الشريط الأخباري

في يومهم العالمي… تجربة التشاركية في سورية تنجح بحماية الأطفال فاقدي الرعاية الأسرية-فيديو

دمشق – سانا

يحمل 20 تشرين الثاني من كل عام الذي يصادف اليوم العالمي للطفل دعوة للدول والمجتمعات لتسهم في بناء عالم أفضل للأطفال وحماية حقوقهم وتعزيزها وتأخذ هذه الدعوة طابعا خاصا في سورية وسط التحديات التي فرضتها الأزمة على كل المجالات.

تعاظمت احتياجات الأطفال في سورية خلال السنوات الأخيرة جراء جرائم التنظيمات الإرهابية بحق البشر والحجر حيث خسر الكثير من الأطفال مدارسهم وبيوتهم وأسرهم فانضمت جمعيات أهلية إلى الجهود الحكومية في حماية الأطفال فاقدي الرعاية والأيتام لتأمين الإقامة لهم وضمان أبسط حقوقهم بالتعليم والصحة وغيرها.

وزيرة الشؤون الاجتماعية والعمل ريمه قادري قالت “إنه مع اتساع رقعة الاحتياجات الاجتماعية كان لا بد من زيادة تكامل الدور بين القطاع الأهلي والحكومي بتقديم الخدمات وفق معايير وأنظمة محددة دون التأثير على الجودة فرغم وجود بعض العثرات إلا أن تجربة التشاركية بالمجمل كانت ناجحة”.

وأضافت في تصريح لـ سانا “بعد مرور سبع سنوات من الحرب الإرهابية التي تتعرض لها سورية وما تركته من آثار صعبة جدا على الطفولة كان لا بد من بذل المزيد من الجهود لتقديم الخدمات الضرورية للطفل بوصفه أحد ضحايا الحرب وضمان نموه وأمانه” موضحة أن الجهود تركزت على المجالات الصحية والتعليمية وأولت اهتماما خاصا بالأطفال الأيتام وأبناء الشهداء وفاقدي الرعاية الأسرية.

وبالنسبة للأطفال الأيتام لفتت الوزيرة إلى المشروع المستدام الذي اطلقته الوزارة “لا يتيم بلا كفيل” لضمان شمولية وكفاية الخدمات المقدمة لهؤلاء الأطفال سواء عبر دور الرعاية أو في منازلهم مبينة أنه من الصعب تحديد قاعدة بيانات وأرقام ثابتة لعدد الأيتام مشيرة إلى اهتمام الوزارة بالدراسات والمسوحات الاجتماعية حيث رصدت لها في مشاريعها الاستثمارية لأول مرة 500 مليون ليرة لتكون محركا عمليا لتوفير قاعدة بيانات.

وحول رعاية الأطفال ذوي الإعاقة كشفت الوزيرة قادري عن العمل لإنجاز سجل وطني للإعاقة مع التركيز على مرحلة الطفولة لتحسين جودة الخدمات المقدمة لهذه الشريحة ضمن مشروع “لا معاق بلا كفيل” كما أنجزت دراسة عن احتياجات الاشخاص ذوي الإعاقة من حيث النوع والتوزع بالمحافظات تساعد في تعزيز الاستجابة وعمليات التخطيط قصيرة المدى.

لقد أرخت الحرب الإرهابية على سورية بظلالها على الطفولة كما جندت التنظيمات الإرهابية الأطفال في صفوفها مما تطلب حسب وزيرة الشؤون وضع خطة وطنية للتعامل مع الأطفال ضحايا التجنيد لضمان حمايتهم وإعادة تأهيلهم وإدماجهم بالمجتمع.

وبخصوص الأطفال فاقدي الرعاية الاسرية او المشردين والمتسولين أكدت قادري أن رعايتهم تتم وفق منهجيات “أكثر دقة واحترافية” من خلال اعتماد نظام إدارة الحالة لرصد حالة كل طفل والتعامل معها وفقا لخطوات منسجمة مع القوانين تضمن توفير أعلى مستوى ممكن من الحماية والأمان وذلك بالتعاون مع جمعيات المجتمع الأهلي.

