الشريط الأخباري

كيف حاول صناع السكر خداع البشر طوال نصف قرن؟

كاليفورنيا-سانا

قبل حوالي 50 عاما، توقفت صناعة السكر عن تمويل الأبحاث التي بدأت تكشف حقائق تريد إخفاءها، بما في ذلك أن تناول كميات من السكر مرتبط بأمراض القلب.

وكشفت دراسة جديدة عن الجهود التي بذلتها صناعة السكر منذ عقود من الزمن، لإيقاف وإخفاء هذا البحث المحرج إذ قام باحثون في جامعة كاليفورنيا بسان فرانسيسكو، بتحليل الوثائق التاريخية المتعلقة بدراسة الفئران، المعروفة باسم “Project 259″، التي تم إطلاقها في عام 1968 وتم تمويل الدراسة من قبل مجموعة تجارة صناعة السكر تسمى المؤسسة الدولية لبحوث السكر (ISRF)، بإشراف W. F. R. Pover في جامعة برمنغهام.

وعندما بدأت النتائج الأولية بإظهار أن تناول الكثير من السكر قد يؤدي إلى الإصابة بأمراض القلب، وحتى سرطان المثانة، سحبت ISRF التمويل المقدم للبحث. ومع غياب التمويل، تم إنهاء الدراسة ولم تُنشر النتائج أبدا، وفقا لدراسة نُشرت فيPLOS Biology .

وأظهر الباحثون العام الماضي استنادا إلى وثائق الصناعة الداخلية أن ISRF عُرفت بعد ذلك بإسم مؤسسة أبحاث السكر مولت أيضا علماء هارفارد في الستينيات، لإخفاء العلاقة بين السكر وأمراض القلب، حيث دفعتهم لإلقاء اللوم على الدهون المشبعة.

وتضيف الدراسة الحالية إلى الأدلة السابقة على أن صناعة السكر ساعدت على توجيه المنحى العام بعيدا عن الآثار الصحية السلبية المحتملة لاستهلاك السكريات المضافة، وذلك من خلال تمويل البحوث.

وقال ستانتون غلانتر، أستاذ الطب في جامعة كاليفورنيا بسان فرانسيسكو “لو فعلا اكتمل نشر نتائج (Project 259) فإنه سيقدم النقاش العلمي العام حول ارتباط أمراض القلب بالسكر، إلا أن منعه ساعد على تعطيل هذه الدراسة لفترة طويلة”.

ويعتبر البحث في التأثيرات الصحية لبعض الأطعمة أمر بالغ الأهمية، لأنه يساعد على صياغة المبادئ التوجيهية الغذائية للحكومة الاتحادية، والتي توصي بضرورة اتباع الأمريكيين لنظام صحي من أجل الوقاية من المرض ولكن علوم التغذية تتأثر أحيانا بمجموعات صناعية لها مصلحة في النتائج.

وتشير الأبحاث التي تمولها الصناعة إلى أن النتائج تتماشى في كثير من الأحيان مع مصالح الجهات الممولة أو الراعية وفقا لما قاله ماريون نستله، أستاذ التغذية ودراسات الأغذية والصحة العامة في جامعة نيويورك، والذي كتب كتابا حول هذه القضية. كما ينطبق الأمر نفسه على شركات الأدوية، التي تُعرف بقمعها للبحوث المؤدية إلى إظهار نتائج غير مواتية.

يذكر انه في عام 2015 ذكرت صحيفة نيويورك تايمز أن شركة كوكا كولا دفعت العلماء إلى صرف انتباه الجميع عن العلاقة بين المشروبات الغازية السكرية والبدانة وفي العام الماضي، أظهرت وكالة Associated Press أن صناع المنتجات السكرية أو الحلويات يمولون أيضا أبحاثا زائفة، حيث أظهرت إحدى الدراسات أن الأطفال الذين يتناولون الحلويات، يقل وزنهم مقارنة بغيرهم ممن لا يأكلون الحلوى.