يواجه صاحب المشروع الصغير دوماً عقبة الضمانات التي تشكل حجر عثرة كبيرة في وجه إتمام المشروع، ويؤكد مدير الهيئة على ضرورة توافر الضمانات في عملية التمويل وأن الهيئة تقدم ضمانات بنسبة لا تتجاوز 30 بالمــئة كحد أقصى من قيمة القرض تشجيعاً منها للراغبين بالاستفادة من خدماتها.
تعاون خجول...
وبعد أن ترسخت لدينا أخيراً عقلية التشاركية في بناء الاقتصاد الوطني من خلال التكامل بين القطاعين العام والخاص وبالخصوص مع المصارف الخاصة التي قدمت لسوقنا المحلية خدمات مصرفية اعتيادية خجولة بعض الشيء... ان فترات السماح بالنسبة لسداد القرض للمستفيدين لا تتجاوز 12 شهرا من تاريخ تنفيذ القرض ويمكن للمصرف تمديدها بناء على طبيعة المشروع وأن تقسيط اجمالي قيمة القرض التي هي بالليرة السورية تكون على دفعات شهرية أو فصلية بشكل يتناسب مع الدورة الاقتصادية لكل مشروع على أن يكون الحد الأقصـــــــى لسداد القرض 48 شهرا ولاتشمل هذه المدة فترة الســـماح الآنفة الــــــــذكر، كما يتم اضافة الفوائد والعمولات والطوابع على قيمة القرض.
أرقام رسمية
لا تبدو للوهلة الأولى إحصائيات هيئة المشروعات مشجعة بالنظر إلى حاجة سوق العمل المحلية التي تعج بالعاطلين عن العمل إذ تشير الأرقام الرسمية الى أن عدد المتدربين على ريادة الاعمال 322 متدربا وان خطط العمل المحالة الى اللجنة المركزية 106 خطة وعدد خطط العمل المدروسة من قبل اللجنة 70 وأما عدد الخطط المحالة إلى المصارف المتعاونة 59 وأن خطط العمل قيد الدراسة لدى المصارف 40 والتي وافقت المصارف على تمويلها 10 خطط.
ويشير السيد مدير الهيئة إلى أن عدد المشروعات الممولة من قبلها موزعة على الشكل التالي: المشروعات الأسرية 54366 والصغيرة 27359 والتوسعة 98 ويبلغ مجموع هذه المشروعات الممولة 81823 مشروعا.
إن عدد فرص العمل التي تم توليدها من برنامج تنمية المشروعات فهي على الشكل التالي: المشروعات الأسرية 68957 فرصة والصغيرة 27359 أما التوسعة 350 فرصة.
أما فرص العمل التي تم توليدها من جميع برامج الهيئة فهي كما يلي: برنامج تنمية المشروعات 177743 وبرنامج التدريب والتنمية المجتمعية 8649 وبرنامج الأشغال العامة 9456 فرصة ويبلغ مجموع الفرص المولدة من جميع برامج الهيئة 195848 فرصة.
لبنة أساسية
وبالطبع يختلف مفهوم المشروعات باختلاف المكان ومجال النشاط، فمن حيث المكان يختلف مفهومها ما بين الدول المتقدمة والدول النامية أما من حيث النشاط فهو يختلف من حيث هو اقتصادي أو تجاري أوحرفي وهذا ما أكد عليه عميد كلية الاقتصاد بجامعة دمشق الدكتور محمد جودت ناصر مضيفا أن المشروع الصغير والمتوسط هو المشروع الذي يحمل الطابع الشخصي بشكل كبير ويدار من قبل أصحابه مباشرة بشكل فعال كما أنه صغير الحجم نسبيا في الصناعة التي ينتمي إليها وهو محلي إلى حد كبير في المنطقة التي يعمل فيها ويعتمد بشكل أساسي على المصادر الداخلية لتمويل رأس المال من أجل نموه.
وأكد د. ناصر على أهمية المشاريع الكبيرة في أي اقتصاد كان إلا أن المشروعات الصغيرة تعد ركيزة أساسية نظرا للتنوع الكبير في مجالات نشاطاتها قياسا بالمشاريع الكبيرة، إضافة إلى مساهمتها في الناتج القومي وفي تقليص حجم البطالة وغير ذلك وأن بدايات المشاريع الكبيرة كانت بدايات صغيرة مشيرا إلى أن المشروعات الصغيرة في الولايات المتحدة الأميركية تشكل أكثر من 50 بالمئة من مجموع الاستخدام الخاص وأكثر من 40 بالمئة من الناتج القومي الاجمالي للسلع والخدمات.