وفي السياق يواصل مجمع لحن الحياة في منطقة قدسيا بريف دمشق مهمته بإدارة جمعية صندوق الرجاء منذ عام 2009 لتوفير الرعاية الدائمة والشاملة للأطفال فاقدي الرعاية الأسرية من عمر يوم حتى انتهاء التعليم والحصول على عمل.

وبحسب لمى الصواف عضو مجلس إدارة جمعية صندوق الرجاء فإن المجمع يستقبل حاليا 130 طفلا من مختلف الأعمار ويضم مبناه أقساما بعضها مخصص لإقامة الأطفال وأخرى للفتيات وفئة الشباب إضافة إلى قاعات الأنشطة والملاعب المتنوعة.

في حين أشارت عضو مجلس الإدارة ندى غبرة إلى أن تعليم المقيمين يكون في المدارس العامة والخاصة والمعاهد والجامعات إضافة إلى تنظيم أنشطة اجتماعية لاستقبال أصدقائهم وأسرهم بهدف التواصل المجتمعي.

ويحظى الأطفال المشردون باهتمام جمعية حقوق الطفل حسب عضو مجلس إدارتها نهى دياب عبر موقعين مفصلين للفتيات والفتيان ففي مجمع الأمل بباب مصلى تقدم الجمعية خدماتها لنحو 30 فتاة دون سن 18 عاما من خلال رصد حالات التشرد عبر فريق وزارة الشؤون الاجتماعية والعمل والجهات المعنية وإحالتها إلى الجمعية.

أما الذكور فتستقبلهم الجمعية ضمن مركز في قدسيا ويصل عددهم إلى 55 طفلا تقدم لهم الرعاية الصحية والنفسية والتعليمية وإعادة التأهيل لتصحيح سلوكياتهم الخاطئة فيما التعليم يتم عبر المنهاج باء الصادر عن وزارة التربية ضمن المركز لتعذر إرسال بعضهم إلى المدرسة كونهم بحاجة لعلاج نفسي وسلوكي.

وتبين دياب أن إقامة الأطفال في المركزين مؤقتة لحين إيجاد أسرهم والتواصل معهم وقالت “نجحنا في إعادة بعض الأطفال إلى أسرهم ومعظم الحالات تعود لأسباب منها التفكك الاسري أو الوضع الاقتصادي الصعب للأهل وفي هذه الحالات نعمل على دعم الأسرة وتمكينها”.

وضمن مجمع الأمل أيضا يوفر معهد التربية الخاصة للإعاقة الذهنية بإدارة جمعية جذور منذ حوالي العام الخدمة ل24 طفلا يقيمون فيه إقامة دائمة حسب مديرة المعهد ساندرا ظواهرة موضحة أن الأطفال الموجودين من أعمار مختلفة وتقدم لهم الرعاية الصحية والنفسية ومؤخرا التعليمية عبر قاعتين صفيتين.

وأشارت ظواهرة إلى أن النتيجة تختلف حسب كل حالة لكن إجمالا يشهد معظم الأطفال تطورا عبر المتابعة والتدريب حيث تمكن البعض من الكلام بشكل جيد وتطورت حالات أخرى حتى أصبحت قادرة على الحركة.

وتشدد جمعية قرى الأطفال العالمية (اس أو اس) في تقرير لها في اليوم العالمي للطفل على دعم الأطفال المحرومين من الرعاية الأسرية بوجود عائلة محبة للأطفال.

ويوضح التقرير الذي أصدرته بعنوان تأثير الرعاية وحصلت سانا على نسخة منه أن الأطفال الذين لا يحصلون على الحب والرعاية التي يحتاجون إليها هم أقل أداء في المدرسة ويواجهون صعوبة في التركيز على المهارات الاجتماعية وتطويرها وهم أكثر عرضة للاكتئاب كاشفا أن واحدا من كل عشرة أطفال في العالم يعيش ويكبر بدون رعاية أسرية محبة أو في خطر فقدانها.

ويصادف ال20 من تشرين الثاني من كل عام اليوم العالمي للطفل الذي أعلنته الأمم المتحدة منذ 63 عاما لدعوة الأمهات والآباء والحكومات وناشطي المجتمع الأهلي ورجال الدين ووسائل الإعلام للمساهمة كل من موقعه في تحسين حياة الطفل.

ايناس السفان