دمشق-سانا
احتضنت دار الأسد للثقافة والفنون جزءاً كبيراً من النشاط الثقافي والفني في العام 2008 الذي ترافق مع الاحتفال بدمشق عاصمة للثقافة العربية وتميز بأحداث مهمة من حيث الكم والنوع لم تشهدها دمشق سابقا تنوعت بين الأمسيات الموسيقية والغنائية والمعارض الفنية والعروض الراقصة والمسرحية والقراءات الأدبية والندوات والملتقيات الفكرية وغيرها.
وشهدت الدار الافتتاح الرسمي للاحتفالية في 20-1-2008 لتنطلق بعده فعاليات برنامج حافل زينت بدايته مسرحية صح النوم للفنانة اللبنانية فيروز كأبرز حدث في شهر كانون الثاني بالإضافة إلى أمسية غنائية أندلسية للفنان السوري العالمي عابد عازرية وهي الأولى له في دمشق.
ثم تتالت الأنشطة لتستقبل الدار في شهر شباط ثلاث حفلات موسيقية مهمة للاحتفالية هي أمسية الموسيقي الكبير نوري اسكندر وعازف العود التونسي ذي السمعة العالمية أنور إبراهيم وتراجيديا كارمن كأول عمل إبداعي فرنسي سوري لأوبرا من إخراج جهاد سعد بالإضافة إلى أمسية بيانو للعازف غزوان زركلي أقامتها الدار بالتعاون مع سفارة المملكة الإسبانية والمركز الثقافي الإسباني بدمشق.
بينما تنوعت أنشطة الدار في شهر آذار لتشمل إلى جانب الأمسيات الموسيقية والغنائية عرضاً مسرحياً فرنسياً منفرداً للكوميدي الفرنسي ديودونيه وعرضاً راقصاً معاصراً بعنوان "باهوك" للبريطاني أكرم خان الذي يعتبر من أهم مصممي الرقص المعاصر في العالم وتأتي أهميته من الجنسيات المتعددة المشاركة فيه وهي الباليه الوطني الصيني وراقصين من كوريا والهند وجنوب إفريقيا وإسبانيا كما كانت دمشق المحطة الثالثة لهذا العرض في رحلته حول العالم.
أما على صعيد الموسيقا فكان شهر آذار حافلا بأمسيات كثيرة أهمها أوركسترا ماري ضمن فعاليات الأمانة و بقيادة المايسترو رعد خلف بمناسبة يوم المرأة العالمي وأوركسترا طرب لتقديم أعمال الموسيقار الكبير محمد عبد الوهاب وأمسية موسيقية للمطربة السورية ميادة الحناوي بالإضافة إلى أوركسترا الجيش العربي السوري في إطار مشروع يحمل اسم "موسيقا على الطريق" لتوسيع قاعدة متذوقي الموسيقا من خلال إقامة حفلات لآلات النفخ في الأماكن العامة والحدائق والساحات.
كما أحيت مجموعة مهرجان دمشق لموسيقا الحجرة حفلا موسيقيا في الدار بقيادة عازف الكلارنيت السوري كنان العظمة وتألفت من موسيقيين بارزين على الساحة الموسيقية العربية والعالمية كوسام بن عمار من تونس على الفيولا ورامي خليفة على البيانو وغيرهما بهدف تقريب المسافة بين العازفين السوريين والعرب وتشجيع التجارب الشابة وضمت الحفلة أعمالاً موسيقية قدمت لأول مرة لمؤلفين سوريين منهم ضياء سكري وزيد جبري وكريم رستم وغيرهم.
ولم يختلف نصيب الدار من الأنشطة الثقافية والفنية في شهر نيسان عن سابقه وكان أبرزها عرض باليه بحيرة البجع لبيتر تشايكوفسكي قدمتها الفرقة الوطنية لمسرح الباليه التي تعد من أهم الفرق عالميا في إطار الأيام الثقافية البيلاروسية في سورية إلى جانب معرض فن تشكيلي من بيلاروس أقيم في بهو الدار.
واستقبلت الدار أيضا في شهر نيسان عرضين راقصين الأول هو مسرحية لحن دونهوانغ لفرقة دار الأوبرا في مقاطعة فانسوا التي تعد من أهم الفرق في الصين لأنها قدمت حوالي 200 أوبرا عكست فيها التراث والحضارة الصينية أما العرض الثاني فهو رقص معاصر بعنوان سولو وأفتاوشر قدمتها فرقة فولكفانغ دانس استديو الألمانية لهنريتيا هورن إحدى ألمع مصممي الرقص المعاصر في ألمانيا وأوروبا.