ويشير السيد عميد كلية الاقتصاد إلى مسألة في غاية الأهمية وتتمثل في إدارة المشروعات الصغيرة والمتوسطة إذ يؤكد أن الإدارة تلعب دورا هاما في حياة أي مشروع على اعتبار أن المشروعات الصغيرة والمتوسطة، لاتتحمل وجود أكثر من مدير واحد لكافة الأنشطة الإدارية والإنتاجية والتسويقية والمالية في حين أن وجود مدير واحد لا يستطيع إدارة كافة هذه الأعمال بنفسه إذ لابد من الاستعانة بالآخرين لأداء الأعمال المتخصصة وفي مثل هذه الحالة ليس من الضروري أن يوظف لديه متخصصين بصفة دائمة وإنما يلجأ عند الحاجة فقط إلى المكاتب المتخصصة ليقلل من أعبائه، موضحا أن على مدير هذه المشروعات أن يكتسب العديد من المهارات الضرورية اللازمة لإدارة مشروعه كتنظيم الحسابات ومهارات البيع وأن يلم ببعض المعلومات القانونية والاقتصادية والإدارية والفنية اللازمة لفهم السوق وطبيعة نشاطه..الخ.
مقومات النجاح
ولكن بعد كل ما تقدم يبقى النجاح أو الفشل هو المحك الحقيقي للجدوى الاقتصادية من أي مشروع سواء كان كبيرا أم صغيرا أم متوسطا وبالطبع فإن مقومات النجاح واضحة لا لبس فيها يحددها د. ناصر بتحقيق عائد مقبول يساعد صاحب المشروع على مواصلة عمله بلا توقف وأن قمة النجاح هو أن تنمو هذه المشروعات، وأن تتحول إلى مشروعات كبيرة لافتا إلى أن هذه المشروعات ذاتها هي اللاعب الرئيس في بناء مستقبلها الذي لا يتحدد بعيدا عن أصحابها.
هذا بالنسبة لمقومات النجاح أما شروطه فهي أيضا ليست يسيرة كونها مرتبطة بالمشروع ذاته وبصاحبه أيضا ويشير د. ناصر إلى أن النجاحات التي ترتبط بالمشروع فتكون من خلال تبني فكرة جيدة وسلعة مطلوبة إضافة إلى تمايز المشروع عن سواه وعدم اللجوء إلى المنافسة السعرية وأن يعوض المشروع عن قلة رأسماله بسرعة دوران هذا الرأسمال واعتماده على البيع النقدي دون الآجل والاكتفاء بإنتاج ما يمكن تسويقه وأن يتعامل صاحب المشروع على أساس علاقات شخصية مع العملاء.
وأما النجاح المتعلق بصاحب المشروع يأتي من إرادة النجاح والتصميم على تحقيق الهدف ضمن أسس نفسية وأخلاقية يتم من خلال رسم مستقبل المشروع والتخطيط له بشكل جيد ومن خلال الثقة بالنفس وتأكيد الذات والمبادرة والالتزام.
دون عتبة الطموح
يبدو دور وزارة الاقتصاد الجهة المعنية الأولى بملف المشروعات الصغيرة والمتوسطة في تطوير تلك المشروعات لم يتضح بعد أو بالأحرى لم نجد له انعكاسا حقيقيا في سوق العمل المحلية رغم كثرة الحراك بهذا الاتجاه إلا أنه يبقى دون الطموح المطلوب.
تقول السيدة سلاف عقيلي مديرة المشروعات الصغيرة والمتوسطة في وزارة الاقتصاد والتجارة أن الوزارة تعمل على النهوض بهذه المشروعات في قطاعات النشاط الاقتصادية المختلفة من خلال توفير بيئة الأعمال الملائمة لنموها وتطورها ووضع السياسات المحفزة التي تلبي احتياجاتها وذلك بإحداث مديرية المشروعات الصغيرة والمتوسطة التي تهدف إلى وضع استراتيجية شاملة لتطوير هذا القطاع بالتعاون مع الجهات المعنية من القطاعين العام والمؤسسات غير الحكومية.وتقر وزارة الاقتصاد على لسان السيدة عقيلي بأن المشروعات الصغيرة تشكل العمود الفقري لاقتصادنا الوطني كما تشكل غالبية مشروعات القطاع الخاص وبنسبة تتجاوز 90٪ وتعمل عدة جهات على توفير الدعم لهذه المشروعات مثل وزارتي الصناعة والعمل والشؤون الاجتماعية، إضافة إلى كل من مركز الأعمال والمؤسسات السوري الذي يقدم خدمات دعم الأعمال وهيئة تشغيل وتنمية المشروعات والعديد من المؤسسات غير الحكومية.
