وتعود باريس إلى سيرتها الأولى! .. بقلم: أحمد حمادة

وتعود باريس إلى سيرتها الأولى، سيرة البيانات الرنانة، وعقلية “الانتداب” والاستعمار القديم الجديد، فتدلي برأيها، بل بأكاذيبها وأضاليلها، حول الأوضاع في شمال غرب سورية، وتفضح مجدداً دور حكومتها التخريبي والهدام على الأراضي السورية.

فبدلاً من أن تقوم الدبلوماسية الفرنسية، عبر بيانها الصادر اليوم، بإدانة الإرهاب الذي يقتل السوريين، وبدلاً من أن تطالب بمحاربة التنظيمات المتطرفة كـ”داعش والنصرة”، كما تتشدق على الدوام مع بقية دبلوماسيي الغرب، فإنها راحت تتحدث عن الأوضاع في شمال غرب سورية بسيل من الأكاذيب والافتراءات، وتزعم مزاعم ما أنزل الله بها من سلطان، محمّلة الدولة السورية وزر حتى جرائم الإرهابيين وقصفهم للمدنيين ومحاصرتهم.

هذا البيان، الذي يخلو من أدنى مقومات الدبلوماسية، فضح حكومة فرنسا من جديد، وفضح شراكتها الكاملة مع التنظيمات المتطرفة، وعرّى دعمها لها، في معادلة مقلوبة، كان الأولى والمفترض فيها أن تدين إرهاب هذه التنظيمات للسوريين، وكان يفترض بها أن تدين قصف النظام التركي لقرى الحسكة صباح اليوم، وتدين دعمه المستمر لتلك التنظيمات بالمال والسلاح.

كان يفترض ببيان الخارجية الفرنسية، وبمن نصّبوا أنفسهم مدافعين عن حقوق الإنسان أن يصفقوا لمن يطارد فلول المجموعات الإرهابية كما يفعل الجيش العربي السوري، ليعيد الأمن والأمان إلى المناطق التي عاث الإرهاب فيها قتلاً وتدميراً، لكن العقلية الاستعمارية لهؤلاء لا يبدو أنها ستتغير.

فكما غزتنا فرنسا بالأمس تحت مسمى “الانتداب”، وقتلت أهلنا بأسماء ومصطلحات وعباءات مزيفة، كنشر الديمقراطيات والحريات، ومساعدتنا على النهوض، وكما تلطت في الماضي خلف الشعارات الإنسانية والحقوقية، ها هي اليوم تتاجر بالشعارات الإنسانية ذاتها، وفوقها تشجع الإرهابيين وتدعمهم وتدين من يحاربهم.

وكما دكت دباباتها مبنى برلماننا أيام احتلالها لسورية، وكما طال رصاصها الغادر حتى النواب والشرطة، تحت الشعارات البراقة ذاتها، ها هي اليوم تعزف على الأنغام النشاز ذاتها، وهدفها هو الهيمنة والتحكم والسيطرة.

باختصار باريس على خطا واشنطن وغيرها من عواصم الغرب، تحاضر على السوريين بالشرعية والقانون، وهي التي تنتهك القانون الدولي والسيادة السورية، وتقلب الحقائق، متجاهلة أنها تمارس على الأرض كل الأفعال التي لا تحترم قانوناً ولا عرفاً دولياً، ومتجاهلة حق سورية في محاربة الإرهاب على أراضيها، وحقها في المحافظة على أمن مواطنيها.

انظر ايضاً

حين يحضر الحبر السري! – بقلم أحمد حمادة

أي هدف تريده منظمة حظر الأسلحة الكيميائية من تقريرها الأخير حول الهجوم الكيميائي في مدينة …