وعلى صعيد المسرح استقبلت الدار في نيسان أيضا العرض المسرحي خمسون للمخرج التونسي الكبير فاضل الجعايبي قدم من خلاله قراءة عميقة لواقع المجتمع العربي ويعد الجعايبي من القلائل الذين تعرض أعمالهم على خشبات أهم مسارح العالم وقد شكلت عودته إلى دمشق بعد عرضه الشهير عشاق المقهى المهجور حدثاً استثنائياً احتفت به دمشق عاصمة الثقافة العربية 2008.
أما أبرز أنشطة الدار في شهر أيار فكانت افتتاح معرض الفن التشكيلي للفنانين السوريين أحمد قليج وصلاح الكيلاني والعرض المسرحي ريتشارد الثالث لشكسبير قدمه ممثلون عرب وبريطانيون بالإضافة إلى عدة أمسيات موسيقية أهمها حفل غنائي للمغنية السورية وعد بو حسون وأمسية عزف على الغيتار لفرقة رودريغو بقيادة مازن الصالح ورعاية وزارة الثقافة وأخيراً الاحتفالية الموسيقية السنوية الكبرى للفرقة السيمفونية الوطنية بالتعاون مع جمعية صدى الموسيقية حيث بدأت الفرقة بالفكرة عام 2007 لأول مرة في تاريخها لتتحول إلى تقليد سنوي مهم في الحياة الموسيقية السورية تقدم المجموعة من خلاله مقطوعات مميزة ومتنوعة لا تقدم عادة في البرامج التقليدية أسوة بالفرق العالمية.
وفي شهر حزيران شهدت الدار أنشطة مهمة منها مسرحية بودي غارد للفنان الكبير عادل إمام قدمتها فرقة الفنانين المتحدين من مصر برعاية وزارة الثقافة وعرض مسرحي هام للمخرج المسرحي الإنكليزي الشهير بيتر بروك بعنوان المفتش الكبير مأخوذ عن رواية الأخوة كارامازوف للكاتب الروسي فيودور دستويفسكي بالإضافة الى مسرحية أحلام شقية للمخرجة نائلة الأطرش تأليف المسرحي سعد الله ونوس برعاية وزارة الثقافة.
بينما افتتحت الدار معارض فنية في هذا الشهر وهي معرض الفنان التشكيلي اللبناني جورج الزعني بعنوان سماء عربية ونجمتان برعاية وزارة الثقافة ومعرض للفن التشكيلي والخزف بمناسبة افتتاح الأسبوع الثقافي الجزائري.
وعلى الصعيد الموسيقا أقامت الدار في حزيران أيضا عدة أمسيات موسيقية كان أبرزها حفل موسيقي لعازفة البيانو شادن اليافي وعازف الكمان ايفغيني لوغينوف من روسيا الاتحادية برعاية وزارة الثقافة وأمسية غناء وموسيقا كلاسيكية برعاية وزارة الثقافة قدمها مغنون من إيطاليا بمشاركة مغنية الأوبرا السورية العالمية لبانة القنطار وبقيادة المايسترو السوري ناهل الحلبي عن أعمال المؤلف الإيطالي جياكومو بوتشيني الذي يعتبر من أهم وأشهر مؤلفي الأوبرا الإيطاليين حيث تقدم أعماله باستمرار في معظم مسارح الأوبرا العالمية بالإضافة إلى أمسية موسيقية لعازف العود العراقي نصير شمة برعاية وزارة الثقافة بمناسبة يوم اللاجئ العالمي.
كما استضافت الدار العديد من الأنشطة في شهر تموز أهمها أمسية صوفية وأندلسية لرابطة منشدي مسجد بني أمية الكبير بدمشق بقيادة الشيخ حمزة شكور ورعاية وزارة الثقافة وأمسية موسيقية كلاسيكية تكريما للموسيقار الراحل صلحي الوادي برعاية وزارة الثقافة وبالتعاون مع منظمة إيكوم للتبادل الثقافي في البحر المتوسط بالإضافة إلى حفل غنائي للفرقة الوطنية الكويتية للموسيقا برعاية وزارة الثقافة بمناسبة افتتاح الأيام الثقافية الكويتية.
وكان الأسبوع الثقافي المصري من الأسابيع التي افتتحت هذا الشهر بالإضافة إلى افتتاح معرض للصور لتقديم أعمال الشيخ علي الدرويش الحلبي بالإضافة إلى ندوة بحثية موسيقية عنه برعاية وزارة الثقافة بالتعاون مع مركز الموسيقا العربية والمتوسطية في تونس وأمسية موسيقية لمجموعة مراد الصقلي للموسيقا التونسية عزفت فيها النوبة التونسية من أعمال الشيخ الحلبي.
