دمشق-سانا
قامت وزارة الاقتصاد والتجارة بوضع تعريف وطني للمشاريع متناهية الصغر والصغيرة والمتوسطة واعتماده بشكل رسمي من قبل رئاسة مجلس الوزراء وذلك انطلاقا من الدور المنوط بها باعتبارها الجهة المعنية بتطوير بيئة الأعمال وتوفير البيئة التمكينية للقطاع الخاص وخصوصا للمشاريع الصغيرة والمتوسطة التي تلعب دورا محوريا في كل مفاصل الاقتصاد السوري عبر مساهمتها في النمو وخلق القيمة المضافة وتوفير فرص العمل بالتنسيق مع الجهات الأخرى.
ووصفت الوزارة المشاريع متناهية الصغر بأنها التي تشغل 10 عمال فما دون ومبيعاتها لا تتجاوز الثلاثة ملايين ليرة سورية بينما تشغل الصغيرة 50 عاملا ولديها مبيعات لا تتجاوز50 مليونا ومثله للميزانية أما المتوسطة فتشغل 250 عاملا إلى جانب 250 مليونا لكل من المبيعات والميزانية.
وبينت الوزارة في رؤيتها الاستراتيجية لهذا النوع من المشاريع أن التحدي الكبير الذي تواجهه إنما يكمن في الولوج إلى التمويل فكما هو معلوم فإن صفقة التمويل لا يمكن أن تكون ناجحة إلا إذا ارتأت الجهة الممولة أن مخاطر العملية التمويلية مقبولة وهو أمر تواجه فيه المشاريع الصغيرة والمتوسطة من خلاله الكثير من الصعوبات من حيث توفيرالمستويات المطلوبة من الضمانات نظرا لحجمها ورأس مالها وهيكليتها التنظيمية وانخفاض مستوى رأس المال التراكمي لديها كما أن المصارف مازالت تتحفظ تجاه إقراض هذه المشاريع حيث انها تطلب ضمانات كبيرة تساوي على الأقل ضعف مستوى التمويل المطلوب وتقتصر تلك الضمانات على الأصول الثابتة أن تشمل الأصول المادية أو المنقولة.
كما أن حاجة هذه المشاريع للتمويل لا تتوافق والبنية التحتية الناشئة للمؤسسات المالية في سورية بقطاعيها العام والخاص ومن هنا يأتي الدور المهم للحكومة في ردم هذه الهوة الكبيرة بين العرض والطلب من خلال احداث صندوق لدعم المشاريع الصغيرة والمتوسطة مع العمل بالتوازي على تشجيع ثقافة التمويل وتعزيز بنيتها التشريعية والمؤسساتية فاستكمال متطلبات نجاح هذه المؤسسة المالية يتطلب العمل على إيجاد الهياكل المؤسساتية الداعمة لقطاع الأعمال ومقدمي الخدمات وتطوير القوانين والأنظمة التي تنظم بيئة الأعمال.
ويهدف الصندوق إلى مساعدة هذه المشاريع على رفع سويتها الانتاجية وقدرتها التنافسية من خلال تسهيل وصولها إلى التمويل والتعامل الفاعل لتحسين بيئة الأعمال وبالتالي تحفيز ريادة الأعمال من خلال توفير رأس المال والاحتياجات الاستراتيجية الأخرى اللازمة لتأسيس وتطوير المؤسسات الصغيرة والمتوسطة وزيادة قدرتها التنافسية.
وسيقوم الصندوق من أجل تحقيق أهدافه بالتعاون مع المصارف والمؤسسات المالية بهدف الوصول للتمويل وإعداد دراسات لتوفير الحوافز الضريبية للمؤسسات الصغيرة والمتوسطة بالتعاون مع الجهات المختصة.
كما سيضع آليات لمساعدة المشاريع الناشئة في المراحل الأولى لحياة المشروع خصوصا من نواحي تلبية متطلبات النفاذ إلى التمويل من إعداد خطط عمل ودراسات جدوى بالتعاون مع الجهات ذات العلاقة إضافة الى لتسهيل نفاذ المؤسسات الناشئة إلى شبكة لمقدمي خدمات الأعمال المحليين وتدريب المدربين والاستشاريين المعتمدين.
كما سيركز الصندوق على تشجيع الابداع والابتكار وربط البحث العلمي بالمؤسسات الصغيرة والمتوسطة وتعزيز سبل تحويل نتائجه إلى منتجات ملموسة من خلال توفير الموارد المالية اللازمة ما سيسهم في تسهيل الربط بين المؤسسات الكبيرة من جهة والمؤسسات الصغيرة والمتوسطة ويعزز حضورها في سلاسل القيمة في القطاعات ذات القيم المضافة.
أحمد العمار