تحسين القدرات التنافسية
وتؤكد السيدة عقيلي أن دعم هذه المشروعات يهدف إلى تحسين قدراتها التنافسية وتحفيزها على النمو والاستمرار بغرض زيادة مساهمتها في النمو الاقتصادي والاجتماعي مشيرة إلى أن القطاع الخاص يسهم بما يزيد عن 62٪ من إجمالي الناتج المحلي وأن وزارة الاقتصاد والجهات المعنية تسعى لزيادة نسبة هذه المساهمة وزيادة القيمة المضافة لمنتجات هذه المشروعات وأن هذا القطاع لا يزال بحاجة إلى المزيد من الدعم والتشجيع وهذا الدعم بالطبع وفق تعبير عقيلي لا يتعارض مع دعم المشاريع الكبيرة لافتة إلى أن وجود مشاريع استثمارية كبيرة يشجع هذه المشروعات على زيادة قدراتها التنافسية وعلى تطوير عملها لتلبية المشاريع الكبيرة المختلفة بما يحقق التكامل في سلسلة القيمة ويوفر لها مصادر التوريد.
أما ما يتعلق بالسياسات والآليات المناسبة لتشجيع وتطوير هذه المشروعات تقول عقيلي: إن الوزارة تعمل على توفير البيئة التشريعية الملائمة بعد أن تم التوصل إلى تعريف وطني لهذه المشروعات وتحديد معايير تصنيفها وفق عدد العمال وإجمالي المبيعات والميزانية وكان الغرض من تعريف هذه المشروعات هو أن يكون أداة لوضع سياسات لتطويرها في مختلف القطاعات.
بلغة الأرقام
وفق أرقام مديرية المشروعات في وزارة الاقتصاد فإن الصناعة تسهم بما نسبته 24٪ من إجمالي الناتج المحلي وتستقطب 15٪ من قوة العمل وتسهم الزراعة بـ 24٪ من الناتج في حين تسهم التجارة بحوالي 19٪ ويشكل النقل والاتصالات نسبة 12٪ ويتوزع الباقي على قطاع الخدمات والعقارات بنسبة 18٪.
أما القطاع الخاص فيسهم بـ 56٪ من الصادرات وهي في أغلبها سلع وسيطة تتضمن مواد مصنعة وغير مصنعة ونسبة 6٪ فقط هي صادرات ذات تقانة عالية تلبي احتياجات المستهلك.
أن زيادة القدرة التنافسية بين هذه المشروعات في الأسواق الداخلية والخارجية يعني أنها تقدم خدمات ومنتجات ذات جودة عالية وأنها قادرة على تلبية احتياجات المستهلكين في الداخل والخارج وهذا يتحقق حسب السيدة عقيلي من خلال توفير المعلومات عن كيفية إدارة المشروعات والاستفادة من الموارد المتاحة في إنتاج السلع والخدمات التي تقدمها هذه المشروعات ومعرفة احتياجات الأسواق على اختلافها وتحديد كيفية تلبية هذه الاحتياجات بما يتوافق مع مجال عمل وتخصص كل مشروع، مشيرة إلى أنه يمكن العمل في هذا السياق على تحسين المعايير المتعلقة بالجودة واستخدام التكنولوجيا وإدارة أصول الملكية الفكرية من علامات تجارية وغيرها ... تقول مديرة المشروعات في وزارة الاقتصاد: ان مركز التجارة الخارجية في وزارة الاقتصاد يعمل على توفير السبل لمساعدة هذه المشروعات من خلال تقديم الخدمات والتسهيلات والمشاركة في المعارض، إضافة إلى التعاون مع الجهات العربية والدولية المعنية بترويج الصادرات وأن مركز الأعمال والمؤسسات السوري يقدم الخدمات الاستشارية والمعلومات اللازمة لأصحاب هذه المشروعات عن الأسواق الخارجية.