المكاتب الصحفية في المؤسسات الرسمية.. المواد الصحفية والشكاوى على لائحة الانتظار وقائمة الأسباب طويلة

دمشق-سانا

يرى إعلاميون أن المكاتب الصحفية في بعض المؤسسات الحكومية تحولت لمجرد ديكور أو مكتب إداري بأحسن الأحوال وفقدت مهمتها الأساسية بكونها صلة الوصل بين المواطن والمسؤول فيما تعزو المكاتب ضعفها لارتباطها بالمؤسسة وخضوعها لقوانينها وقراراتها وتبقى العلاقة بين مد وجزر والمواد الصحفية وشكاوى المواطنين على لائحة الانتظار.
ويذهب البعض إلى حد وصف هذه المكاتب بآلية روتينية معقدة اخترعتها بعض المؤسسات لتقييد عملهم فبات الحصول على المعلومة يتطلب وقتا طويلا ويستغرق شهرا كاملا في بعض الأحيان وبحجج مختلفة من تقديم الطلبات والحصول على الموافقات المطلوبة أو انتظار انتهاء الاجتماعات واتخاذ القرارات بشكل نهائي.
وبعيدا عن التعميم تنجح بعض المكاتب الصحفية في تسهيل عمل الصحفيين وتقدم كل المعلومات التي يحتاجونها من جهة وتتمكن من تسويق سياسة مؤسستها بشكل مهني من جهة أخرى فيما تتحول أخرى إلى مجرد ديكور دون أي فعالية وتعمل بعضها على منع وصول أي معلومة للإعلاميين.
ويعتقد البعض أن إلزام المؤسسات بتعيين مديرين للمكاتب الصحفية مختصين بالإعلام يسهم في إنجاح دورها في بث المعلومات الدقيقة والشفافة للمواطن والإعلامي من جهة وإطلاع المسؤولين على ردود الأفعال على أي قرار من جهة أخرى.
وتقول الصحفية كارمن اليوسف.. “لا تقدم بعض المكاتب الصحفية أي ردود أو استجابة لما ينشر من شكاوى وطلبات المواطنين ولا تتعاون في منحنا المعلومات وتطلب من أجل ذلك كتبا رسمية فيدخل الموضوع في متاهة روتينية تتطلب أسابيع للجواب في حال تمت الإجابة”.
وترى الإعلامية سوزانا قطيش أن استجابة هذه المكاتب مرتبطة بعلاقتها مع الصحفي وتردف قائلة.. ” تتجاهل هذه المكاتب المواقع الالكترونية بشكل مقصود والقائمون عليها لا يملكون المهنية الصحفية ومهنة تسويق الأخبار وخدمات الوزارات ومعظمهم غير صحفيين وتحولوا إلى موظفين عاديين غير قادرين على نقل الصورة الصحيحة ناهيك عن جود مؤسسات عديدة ليس لديها مكاتب صحفية”.
وتتفق معها الصحفية أريج الشلي وتعتبر أن المكاتب الصحفية تملك نظرة متأخرة تجاه الإعلام الالكتروني رغم الموضوعات الجريئة التي يطرحها فلا يمنحونه أخبارا أسوة بالتلفزيون والصحف”.
ويشير وسام جديد مدير موقع إعلام سورية إلى “وجود ضعف لدى هذه المكاتب في تلبية حاجات الصحفيين ولا مبالاة في التعاطي معهم وعدم جدية في التعامل مع الشكاوى والردود” والسبب من وجهة نظره “عدم جديتها والعمل بروتين قاتل وتحول أغلب
العاملين فيها لموظفين”.
والمكاتب الصحفية جزء من المؤسسة فهي محكومة بقوانينها وأنظمتها وفقا لمدير المكتب الصحفي بوزارة الزراعة علي الصحناوي الذي يعتقد بضرورة وجود هيئة مستقلة مسؤولة عن هذه المكاتب لتكون أكثر فعالية وتمنح هامش حرية أوسع.
