طقوس لدفن السلام-بقلم: منهل إبراهيم

سيناريو جديد من سيناريوهات المخاوِف الطويلة بين روسيا وحلف شمال الأطلسي “الناتو” تكشّف من خلال تصريحٍ للمتحدثة باسم الخارجية الروسية ماريا زاخاروفا بأن الحفاظ على الحوار مع “الناتو” أصبح الآن أصعب مما كان عليه خلال الفترة الأكثر توتراً في حقبة الحرب الباردة.

الرؤية الروسية تستند إلى سيناريوهات المُناورات الكثيرة للحلف الأطلسي الغربي من جهة وإلى وثائق العقيدة العسكرية لديه التي تعتبر روسيا عدواً من جهةٍ أخرى.. وهذا أمر ثابت في سلوكيات “الناتو” وتحركاته العدائية ضد موسكو وخياله التوسعي على مقربة من البيت الروسي الذي يراقب بحذر.

التعزيزات العسكرية التي يعلن عنها “الناتو” بين الفينة والأخرى في أوروبا الشرقية وغيرها من مناطق تشكل مصدر قلق لروسيا من خطورة توسّع الحلف على الأمن الأوروبي وعلى أمنها القومي بصورةٍ خاصة.

موسكو ترى أن حلف شمال الأطلسي وأمينه العام ينس ستولتنبرغ شخصياً.. بذلوا قصارى جهدهم ودفعوا العلاقات ببساطة إلى حالة لم تكن فيها حتى في أشد أوقات الحرب الباردة… وهذا تصريح في منتهى الدقة والخطورة جاء من الخارجية الروسية بعدما أعلن ستولتنبرغ أن الحلف سيواصل اتباع نهج مزدوج في العلاقات مع روسيا، يجمع بين ما يسميه “الدفاع والردع” من ناحية، والانفتاح على الاتصالات من ناحية أخرى.

والثابت في العلاقات أنه لا ازدواجية في التعاطي إذ لا يمكن أن تفضي أي ازدواجية في العلاقات إلى تحقيق أي تقدم على المسارات السياسية.. فقط ثبات المسار في طريقه السليم الصحيح هو ما يقود نحو نتائج حقيقية وواقعية تخدم أفكار الحوار من أجل تحقيق السلام والأمن.

موسكو من حقها الارتياب من هكذا تصريحات تجاهر بسياسة النهج المزدوج التي تنطوي على استعداء الآخر والسعي للحوار معه بنفس الوقت.. ومن هذا الباب ترى موسكو أن تصريحات ستولتنبرغ حول استعداده للنقاش محض ادعاء ولا يوجد شيء خلفها من الناحية العملية.. هو كلام لا معنى له ولا يمكن أخذه على محمل الجد بحسب العقل الروسي الذي خبر مراوغات “الناتو” ومتزعميه.

حلف شمال الأطلسي “دفن بنفسه فكرة التشاور مع روسيا”، هذا رأي رأس الدبلوماسية الروسية سيرغي لافروف.. ومن منا لا يتذكر آخر خطوة قام بها الحلف الغربي في هذا الاتجاه والتي تمثلت بطرد مجموعة من الدبلوماسيين الروس المعتمدين لديه…وهذا يؤيد فكرة نسف الحوار وطقوس وأد العلاقات ودفن السلام التي يمارسها “الناتو” والتي أشار إليها لافروف.

انظر ايضاً

رسائل الغرب الاستفزازية-بقلم: منهل إبراهيم

أشد ما ينسف فكرة الحوار وبلوغ الحلول على الصعيد العالمي هو استعداء الآخرين، والطامة الكبرى …