اخر تحديث: الجمعة, 10 شباط , 2012- 01:15ص -دمشق

تحقيقات>>لأن التدخين ضار بالصحة والبيئة.. هل نحلم بمدن خالية من التدخين

18 كانون الثاني , 2009


انعقد في اليوم الاخير من العام المنصرم اجتماع هام في مكتب منظمة الصحة العالمية في دمشق وقد دعينا اليه اذ يحتوي على جانب بيئي، هدفه الوصول الى اعلان دمشق عاصمة خالية من التدخين تيمناً بالنجاح الباهر لدمشق عاصمة للثقافة العربية وقال الدكتور ابراهيم بيت المال الممثل المقيم لمنظمة الصحة العالمية في سورية: اذا كان هذا الحل عصياً على التحقيق يمكن ان نقترح بدائل اخرى مثل حمص، لقد عملنا في السابق ضمن الاتفاقية العالمية لمكافحة التبغ ووصلنا الى قرى بلا تدخين وفي نهاية العام 2008 سنرى في سورية 13 قرية دون تدخين ولكن بمناسبة وصول الدكتور هاني الجهماني الخبير الدولي فإننا نمتلك حافزاً اقوى ونطرح الموضوع على النقاش. ونحن اذ ننشر محضراً صحفياً عن الاجتماع نرى ان التدخين يضر بالبيئة مثلما يضر بالانسان فهو يضيف كميات كبيرة من ثاني اوكسيد الكربون واول اوكسيد الكربون والقطران والنيكوتين و4000 مادة سامة تنجم عنه. أهداف التحالف يسعى د. جهماني الى بناء تحالفات وطنية واقليمية للمناهضين للتدخين اي انه يعمل على تنسيق جهود المؤسسات والجمعيات لتطبيق اتفاقية مكافحة التدخين الدولية التي وقعت عليها 156 دولة منذ العام 2004 وكانت قد دعت اليها منظمة الصحة العالمية.

وقال د. هاني الجهماني المدير الاقليمي لتحالف الاتفاقية الاطارية لمكافحة التبغ: اننا نقوم بعمل مشترك جنباً الى جنب مع منظمة الصحة العالمية من خلال مكتبنا الاقليمي في القاهرة وفي باقي البلدان سألناه: هل يتبع مكتبكم للامم المتحدة؟ اجاب: نحن نعتبر كحلفاء او شركاء لمنظمة الصحة العالمية في العمل في مجال مكافحة التبغ ولدينا مكتب قانوني في جنيف.

- ترى ما الهدف النهائي لكم؟

-- و ذكرت البعث ان الهدف الاساسي لمكافحة التبغ هو التقليل من الوفيات الناجمة عن استخدام التبغ او التعرض لدخانه.

-فهمت انكم تطرحون عاصمة خالية من التدخين او مدينة خالية من التدخين وتساءلت هل الفكرة «طوباوية» اي خيالية جداً جداً ام انها موجودة على سطح الارض ويمكن ايجادها ولماذا اخترتم دمشق؟

-- انها فكرة واقعية وهي عبارة عن خطة عمل مشتركة مع منظمة الصحة العالمية لاعلان مدن خالية من التبغ في المنطقة بعد تجربة مدينتي «مكة المكرمة» و«المدينة المنورة» في السعودية كمدينتين خاليتين من التبغ وحتى الان النتائج ايجابية جداً ويتم حالياً التحضير لمدن اخرى خالية من التبغ في ايران وباكستان ومصر وتم طرح دمشق كمدينة خالية من التدخين بحكم ان دمشق في العام 2008 كانت عاصمة الثقافة العربية فهذا لايمنع من ان تكون عاصمة خالية من التدخين ايضاً في العام 2009.

-ماهي حظوظ تحقيق هذا الهدف وليكن في العام 2010 مثلاً؟

-- ليست المسألة حظاً او حظوظاً، ان الجهود المكثفة والمتكاتفة من مختلف الجهات بدءاً من المجتمع الاهلي وانتهاء بكافة الوزارات والمؤسسات والاشخاص والمواطنين.

-متى ستعلن دمشق كعاصمة خالية من التدخين؟

--هناك معايير والبلد نفسه يعلن عن المدينة الخالية من التدخين وبعد ذلك توثق منظمة الصحة العالمية هذا الاعلان وتتبناه.

- وماذا عن حمص لقد تم التداول بشأنها؟

-- ان اسم حمص قد طرح بحكم ان هناك خبرة سابقة عند جمعية البر والاحسان في حمص ولقد فوجئت بنجاح هذه التجربة .