ويبين الصحناوي ضرورة أن يعمل في هذه المكاتب صحفي متخصص لأن عملها لا يقتصر على التسويق للمؤسسة بل الإشارة للسلبيات ومحاولة معالجتها بكل الوسائل المتاحة.
وتعتمد المكاتب الصحفية على خبرة الصحفيين وتجربتهم في العمل الصحفي كما ترى مديرة المكتب الصحفي في مديرية صحة طرطوس الصحفية روزانا خير بك باعتبار أن هذا التخصص لا يدرس في كلية الإعلام معتبرة أن وجود صحفي ملم بطبيعة عمل هذه المكاتب ومهامها ووظائفها يساعد في تحسين أدائها.
وتشير خير بك إلى “محاولة بعض الصحفيين ابتزاز المكتب الصحفي بتهديد المؤسسة نشر أخبار سلبية ضدها للحصول بالمقابل على خدمة شخصية”.
وتوضح أن المكاتب الصحفية تعمل على مسارين الأول التواصل مع وسائل الإعلام وتزويدها بأخبار المؤسسة لنشرها والإجابة على أسئلتها والثاني استقبال شكاوى المواطنين والعمل على حلها والتواصل معهم لتعريفهم بخدماتها معتبرة أن كثرة وسائل الإعلام ليس مبررا لتقصيرها في حل معاناة المواطنين ومتابعة همومهم اليومية.
وتؤكد خير بك ضرورة حصول المكاتب على حقوقها أسوة بالمؤسسات الإعلامية وإيجاد صيغة عمل مكتوبة تحدد أطر علاقة المكتب الصحفي بإدارة المؤسسة والعاملين فيها ومنحه مرونة أكبر ضمن المؤسسة باعتبار أن هدفها في النهاية خدمة المواطن.
ويتطلب إعداد العاملين في المكتب الصحفي حسب الدكتور عربي المصري رئيس قسم التلفزيون والإذاعة في كلية الإعلام جامعة دمشق تدريبا وتأهيلا إعلاميا وتخصصيا مرتبطا بالوزارة او المؤسسة التي يعمل بها كونه يقوم بأكثر من دور ويتعامل مع
الصحفيين ووكالات الأنباء ويتطلب اعداده مرحلة اعلى من التوجيه الى مختلف الفنون الصحفية وكيفية تسويق الأفكار ضمنها.
ويشير الدكتور المصري إلى عدم وجود مثل هذا التخصص في الوطن العربي كما أن الوزارات والمؤسسات الحكومية لا توفر للصحفيين العاملين بمكاتبها دليلا حول طبيعة عملها باعتبار أن من يعمل في وزارة الكهرباء يختلف عمن يعمل في وزارة الثقافة.
ويذكر أن انتقاء الصحفي للعمل في المكاتب الصحفية يجب أن يخضع لمعايير القدرة على التصريح ونقل الأخبار وإعطاؤه الصلاحية الكاملة كي لا يتحول إلى سكرتارية كما هو موجود في أغلب المكاتب الصحفية في مؤسسات ودوائر الدولة.
وتنص المادة التاسعة من قانون الإعلام على حق الإعلامي الحصول على المعلومات أيا كان نوعها ومن أي جهة كانت وله الحق في نشر ما يحصل عليه كما حظر على أي جهة فرض قيود تعوق حرية تدفق المعلومات أو تحول دون تكافؤ الفرص بين مختلف الإعلاميين للحصول على المعلومة والزام الجهات العامة بالرد على الطلب المقدم من الإعلامي للحصول على المعلومة وذلك خلال سبعة أيام من تاريخ إيداع الطلب لديها.
تقرير طلال ماضي

انظر ايضاً

كهرباء حمص: تنفيذ 17 مشروعاً لتحسين واقع الشبكة الكهربائية في المدينة والريف

حمص-سانا نفذت الشركة العامة لكهرباء حمص خلال العام الحالي 17 مشروعاً في أحياء المدينة