74 عاماً على النكبة الفلسطينية.. تمسك راسخ بحق العودة وصمود بمواجهة التهجير

القدس المحتلة-سانا

“عشت فصول النكبة عام 1948 أنا وأسرتي بكل تفاصيلها.. نجونا بأعجوبة من القتل والكمائن التي نصبتها العصابات الصهيونية التي ارتكبت الكثير من المجازر في المدن والبلدات وعلى مفترقات الطرق.. استشهد طفلي الذين لم يتجاوز العام أثناء ذلك.. 74 عاماً مضت على مأساتنا وأنا على يقين أننا سنرجع يوماً لأرضنا التي هجرنا منها.. سنعود إلى بئر السبع”.. بصوت يملؤه الحنين تحدثت الفلسطينية خضرة الحمايدة 94 عاماً لمراسل سانا في فلسطين المحتلة عن تفاصيل النكبة وحولها أحفادها يسمعون قصة التغريبة الفلسطينية ويرددون “نحن لا ننسى ولا نموت وسنواصل النضال لنسترد جميع حقوقنا وندحر الاحتلال الإسرائيلي”.

وأوضحت الحمايدة أن العصابات الصهيونية كانت تعتدي على قرى الفلسطينيين بمساعدة القوات البريطانية التي أمدتها بالسلاح وبكل وسائل الدعم ومكنتها من الاستيلاء على 774 قرية ومدينة فلسطينية لافتة إلى أن آلاف الفلسطينيين استشهدوا جراء هذه الاعتداءات بينهم خمسة من أفراد عائلتها فضلاً عن تهجير مئات الآلاف.

الأحداث المؤلمة التي ترويها المسنة الحمايدة عن جانب من تفاصيل النكبة التي عاصرتها لا تزال تتكرر بكل تفاصيلها فبعد 74 عاماً على المأساة يواصل الاحتلال الإسرائيلي ارتكاب جرائمه من قتل وتهجير وتطهير عرقي بحق الفلسطينيين فيما يواصل المجتمع الدولي صمته ولا يتخذ أي إجراء عملي لتطبيق قرارات الشرعية الدولية ذات الصلة بالقضية الفلسطينية وفي مقدمتها القرار 194 الذي ينص على عودة اللاجئين الفلسطينيين إلى ديارهم التي هجروا منها عام 1948.

عقود مرت ومقاومة الشعب الفلسطيني مستمرة وتزيده الأيام تشبثاً بأرضه وإصراراً على مواصلة النضال من أجل استعادة كامل حقوقه الوطنية المشروعة وفي مقدمتها إقامة الدولة الفلسطينية وعاصمتها القدس على خط الرابع من حزيران 1967 وما زالت مفاتيح البيوت إرثاً تنتقل من جيل إلى جيل فالعودة آتية لا محالة.

تحت شعار “كفى.. 74 عاماً من الظلم والكيل بمكيالين.. نكبة فلسطين جريمة لا تسقط بالتقادم” الذي يجسد معاناة الشعب الفلسطيني جراء الاحتلال الإسرائيلي وتخاذل المجتمع الدولي يحيي الفلسطينيون هذا العام ذكرى النكبة من خلال سلسة من الفعاليات الحاشدة التي تنطلق اليوم وتستمر لعدة أيام في قطاع غزة المحاصر والضفة الغربية والأراضي الفلسطينية المحتلة عام 1948 ومخيمات اللجوء في الوطن المحتل والشتات.

وأوضحت منظمة التحرير الفلسطينية في بيان لها أن برنامج فعاليات إحياء ذكرى النكبة يبدأ برفع علم فلسطين فوق مقرات المؤسسات والمرافق العامة ثم تنطلق فعاليات جماهيرية وفنية وتراثية بالتزامن مع مسيرة ومهرجان العودة الذي ينظم غداً في ميدان المنارة وسط مدينة رام الله مشيرة إلى أن المسيرة تبدأ بـ 74 ثانية من الصمت تمثل سنوات النكبة وبالتزامن تنطلق صافرات الحداد عبر وسائل الإعلام المحلية والتكبيرات عبر المساجد وتقرع أجراس الكنائس.

وبين عضو اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية واصل أبو يوسف أن ذكرى النكبة لهذا العام تكتسب زخماً خاصاً في ظل البطولات التي يسطرها الفلسطينيون بمواجهة الاحتلال في الأراضي المحتلة 1948 والقدس وجنين وغيرها من المدن الفلسطينية لإحباط مخططاته الاستعمارية التهويدية مشيراً إلى أنه على الرغم من تهجير الشعب الفلسطيني في كل أصقاع العالم إلا أنه لا يزال متمسكاً بحق العودة لتسقط بذلك مقولة الاحتلال “الكبار يموتون والصغار ينسون” وها هي الأجيال المتعاقبة منذ النكبة متمسكة بمفتاح العودة ولا يمكن لأحد المساس بهذا الحق المقدس.

ولفت أبو يوسف إلى أن الفلسطينيين في ذكرى النكبة التي توافق الـ 15 من أيار من كل عام يجددون العهد بالعودة من خلال عدة فعاليات تنظم في الكثير من العواصم في رسالة للاحتلال والعالم أن الحقوق لا تسقط بالتقادم عل ضمير المجتمع الدولي يصحو من غفوته فقد آن الأوان لتطبيق القرارات الأممية الخاصة بالقضية الفلسطينية وملاحقة الاحتلال على جرائمه بحق الشعب الفلسطيني.

وأشار عضو المكتب السياسي للجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين طلال أبو ظريفة إلى أن النكبة عام 1948 كانت أكبر عملية تطهير عرقي واقتلاع ديمغرافي في العصر الحديث حيث دمر الاحتلال 531 قرية فلسطينية بالكامل وارتكب مجازر راح ضحيتها أكثر من 15 ألف شهيد فلسطيني في 71 مجزرة شاركت بريطانيا العصابات الصهيونية في تنفيذها إضافة إلى تشريد 950 ألف فلسطيني ما زالوا يعيشون في المخيمات وفي دول الشتات مشيراً إلى أن عددهم تجاوز ستة ملايين لاجئ بعد 74 عاماً من النكبة وما زال يحذوهم الأمل بالعودة الى ديارهم التي هجروا منها.

وأكدت عضو المكتب السياسي للجبهة الشعبية لتحرير فلسطين مريم أبو دقة أن ذكرى النكبة تحل هذا العالم والقضية الفلسطينية تمر بمراحل خطيرة جراء مواصلة المجتمع الدولي التعامل بازدواجية وتجاهل جرائم الاحتلال مشددة على أنه مهما بلغت وحشية الاحتلال فلن يحيد الشعب الفلسطيني عن بوصلته وهي مواصلة معركة التحرير والعودة فالمقاومة هي الخيار والوسيلة الوحيدة لإنهاء الاحتلال.

محمد أبو شباب

متابعة أخبار سانا على تلغرام https://t.me/SyrianArabNewsAgency

انظر ايضاً

ألمانيا تحظر مظاهرات إحياء ذكرى النكبة الفلسطينية

برلين-سانا حظرت السلطات الألمانية جميع مظاهرات إحياء ذكرى النكبة الفلسطينية التي كان مقرراً تنظيمها في …