-هل يمكن ان تكون حمص هي المدينة الاولى المرشحة لتكون مدينة بلا تدخين في سورية ؟

-- يمكن ان تكون المدينة المرشحة الاولى والثانية وهذا يتوقف على التعاون مابين الجهات السورية مجتمعة.

- من سيقرر ذلك؟

-- طبعاً القرار ليس قراراً شخصياً واحداً او جهة واحدة وانما عدة جهات وخطة عمل مشتركة لعدة جهات.

-ومتى سيتم ذلك؟

-في حال كان القرار جاهزاً يتم التنفيذ، سألنا د. غانم رسلان ممثل جمعية البر والخدمات في حمص عن توقعاته بشأن اختيار مدينة الوليد مدينة خالية من التدخين اجاب: لقداستطعنا ان نطبق القوانين والقرارات التي صدرت بخصوص منع التدخين في الاماكن العامة والرسمية ولدينا في قرية صدد تجربة متقدمة على هذا الصعيد فهي خالية من التدخين الى حد كبير وهي قرية قريبة من حمص.

إن لدى محافظتنا فرصة كبيرة للاتجاه في هذا المسار علماً ان السيد المحافظ متجاوب ويوجد في حمص فقط لجنة لمكافحة التدخين لها شعارها الجميل: حمص بلا تدخين، وقد صمم بطريقة خاصة على يد احد المتطوعين في الجمعية «لم يذكر لنا اسمه» وقد تم رفع هذا الشعار في كل الدوائر الرسمية وسألته : سمعت عن مسيرة جرت في حمص في اليوم العالمي للتدخين توجت بقرار منع الاركيلة ليوم واحد في السنة.

اجاب: هذا صحيح ان لجنة العمل الطوعي التي تهتم بتطويع شباب الجامعات في اعمال الخير وقد بدأنا بحملة في 9/6/2006 في اليوم العالمي لمكافحة التدخين واستطاعت استصدار قرار من السيد المحافظ بفرض غرامة خمسمئة ليرة على المدخنين واستعان المتطوعون برجال الشرطة وتم تطبيق القانون لفترة في عدد جيد من المؤسسات وفي 9/6/2007 جرت مسيرة ثانية توجت باصدار قرار من السيد المحافظ بمنع تدخين الاركيلة لمدة يوم واحد في مدينة حمص ولم تسجل سوى حالة واحدة نظم بها ضبط بألف ليرة سورية ونسعى الى يوم بلا اركيلة كل سنة على الاقل ونطمح الى يوم دون تدخين علماً انه في مديريتي النقل والمالية ثمة التزام مطلق بعدم التدخين مما قاد الى نظافة ممتازة في المديريتين ونعمل حالياً على مشروع هام جداً ألا وهو منع تقديم الاركيلة مرة في السنة في كل مطاعم ومقاهي حمص.

د. بسام ابو الذهب مدير برنامج مكافحة التبغ في وزارة الصحة سألناه عن واقعية طرح عاصمة او مدينة في سورية بلا تدخين اجاب: الدافع الاول ان دمشق كانت خلال العام 2008 عاصمة للثقافة العربية ولقد رغبنا ان تكون عاصمة خالية بلا تدخين والحافز الاخر ان نسبة المدخنين تزداد في سورية 1-5ر1٪ في السنة وبدأنا نلمس تغيراً اجتماعياً في النظرة الى المدخنين ففي الماضي كان الابن يخجل من التدخين امام ذويه وكانت البنت لاتدخن في البيت وامام اهلها اما الان فإن الاهل يتباهون بتدخين اولادهم للاركيلة!!.

ان جلسة اركيلة تعادل علبة او علبتين وتركيب ما يوضع فيها مايزال مجهولاً وسنحصد الثمار السيئة مستقبلاً علماً ان كل منتجات التبغ سيئة وضارة.

انني ارى ان على الجميع التعاون، الاهل اولاً والجمعيات المحلية والمؤسسات الدولية لمواجهة هذه الآفة اعتقد ان المشكلة ليست في الابناء بقدر ماهي في الاباء الذين يدخنون ولاينصحون ابناءهم بالامتناع عن التدخين.

إن كل المجتمع مسؤول، الادارة المحلية الداخلية، كل عامل لدى الدولة له مدير وهذا المدير لايحاسب وغالباً مايكون مدخناً.

إن الامر الجوهري ان ننفذ القوانين، لدينا قوانين كثيرة ممتازة تمنع التدخين وتتشدد في التعامل معه لكنها للاسف لا تنفذ.

هناك ايضاً البعد الاخلاقي وضرر الآخرين.