أما في شهر آب فقد شهدت الدار أمسية موسيقية وحيدة بعنوان القدس أغنيتي بقيادة المايسترو والترميك أحيتها أوركسترا فلسطين للشباب وأوركسترا جامعة بون بالتعاون مع معهد إدوارد سعيد الوطني للموسيقا.
وفي شهر أيلول غابت الأنشطة الثقافية عن الدار بحلول شهر رمضان المبارك لتلتقط الاحتفالية أنفاسها وتعود بقوة أكبر في شهر تشرين الأول الذي كان متنوعاً وغنياً بالأمسيات الموسيقية والغنائية والعروض السينمائية والمسابقات الموسيقية والمعارض الفنية ومن أهمها دراما موسيقية بعنوان أوبرا زنوبيا للموسيقي المشهور توماس ألبيوني برعاية الاحتفالية وشارك في العرض موسقيون ومغنون سوريون مشهود لهم إضافة لمختصين أوروبيين في موسيقا الباروك وقد ظلت هذه الأوبرا مغمورة لفترة طويلة ولم تقدم على أي خشبة في العالم منذ تأليفها.
كما أحيت عازفة البيانو غالينا فراتشفيا هذا الشهر في الدار الحفل الافتتاحي لمسابقة دمشق الدولية الأولى للمواهب الشابة على آلة البيانو بالإضافة إلى أمسية موسيقية لعازف الكلارنيت السوري كنان العظمة بعنوان وجه لوجه مع عازف الكونترباص الحلبي فرانسوا رباط وأخيراً حفل موسيقي بعنوان حوار المحبة للموسيقي السوري الكبير نوري اسكندر بمشاركة محمد عثمان ونعمى عمران والأوركسترا السورية قدم فيه اسكندر خلاصة أعماله من ثلاثي الوتري مروراً بكونشرتو العود وصولاً إلى حوار المحبة بمشاركة مئة عازف وعازفة ومنشد بقيادة المايسترو السوري ميساك باغبودريان.
وعلى صعيد آخر افتتحت الدار في تشرين الأول أيضا معارض للفنون البصرية والكتاب والحرف الشعبية بمناسبة افتتاح الأسبوع الثقافي المغربي بالتعاون مع سفارة المملكة المغربية بدمشق وتضمن الأسبوع أمسيات موسيقية وأفلاماً سينمائية ولقاء مفتوحا حول تجربة السينما المغربية بالإضافة إلى حفل الختام الذي أحياه فنان المغرب عبد الوهاب الدكالي.
كما افتتح الأسبوع الثقافي القطري في تشرين الأول وعرضت الدار الفيلمين القطريين القرنقعوه وخيوط تحت الرمال والفيلمين الوثائقيين العرس القطري وعودة المها بالإضافة إلى حفل الختام.
وكان تشرين الثاني بالنسبة للدار حافلا بالأنشطة ففي بداية الشهر افتتح مهرجان دمشق السينمائي الدولي بدورته السادسة عشرة ليستمر إلى العاشر من الشهر نفسه وتم خلاله تكريم نجوم سينمائيين عرب وعالميين كالممثلة الإيطالية كلوديا كادينالي والممثل الإيطالي فرانكونيرو والفرنسية كاترين دونوف ونور الشريف من مصر والتونسية جليلة بكار وغيرهم.
وكان للدار نصيب كبير من الأفلام العربية والعالمية المشاركة التي عرضت في صالاتها المتعددة وخاصة تظاهرة المخرج الأمريكي مارتن سكورسيزي والمخرج الروسي أندريه تاركوفسكي وغيرهما.
ومن الأفلام المهمة التي عرضت في الدار فيلم أيام الضجر للمخرج السوري عبد اللطيف عبد الحميد الذي فاز بجائزة أفضل فيلم عربي في المهرجان والفيلم الإيراني أغنية العصفور الدوري والفيلم الأمريكي إنها حياة رائعة وفيلم أنشودة طوكيو من اليابان وقوارير مستعادة من تشيكيا ومال وطني من الجزئر وغيرها الكثير.
كما افتتحت الدار في هذا الشهر الأسبوع الثقافي الإماراتي الذي اشتمل على أمسيات شعرية نبطية وعروض سينمائية لأفلام قصيرة ومحاضرة عن الحركة الأدبية في الإمارات وعرض للأزياء للمصممة الإماراتية مريم الشيباني بالإضافة إلى معرض للكتب والعملات القديمة وأساليب الزينة "الحنة" وأنواع الأطعمة الإماراتية وغيرها من الفعاليات التي أقيمت في بهو الدار لتعكس ثقافة وتراث الإمارات وأخيرا حفل الختام.
