الشريط الأخباري

معركة ميسلون… فاتحة الثورة السورية الكبرى والرد المدوي على أطماع الغزاة الفرنسيين في سورية

دمشق-سانا

لم تكن معركة ميسلون التي قادها الشهيد يوسف العظمة وزير الحربية ورفاقه في الرابع والعشرين من شهر تموز 1920 حدثاً وطنياً عادياً بل إن هذه المعركة التي أسست لأشكال النضال الوطني ضد الغزاة والمستعمرين وضعت اللبنة الأولى في بناء الاستقلال وانجاز يوم الجلاء.

فبعد تلقي الحكومة السورية آنذاك إنذار غورو الشهير الذي تضمن قبول الانتداب وحل الجيش الوطني رفض البطل يوسف العظمة ذلك وعمل على جمع ما تبقى من الجيش مع مئات المتطوعين والمتطوعات الذين اختاروا هذا القرار واتجهوا لمقاومة القوات الغازية الفرنسية الزاحفة باتجاه دمشق حيث تصدى السوريون ببسالة للقوات الغازية في ميسلون وأسفرت المعركة عن استشهاد البطل يوسف العظمة وعدد كبير من المقاتلين بعد أن سطروا أروع ملاحم البطولة.
لقد تحولت معركة ميسلون بما تحمله من قيم ودلالات في وجدان السوريين إلى اسطورة في التحدي والإصرار على دحر المعتدين وكانت الرد المدوي على أطماع الغزاة الفرنسيين غير المحدودة في سورية وذلك من خلال التضحيات العظيمة لرجالات الجيش والمتطوعين.

ومنذ بداية المعركة أدرك يوسف العظمة بحسه الوطني النبيل أهمية هذه المعركة على المستوى الوطني رغم علمه بعدم تكافئها من ناحية العدد والعتاد لكنه كان يرى أن مهمة الجيش هي الدفاع عن كل شبر من أرض الوطن وصون سيادته واستقلاله فالمعارك لا تقاس بنتائجها العسكرية المباشرة من انتصار أو خسارة بل بالقدرة على الصمود والاستبسال في الميدان والاصرار على المواجهة رغم كل التحديات.

لقد بعثت معركة ميسلون الامل في نفوس أحرار العالم وكانت نبراسا لهم على طريق التحرير ونيل الاستقلال وكانت الشرارة التي أشعلت الثورة السورية الكبرى عام 1925 لتشكل ذروة المعارك والانتفاضات والعصيانات المدنية حيث شارك في هذه الثورة كثير ممن نجوا من معركة ميسلون أو ممن تأثروا بها وكانوا على قدر كبير من المسؤولية والتضحية.

لقد حمل الشهيد العظمة على عاتقه مسؤولية القرار التاريخي بخوض معركة ميسلون والوقوف بوجه القوات الفرنسية الغازية متسلحا بما يمتلكه من إرادة وحس وطني عال ومستوى رفيع من الوعي والشجاعة لكن الجانب الأهم في خوضه لهذه المعركة هو ما أورثته من قيم ودروس ومعان للأجيال العربية القادمة التي تواجه اليوم نفس الأعداء وإن اختلفت الوسائل والأشكال والأساليب فكانت بجدارة مثالا ناصعا لمعارك الحق ضد الباطل.

واليوم يستلهم رجال الجيش العربي السوري قيم ومعاني ودلالات معركة ميسلون من خلال خوضهم لأشرس معركة عرفها التاريخ في مواجهة المجموعات الإرهابية المسلحة المدعومة من الولايات المتحدة الامريكية ودول الغرب الاستعماري وبعض الأنظمة العربية ليثبتوا للعالم أن سورية ستبقى كما كانت وفية لمبادئ رجالاتها وقادتها العظام الذين لم يفرطوا يوما بالأرض أو يساوموا على ذرة تراب واحدة.

فادي أحمد

انظر ايضاً

احتفال بيوم الأغذية العالمي في منطقة الزبداني بريف دمشق