تعويم المسؤولية.. بقلم أحمد ضوا

لم يفلح مجلس الأمن في بيانه حول دعم محادثات «الحوار السوري ـ السوري» في جنيف بوضع النقاط على الحروف، بل أتى على معرقلي «إيجاد حلّ سياسي للأزمة في سورية» بشكل عائم لا يجدي نفعاً، وخاصة مع تلك الدّول التي ما زالت تدعم التنظيمات الإرهابية في سورية والعراق.

لا شكّ أن مجلس الأمن يعرف أن من يطرح الشروط المسبقة خلافاً لقرار مجلس الأمن 2254 هو «وفد الرياض» ومن خلفه مملكة تفريخ الإرهابيين وتصدير الفكر المتطرف إلى العالم ومن يقف معها وفي مقدمتهم النظام التركي.‏

إن كلام مجلس الأمن عن عدم طرح الشروط المسبقة يبقى حبراً على ورق ولن يدفع «وفد الرياض» إلى تغيير سلوكه المعرقل لتقدّم «الحوار السوري ـ السوري» في جنيف ما لم يترافق بعواقب سياسية وقانونية تدفعه وداعميه إلى اختيار طريق الحلّ السياسي للأزمة في سورية بدلاً من خيار الإرهاب الذي بات يهدد العالم بأسره.‏

وكذلك الأمر لا يجوز أن يخلط مجلس الأمن في بيانه عن المحادثات السورية السورية في جنيف بين الدّول المساعدة لإيجاد حلّ سياسي للأزمة في سورية وبين نظيرتها التي تقوم بالفعل المعاكس لذلك عبر تحريضها ومنعها لـ«وفد الرياض» من القبول بالقرارات الدّولية الناظمة لعملية جنيف والاستمرار باختيار ما يفضي إلى إفشال المحادثات برمتها.‏

إن الدعوة لحثّ الدّول المعرقلة لهذه المحادثات على المساعدة في بناء الثقة بين الأطراف غير كافية إطلاقاً، ويجب تطبيق قرارات مجلس الأمن الخاصة على الدول التي تدعم التنظيمات الإرهابية ولا تزال تعوّل عليها لتحقيق مآربها وأهدافها التدميرية في المنطقة.‏

إن عدم معاقبة مجلس الأمن للدّول الدّاعمة للإرهاب في سورية والعراق وفق القرارات الدّولية و استمراره بتعويم المسؤولية لن يجديا نفعاً وسيفسحان المجال أمام معرقلي المحادثات السورية في جنيف لتحقيق مآربهم بإفشال هذه المحادثات التي لا يمكن أن تنجح أو تحقق تقدماً إيجابياً بالتزام من طرف واحد هو الحكومة السورية التي عملت منذ انطلاق جنيف واحد على توفير كل المقومات لإيجاد حلّ سياسي يحقق تطلعات السوريين ويوقف نزيف دمائهم.‏

إن محاولة مجلس الأمن مسك العصا من المنتصف في محادثات «الحوار السوري ـ السوري» في جنيف أمر عقيم ويعكس تقصيراً واضحاً في ممارسة دوره، وخاصة في مجال مكافحة الإرهاب الذي من المفترض أنه البند الأول والأخير على جدول أعماله كون الإرهاب يهدد البشرية جمعاء، وسلوك مجلس الأمن الأعوج في هذا الشأن ينعكس أيضاً على ستافان دي ميستورا الذي بدوره يحاول مسك العصا من المنتصف مع ميلانها باتجاه الدّول الدّاعمة ل»وفد الرياض»، الأمر الذي يخالف قرارات مجلس الأمن التي من المفترض أن تصبّ في مصلحة الشعب السوري وحكومته التي تكافح الإرهاب بكل ما تستطيع نيابة عن العالم.‏

إن نجاح محادثات جنيف لن يتحقق بالمساواة بين مكافحي الإرهاب وداعميه وتعويم المسؤولية في تطبيق القرارات الدولية المعنية بهذا الشأن، ومن واجب مجلس الأمن أن يفعّل من قراراته التي يصدرها حول مكافحة الإرهاب في العالم، وعندها لن تستطيع الدّول الدّاعمة للإرهاب في سورية عرقلة السوريين عن رسم مستقبلهم دون تدخل خارجي.‏

صحيفة الثورة

انظر ايضاً

مصدر عسكري لـ سانا: وحدات من الجيش والقوات المسلحة بالتعاون مع القوات الرديفة تعيد الأمن والاستقرار الى قرى موالح جنوبية والسكرية والمكننة الزراعية وغرب مسكنة ب 3 كم و الكرمة وموالح شمالية وجب النينة وأبو سوسة وطاعوس وتل العبد والعيس الشرقي والعيس الغربي وأم ثورة في ريف حلب الشرقي