وعلى صعيد الموسيقا أحيت العازفة سماء سليمان أمسية موسيقا على البيانو في الدار وأحيى المغني صباح فخري حفلاً غنائياً بمناسبة ختام مؤتمر وزراء الثقافة العرب بالإضافة إلى استقبال الدار لجوقة الفرح في حفل موسيقي بعنوان الأرض بتتكلم عربي إشراف الأب إلياس زحلاوي وأظهر هذا الحفل بعض تفاصيل التراث الموسيقي العربي من خلال تقديم ما يميز الدول العربية من المحيط إلى الخليج لهجاتها تراثها وآلاتها الموسيقية وأخيرا قدمت مجموعة مهرجان موسيقا الحجرة بقيادة كنان العظمة حفلاً موسيقياً رافقه إطلاق الأسطوانة الأولى للفرقة.
أما على صعيد المسرح فقد استضافت الدار في تشرين الثاني العرض الفرنسي الهام نهاية الأراضي للمخرج المسرحي وفنان الدمى الفرنسي الشهير فيليب جانتي بالتعاون مع المركز الثقافي الفرنسي بدمشق وكان هذا العرض التتمة الساحرة لأحد اجمل ذكريات جمهور دمشق وهو عرض مسافر بلا حراك الذي قدمه جانتي قبل خمسة عشر عاماً بالإضافة إلى مسرحية من إخراج الممثل السوري غسان مسعود بعنوان عربة ترام تدعى الرغبة للمؤلف تينيسي وليامز برعاية الاحتفالية.
وشهدت الدار أيضاً في هذا الشهر حفل افتتاح الأسبوعين الثقافيين التونسي والأرمني بالتعاون مع سفارتي الجمهورية التونسية والأرمينية بدمشق.
وكان ختام العام الثقافي حافلا أيضا حيث أقامت الدار في كانون الأول عدة حفلات أبرزها على صعيد الموسيقا أمسية عزف منفرد على البيانو للعازف السوري غزوان الزركلي برعاية وزارة الثقافة بالتعاون مع جمعية صدى الموسيقية وأمسية موسيقية للثلاثي سوليكا من هولندا برعاية الاحتفالية الذي يعتبر من أفضل التكوينات الموسيقية الهولندية حاليا وقدم في هذا الحفل أعمال لفرانك مارتان ودفوجاك والمؤلف الهولندي المعاصر كيس أولتهويس.
وفي الثاني عشر من كانون الأول افتتح مهرجان دمشق المسرحي الرابع عشر في الدار لتنطلق بعدها عروضه التي كان معظمها من الدول العربية حيث استمر حتى العشرين من كانون الأول وكرم المهرجان في الافتتاح عدة شخصيات عربية وعالمية كالمخرج المسرحي السوري رياض عصمت وسامي عبد الحميد من العراق والمخرجة والممثلة زهيرة بن عمار من تونس والمخرج جيرار أستور من فرنسا وغيرهم كما تضمن الافتتاح عرضا بعنوان حوار لفرقة مديرية المسارح والموسيقا للمسرح الراقص بإشراف الدكتور عجاج سليم.
واستضافت الدار في المهرجان عدة عروض مسرحية كمسرحية الهشيم الكويتية وأرامل على البسكليت اللبنانية والزير سالم السورية وغيرها ورافق هذه الفعاليات افتتاح معرض الكتاب المتخصص بفنون المسرح والسينما والفن التشكيلي والموسيقا في بهو الدار.
كما شهدت الدار في هذا الشهر عرضاً مهماً لباليه الفلامنكو كارمن من إخراج كارلوس ساورا وأخيرا ختام الأسبوع الثقافي التونسي بحفل موسيقي أحياه الفنان التونسي القدير لطفي بوشناق.
يذكر أن الدار أنتجت في العامين 2007 و 2008 إصدارات سمعية في أقراص مدمجة موثقة على موقعها وهي إصدارات سلسلة أعلام الموسيقا والغناء في سورية والعالم العربي كالإصدار الأول والثاني لأمير البزق السوري محمد عبد الكريم وإصدارات لنجيب السراج وأسمهان وفهد بلان وعبد السلام سفر وإصدارات للموسيقيين العرب محمد القصبجي ومحمد عثمان وفيلمون وهبي وغيرهم بالإضافة إلى سلسلة التراث كجميل بيك الطنبوري وسلسلة التراث الإسلامي والمسيحي بإصدار واحد باسم الآذان وتعمل الدار حاليا على إنتاج المزيد من الإصدارات للعام 2009.
نيفين الحديدي