قطاف الزيتون بدرعا.. موسم للرزق والطقوس الشعبية

درعا-سانا

وسط أجواء احتفالية لا تخلو من الأهازيج والأغاني الشعبية التي تحث على العمل ينطلق موسم قطاف الزيتون في محافظة درعا بداية شهر تشرين الثاني من كل عام حيث ينتظره المزارعون بشغف كون هذا المحصول يؤمن مصدر رزق لهم.

قطاف الزيتون يأتي بعد عمل مستمر لمدة عام كامل حيث تجتمع العائلة في الحقول وتتناول أطراف الحديث والقصص والروايات ويستذكر الجميع ما حصل من طرائف خلال موسم القطاف الماضي وذلك وفق نضال شرف الباحث في مجال تراث وتاريخ المنطقة الجنوبية.

وذكر شرف لمراسل سانا ان لقطاف الزيتون طقوسا خاصة توارثها الأبناء عن الآباء والأجداد حيث تجتمع العائلة تحت ظلال أشجار الزيتون وتتبادل القصص والروايات والأغاني والأهازيج التي تحث على العمل بشكل يقترب كثيرا من طقوس حصاد القمح.

وأوضح شرف أن شهر تشرين الثاني من كل عام هو شهر قطاف الزيتون بدرعا حيث ينتظر الأهالي سقوط الأمطار لغسل الأشجار والثمار من الغبار كونهم يعتقدون أن نسبة الزيت تكون عالية بالزيتون بعد دخول شهر تشرين الثاني وسقوط الأمطار.

وأشار إلى أن ما يميز طقوس قطاف الزيتون بدرعا أن الأهالي يتبادلون الهدايا من ثمار الزيتون والزيت في إشارة إلى التالف والتآخي وطلبا لحلول البركة على الموسم مبيناً أن نهاية العمل اليومي تكون باجتماع كل أفراد العائلة تحت ظلال أشجار الزيتون لتناول المشروبات الساخنة والطعام الذي تزينه ثمار الزيتون وزيتها مع الخبز الحوراني.

وبين شرف أن أيام قطاف الزيتون أو أيام الزيت كما يسميها أهل حوران قصيرة فالنهار قصير لا يتجاوز 8 ساعات عمل كما أن المثل الشعبي بدرعا ذكر زيت الزيتون بالقول: “تسوكرت مونة البيت دبس وزيت” في إشارة إلى أن وضع المؤونة الشتوية بخير حال توفر الدبس وزيت الزيتون.

وأوضح شرف أن شجرة الزيتون متأصلة في حوران وتاريخها عريق ولا سيما في الفترتين البيزنطية والرومانية بدليل المعاصر الحجرية التي تعم حوران كما أن المكتشفات أظهرت في تل الأشعري معصرة زيتون حجرية يزيد وزنها على ألف كغ إضافة إلى أن عددا من المؤءرخين ذكروا شجرة الزيتون واستعمالات الزيت في مجال إنارة الكنائس خلال الفترات الماضية.

ويتوقع أن تنتج محافظة درعا في الموسم الحالي نحو 21 ألف طن من ثمار الزيتون وحوالي 2500 طن من الزيت.

 قاسم المقداد

انظر ايضاً

مناقشة الواقع السياحي في درعا

درعا-سانا دعا المعنيون بالقطاع السياحي في محافظة درعا إلى إيجاد حل لدليل تصنيف الأراضي الزراعية …