د. ابراهيم بيت المال. الممثل المقيم لمنظمة الصحة العالمية في سورية.

لماذا انت من المتحمسين في العمل ضد التدخين...؟

رأيت بأم عيني انتشار هذا الوباء الخطير في وطننا العربي ان التدخين من أسوأ المصائب التي ألمت بالبشرية.

وكما تعلم فإن منظمة الصحة العالمية كانت قد اصدرت اتفاقية اطارية عالمية لمكافحة التبغ، وكانت سورية من أوائل الدول التي وقعت على هذه الاتفاقية.

ويبقى تفاعل الشارع في وطننا العربي مع القرارات الرسمية والرسائل المهنية التي تصدرها المنظمة (منظمة الصحة العالمية) حول خطورة هذا التدخين على صحتهم وعافيتهم واقتصادهم وهنا نحتاج الى التوعية ودور الاعلام اساسي ومحوري ونحن نحتاج الى الاعلاميين لمساعدتنا في هذه المعركة الشرسة والضروس ضد التدخين ومن يقف وراء التدخين من شركات ترويج التبغ.

وسألته: ترى ماذا فعل مكتب دمشق لمنظمة الصحة العالمية على صعيد مكافحة التبغ حتى الآن...؟

اجاب إن دورنا تقديم الدعم الفني لوزارة الصحة ومؤسساتها والمتابعة وتوفير الوثائق والمعلومات والتدريب، سألته ايضاً هل انت راض عن الاداء السوري على صعيد مكافحة التدخين..؟

أجاب: إن اداء المؤسسات السورية رائع وجبار ولكن المشكلة في الناس انفسهم وفي المطاعم والمقاهي.

اناشد الجميع انه كفى استرخاء فالدخان الناجم عن حرق التبغ قاتل بطيء للصحة وللاقتصاد.

د. بيت المال: الى أي مدى فكرة عاصمة بلا تدخين قابلة للتحقيق...؟ أجاب يجب ان نحلم، صحيح انه لا يمكن الوصول الى مدينة خالية تماماً ولكن لتكن اقل تدخيناً والحلم مشروع والصبر على هذا الصعيد مطلوب.

وهنا أشدد على دور الاعلام انه اساسي انه محور مهم جداً.

مداخلة الاستاذ يحيى بوظو

تحدث الاستاذ يحيى بوظو في هذا الاجتماع بصفته ممثلاً لوزارة الصحة فيه ومديراً لبرنامج تعزيز الصحة واشار بكثير من النضج الى أهمية تعويد الناس على انماط سلوك سليمة وعادات صحية تحمي عافيتهم.

وفي سياق الحديث عن جهود حماية صدور الناس من الدخان وكل اعضاء جسمهم من مضاره التي تبدأ بالسرطان وتنتهي بتصلب الشرايين واحتشاءات العضلة القلبية روى وقائع مهمة عن ايام مختلفة سواء في حديقة السبكي في دمشق التي شهدت احتفالية ضخمة ضد التدخين مما ابهج القاطنون حولها وطالبوا بتكرار الاحتفالية والتشبث باعلان الحديقة بيئية خالية من التدخين واحتفالية ساحة سعد الله الجابري في حلب والخيمة المرافقة ومشاركة الدكتور عبد الله خوري استاذ الامراض الصدرية في كلية الطب بجامعة حلب والباحث الشهير الحائز على الميدالية الذهبية من مدينة ليون الفرنسية عن بحثه المتميز عن الجراثيم في نرابيش الأركيلة وقد القى في صالة معاوية محاضرة عن هذا البحث. كما لفت الاستاذ بوظو الى الايام الميدانية التي تعتمد على المشي والجري لتنشيط الاداء الفيزيائي والرياضة ونوه بالاعمال الاعلامية التي يعدها البرنامج ويبثها مجاناً على شاشة التلفاز العربي السوري وشدد على شعار صحتك ثروتك.

اهتموا بالشباب

وكانت مداخلة الاستاذ ياسين شكر المستشار في مكتب منظمة الصحة العالمية في دمشق ملفتة وهامة إذ رأى ان الوصول الى قرى ومدن بلا تدخين يتطلب التركيز على توعية فعالة جداً في اوساط الاطفال والشباب تعتمد على جناحين قويين: التربية في المدارس والبيت والاعلام في وسائله كافة. إن النجاح ولو بعد عشرين عاماً يعني الوصول الى جيل بلا تدخين .

 إرسل هذا المقال الى صديق صفحة صالحة للطباعة
 


أكثر الأخبار قراءة

International Copyright© 2006-2011, SANA